مواضع الخمس لدى مدرسة أهل البيت:

تواترت الروايات عن أئمّة أهل البيت أنّ الخمس يُقسّم على ستّة أسهم: سهم منه للّه، وسهم منه لرسوله، وسهم لذي القربى، وسهم ذي القربى في عصر الرسول لاهل البيت خاصّة ومن بعده لهم، ثمّ لسائر الائمّة الاثني عشر من أهل البيت، وأنّ السهام الثلاثة للّه ولرسوله ولذي القربى للعنوان، وأنّ سهم اللّه لرسوله يضعه حيث

يشاء، وما كان للنبيّ من سهمه وسهم اللّه يكون من بعده للامام القائم مقامه، فنصف الخمس في هذه العصور كملاً لامام العصر، سهمان له بالوراثة وسهم مقسوم له من اللّه تعالى وهو سهم ذي القربى، وأنّ هذه الاسهم الثلاثة لامام العصر من حيث إمامته، والاسهم الثلاثة الاُخرى سهم لايتام بني هاشم وسهم لمساكينهم وسهم لابناء سبيلهم، وهؤلاء هم قرابة النبيّ الّذين ذكرهم اللّه في قوله (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْ َقْرَبِينَ).

وهم بنو عبدالمطلب، الذكر منهم والاُنثى، وهم غير أهل بيت النبيّ. وملاك الاستحقاق في الطوائف الثلاث أمران:

أ ـ قرابتهم من رسول اللّه.

ب ـ افتقارهم إلى الخمس في مؤونتهم، خلافا لاصحاب السهام الثلاثة الاُول الّذين كانوا يستحقّونها بالعنوان.

ويقسّم نصف الخمس على الطوائف الثلاث من بني هاشم على الكفاف والسعة ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شي‌ء فللوالي. وإن عجز أو نقص عن استغنائهم فإنّ على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به، وإنّما صار عليه أن يموّلهم لانّ له ما فضل عنهم.

ويعتبر في الطوائف الثلاث انتسابهم إلى عبدالمطلب بالاُبوّة، فلو انتسبوا بالاُمّ خاصّة لم يعطوا من الخمس شيئا وتحلّ لهم الصدقات لانّ اللّه يقول: (أُدْعُوهُمْ لاِ َّبَائِهِمْ).

وروي عن الامام الصادق: أن المطلّبي يشارك الهاشمي في سهام الخمس، ففي الحديث المرويّ عنه: ((لو كان العدل ما احتاج هاشميّ ولا مطّلبي إلى صدقة، إنّ اللّه عزّ وجلّ جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثمّ قال: إنّ الرجل إذا لم يجد شيئا حلّت له الميتة، والصدقة لاتحلّ لاحد منهم إلاّ ألاّ يجد شيئا ويكون ممّن حلّت له الميتة)).

وإنّ ما قبضه واحد من أفراد الطوائف الثلاث من باب الخمس وتملّكه، يصح بعد وفاته كغيره ممّا تركه ينتقل إلى وارثه، وكذلك ما كان قد قبضه النبيّ أو الامام الماضي من الاسهم الثلاثة وتملّكه ينتقل بعد وفاته إلى وارثه على حسب ما تقتضيه آية

المواريث لا آية الخمس(119).


 

-119  رجعت في هذا البحث إلى مصباح الفقيه للهمداني، كتاب الخمس ص 144 ـ 150، وأوجزت متون الاحاديث الّتي استشهد بها وذكرته هنا بالاضافة إلى رجوعي إلى الموسوعات الحديثية الاُخرى.