تركة الرسول وشكوى فاطمة من تصرفهم
فيها
وفي سهمها من الخمس
قال القاضيان الماوردي (ت: 450ه
) وأبو يعلى (ت: 458ه ): صدقات رسول اللّه (ص) الّتي أخذها بحقّيه فإنّ أحد حقّيه
الخمس من الفيء والغنائم، والحقّ الثاني أربعة أخماس الفيء الّذي أفاءه اللّه على
رسوله ممّا لم يوجف عليه المسلمون
بخيل ولا ركاب... إلى قولهما:
فأمّا صدقات النبيّ (ص) فهي ثمانية:
إحداها وهي أوّل أرض ملكها رسول
اللّه (ص) : وصيّة مخيريق اليهودي ((الحوائط السبعة)).
والصدقة الثانية: أرضه من أموال
بني النضير بالمدينة.
والصدقة الثالثة والرابعة
والخامسة: ثلاثة حصون من خيبر.
والصدقة السادسة: النصف من فدك.
والصدقة السابعة: الثلث من أرض
وادي القرى.
والصدقة الثامنة: موضع سوق
بالمدينة يقال له مهزور(135).
وقال القاضي عياض (ت: 544ه ):
((إنّها صارت إليه بثلاثة حقوق:
أحدها: ما وهب له (ص) وذلك وصيّة
مخيريق اليهودي له عند إسلامه يوم أُحد، وكانت سبعة حوائط في بني النضير وما أعطاه
الانصار من أرضهم وهو ما لايبلغه الماء، وكان هذا ملكاً له (ص) .
الثاني: حقّه من الفيء من أرض بني
النضير حين أجلاهم، كانت له خاصّة لانّها لم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب.
وأمّا منقولات بني النضير، فحملوا منها ما حملته الابل، غير السلاح كما صالحهم، ثمّ
قسّم (ص) الباقي بين المسلمين، وكانت الارض لنفسه ويخرجها في نوائب المسلمين. وكذلك
نصف أرض فدك، صالح أهلها بعد فتح خيبر على نصف أرضها، وكانت أيضا خالصة له، وكذلك
ثلث أرض وادي القرى أخذه في الصلح حين صالح أهلها اليهود، وكذلك حصنان من حصون خيبر
وهما الوطيح والسلالم أخذهما صلحا.
والثالث: سهمه من خمس خيبر، وما
افتتح فيها عنوة فكانت هذه كلّها ملكا لرسول اللّه (ص) خاصّة لا حقّ فيها لاحدٍ
غيره...))(136).
انتهى ما قاله القضاة الثلاثة، وفي
ما يلي شرح بعض أقوالهم:
أ ـ قولهم: ((صدقات رسول اللّه (ص)
)). اصطلح علماء مدرسة الخلفاء من محدِّثين ومؤرِّخين وفقهاء ولغويين على تسمية كلّ
ما خلّفه الرسول (ص) من ضياع وعقار بالصدقات استنادا إلى ما رواه أبو بكر وحده عن
رسول اللّه أنّه قال:
((ما تركنا صدقة)).
ب ـ ما ذكروا من أملاك رسول اللّه.
وفي ما يلي شرحها ومنشأ تملّكه إيّاها:
-135
الاحكام السلطانية للماوردي ص 168 ـ 171، والاحكام السلطانية لابي يعلى ص 181 ـ
185.
-136
بشرح النووي على صحيح مسلم 12 / 82، باب حكم الفيء من كتاب الجهاد.
والقاضي عياض هو أبوالفضل بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، عالم المغرب، وإمام أهل
الحديث في وقته. له تصانيف شهيرة منها ((شرح صحيح مسلم)) مخطوط، ولعل النووي نقل
منه ما أورده هنا. توفي في مراكش سنة 544ه ، راجع ترجمته في ((وفيات الاعيان))
و((الاعلام)).