ب ـ مخاصمتها إيّاهم في إرث الرسول

1 ـ رواية أبي الطفيل(195): بمسند أحمد وسنن أبي داود، وتاريخ الذهبيّ، وتاريخ ابن كثير، وشرح النهج، واللفظ للاوّل، عن أبي الطفيل قال: لمّا قبض رسول اللّه (ص) أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول اللّه (ص) أم أهله؟

قال: فقال ((لا، بل أهله)).

قالت: فأين سهم رسول اللّه (ص) (196)؟

قال: فقال أبو بكر: انّي سمعت رسول اللّه يقول: ((إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أطعم نبيّا طعمة ثمّ قبضه جعله للّذي يقوم من بعده، فرأيت أن أردّه على المسلمين)).

قالت: فأنت وما سمعت من رسول اللّه أعلم(197).

وفي شرح النهج بعد هذا: ما أنا بسائلتك بعد مجلسي!

2 ـ رواية أبي هريرة:

أ ـ في سنن الترمذي عن أبي هريرة: انّ فاطمة جاءت إلى أبي بكر وعمر (رض) تسأل ميراثها من رسول اللّه (ص) فقالا: سمعنا رسول اللّه يقول ((إنّي لا اُورث)).

قالت: واللّه لا أُكلّمكما أبدا، فماتت ولا تكلّمهما(198).

ب ـ في مسند أحمد وسنن الترمذي وطبقات ابن سعد وتاريخ ابن كثير واللفظ‍ للاوّل عن أبي هريرة قال: إنّ فاطمة قالت لابي بكر: من يرثك إذا متّ؟

قال: ولدي وأهلي.

قالت: فما لنا لانرث النبيّ (ص) ؟!

قال: سمعت النبيّ (ص) يقول: ((إنّ النبيّ لايورث)) ولكنّي أعول من كان رسول(ص) يعول وأُنفق على من كان رسول اللّه ينفق عليه(199).

3 ـ رواية عمر:

في طبقات ابن سعد عن عمر قال: لمّا كان اليوم الّذي توفي فيه رسول اللّه (ص) بويع لابي بكر في ذلك اليوم، فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة لابي بكر معها عليّ فقالت: ميراثي من رسول اللّه أبي (ص) ، فقال أبو بكر: أمن الرثة أو من العقد؟

قالت: فدك، وخيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا متّ.

فقال أبو بكر: أبوك واللّه خير منّي وأنت واللّه خير من بناتي وقد قال رسول اللّه(ص) : ((لانورث، ما تركنا صدقة)) يعني هذه الاموال القائمة(200).

نرى أنّ تحديد عمر زمن مجي‌ء فاطمة إلى أبي بكر، لايستقيم مع مجرى الحوادث بعد السقيفة، وإنّما الصواب ما قاله ابن أبي الحديد:

((حديث فدك وحضور فاطمة عند أبي بكر كان بعد عشرة أيّام من وفاة رسول اللّه))(201).

ومهما كان من أمر زمان ذلك، فإنّ أبا بكر منعها إرثها من الرسول بما روى هو عن الرسول ((إنّا لا نورث، ما تركنا صدقة)) كما صرّحت بذلك أُمّ المؤمنين حيث قالت: واختلفوا في ميراثه فما وجدوا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه (ص) يقول: ((إنّا معشر الانبياء لانورث، ما تركنا صدقة))(202).

وكذلك قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ((المشهور أنّه لم يرو حديث انتفاء الارث إلاّ أبو بكر وحده))(203).

وقال: ((إنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحده، ذكر ذلك أعظم المحدِّثين حتّى أنّ الفقهاء في أُصول الفقه اطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد، وقال شيخنا أبو عليّ: لايقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة، فخالفه المتكلمون والفقهاء كلّهم، واحتجوا بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده: نحن معاشر الانبياء لانورث))(204).

وفي تعداد السيوطي لروايات أبي بكر قال: ((التاسع والعشرون حديث لانورث، ما تركناه صدقة))(205).

قال المؤلِّف: مع كلّ هذا وضعوا أحاديث أسندوا فيها إلى غير أبي بكر أنّه روى ذلك عن الرسول(206).

 


 

-195  أبو الطفيل: عامر بن واثلة الكناني الليثي عدّ في صغار الصحابة، ولد عام أُحد وكان من أصحاب علي المحبين له وشهد معه مشاهده كلّها، وكان ثقة مأمونا إلاّ أنّه كان يقدم عليّا وهو آخر من مات ممّن رأى النبي،ّ مات سنة 100 أو 116. أُسد الغابة 3 / 96، أخرج له أصحاب الصحاح الستّة تسعة أحاديث.

جوامع السيرة ص286، وتقريب التهذيب 1 / 389.

-196  لعل هذا الاحتجاج كان في أمر سهم رسول اللّه من خمس خيبر ووادي القرى.

-197  مسند أحمد 1 / 4، الحديث 14، وسنن أبي داود 3 / 50، كتاب الخراج، وتاريخ ابن كثير 5 / 289، وشرح النهج 4 / 81 نقلاً عن أبي بكر الجوهري والتتمّة من ص87 منه، وتاريخ الذهبي 1 / 346.

-198  رواية أبي هريرة الاُولى في سنن الترمذي 7 / 111، أبواب السير، باب ما جاء في تركة الرسول.

-199  رواية أبي هريرة الثانية بمسند أحمد 1 / 10، الحديث 60، والحديث فيه مروي عن أبي سلمة، وفي سنن الترمذي 7 / 109، باب ما جاء في تركة الرسول، وطبقات ابن سعد 5 / 372، وابن كثير 289.

-200  رواية عمر في طبقات ابن سعد 2 / 316، والرثة بوزن الهرة: متاع البيت الدون. والعقد: أصحاب الولايات على الامصار من عقد الالوية للاُمراء، كذا فسرهما ابن الاثير في نهاية اللّغة.

-201  شرح النهج 4 / 97.

-202  كنز العمال 14 / 130، الفضائل (الافعال) فضل الصديق.

-203  شرح النهج 4 / 82.

-204  شرح النهج 4 / 85.

-205  تاريخ الخلفاء للسيوطي ص89.

-206  راجع شرح النهج 4 / 85.