مواضع الخمس في الكتاب والسنّة:
في القرآن الكريم:
نصّت آية الخمس على أنّ الخمس للّه
ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
فمن هم (ذو القربى) في الاية؟ ومن
هم من ذُكروا بعده؟
أ ـ ذوالقربى
إنّ شأن ذي القربى، والقربى،
وأُولي القربى في الكلام شأن الوالدين فيه، فكما أنّ ((الوالدين)) أين ما جاء في
الكلام قصد منه والدا المذكورين قبله ظاهرا أو مضمرا أو مقدّرا، كذلك القربى
واُولوه وذووه، فمثال المذكور منها ظاهرا قبله في القرآن الكريم
قوله تعالى: (مَا كَانَ
لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ
كَانُوا أُولِي قُرْبَى) التوبة / 113.
فالمراد من ((أُولي قربى)) هنا
أُولو قربى النبيّ والمؤمنين المذكورين ظاهرا قبل ((أُولي القربى)).
ومثال المذكور مضمرا قوله تعالى:
(وَإِذَا قُلْتُمْ فَأَعْدِلُوا وَلَو كَانَ ذَا قُرْبَى) الانعام/ 152، والمراد من
ذي القربى هنا قربى مرجع الضمير في ((قلتم)) و((اعدلوا)).
ومثال المذكور مقدّرا قوله تعالى:
(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى) النِّساء/ 8، والمراد قربى الميّت
المقدّر ذكره في ما سبق من الاية، وكذلك شأن سائر ما جاء فيه ذكر ذي القربى وأولي
القربى في القرآن الكريم.
وقد جمع اللّه في الذكر بين
الوالدين وذي القربى في مكانين منهما، قال سبحانه:
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا
وَذِي الْقُرْبَى) البقرة / 83، (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا وَذِي الْقُرْبَى)
النِّساء / 36.
في الاية الاُولى قصد والدا بني
إسرائيل وذوو قرباهم والمذكورون ظاهرا قبلهما، وفي الاية الثانية قصد والدا مرجع
الضمير وذووه في ((واعبدوا)) و((ولا تشركوا)) وهم المؤمنون من هذه الاُمّة.
وإذا ثبت هذا فنقول: لمّا قال
اللّه سبحانه في آية الخمس: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْء فَأَنَّ
للّهِ ِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) فلابدّ أن يكون المراد من ((ذي
القربى)) هنا ذا قربى الرسول المذكور قبله بلا فاصلة بينهما، وإن لم يكن هذا فذا
قربى من قصد اللّه في هذا المكان!؟
وكذلك المقصود من ذي القربى في
قوله تعالى: (مَا أَفَاء اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلّهِ
وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى...)
(102) هم قربى الرسول وهو الاسم الظاهر
المذكور قبله.
وكذلك المقصود من القربى في قوله
تعالى: (قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي
الْقُرْبَى)
(103) هم قربى ضمير فاعل ((أسألكم)) وهو الرسول(104).
ب ـ اليتيم
اليتيم هو الّذي مات أبوه وهو صغير
قبل البلوغ.
ج ـ المسكين
المسكين هو المحتاج الّذي تسكنه
الحاجة عمّا ينهض به الغنيّ.
د ـ ابن السبيل
ابن السبيل هو المسافر المنقطع به
في سفره(105).
ويدلّ سياق آية الخمس على أنّ
المقصود يتامى أقرباء الرسول ومساكينهم وأبناء سبيلهم. وأنّ شأن هذه الالفاظ في
الاية، شأن ((ذي القربى)) المذكور قبلها.
ثمّ إنّ اللّه تعالى قد جعل
للمسكين وابن السبيل ـ من غير بني هاشم ـ سهما في الصدقات عندما عيّن مورد الصدقة
في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ... وَابْنِ
السَّبِيلِ...) التّوبة / 60.
ومن كان منهما من بني هاشم فقد
حرمت عليه الصدقة وأبدله اللّه عنها سهما في الخمس.
-102
الحشر / 7.
-103
الشورى / 23.
-104
قد يرى العلماء من بعدنا في بحثنا هذا عن ذي القربى ونظائرها توضيحا للواضحات الّتي
لاينبغي صرف الوقت في شرحها، ولا يعلمون ما وجدنا في عصرنا وفي أقوال نابتة عصرنا
من انحراف بعيد عن فهم مصطلحات الاسلام وعقائده وأحكامه فالجأنا ذلك إلى أمثال هذا
الشرح والبسط.
-105
راجع تفسير آية الخمس بمجمع البيان ومادّة ((سبل)) من مفردات الراغب.