خلاصة الروايات السابقة:

خلاصة ما يستفاد من الروايات السابقة، أن رسول اللّه (ص) أمر بدفع الخمس من كلّ ما يستخرج من الارض من ذهب وفضّة سواء كان كنزا أو معدنا وكلاهما ليسا من غنائم الحرب، كما زعموا أنّها ـ أي غنائم الحرب ـ هي المقصود من ((غنمتم)) قصد به في التشريع الاسلامي ((ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم))، فثبت من جميع، ما سبق أنّ الخمس لايخصّ غنائم الحرب وحدها في الاسلام، وكذلك استفاد الفقهاء من تلكم الروايات مثل القاضي أبي يوسف في كتاب الخراج (77)، فإنّه استنبط من الروايات حكم وجوب أداء الخمس من غير غنائم الحرب.

قال أبو يوسف: في كل ما اُصيب من المعادن ـ من قليل أو كثير ـ الخمس، ولو أن رجلاً أصاب في معدن أقلّ من وزن مائتي درهم فضّة أو أقلّ من وزن عشرين ذهبا، فإنّ فيه الخمس. ليس هذا موضع الزّكاة(78)، إنّما هو على موضع الغنائم، وليس في تراب ذلك شي‌ء إنّما الخمس في الذهب الخالص، والفضّة الخالصة، والحديد، والنحاس والرصاص، ولا يحسب لمن استخرج ذلك من نفقته عليه شي‌ء، قد تكون النفقة تستغرق ذلك كلّه، فلا يجب إذاً فيه خمس عليه، وفيه الخمس حين يفرغ من تصفيته قليلاً كان أو كثيرا، ولا يحسب له من نفقته شي‌ء من ذلك، وما استخرج من المعادن سوى ذلك من الحجارة ـ مثل الياقوت والفيروزج والكحل والزئبق والكبريت والمغرة ـ فلا خمس في شي‌ء(79) من ذلك إنّما ذلك كلّه بمنزلة الطين والتراب.

قال: ولو انّ الّذي أصاب شيئا من الذهب أو الفضّة أو الحديد أو الرصاص أو النحاس، كان عليه دين فادح لم يبطل ذلك الخمس عنه. ألا ترى لو أن جندا من الاجناد أصابوا غنيمة من أهل الحرب، خمست ولم ينظر أعليهم دين أم لا. ولو كان عليهم دين، لم يمنع ذلك من الخمس.

قال: وأمّا الركاز فهو الذهب والفضّة الّذي خلقه اللّه عزّ وجلّ في الارض يوم خلقت، فيه أيضا الخمس، فمن أصاب كنزا عاديا في غير ملك أحد فيه ذهب أو فضّة أو جوهر أو ثياب، فإن في ذلك الخمس وأربعة أخماسه للّذي أصابه، وهو بمنزلة الغنيمة يغنمها القوم فتخمس وما بقي فلهم.

قال: ولو ان حربيا وجد في دار الاسلام ركازا، وكان قد دخل بأمان نُزِع ذلك كلّه منه، ولا يكون له منه شي‌ء. وإن كان ذميّا أُخذ منه الخمس، كما يؤخذ من المسلم، وسلم له أربعة أخماسه. وكذلك المكاتب: يجد ركازا في دار الاسلام فهو له بعد الخمس...

وقال ـ أيضا ـ في ((فصل ما يخرج من البحر)): مخاطبا للخليفة هارون الرشيد: ((وسألت يا أميرالمؤمنين عمّا يخرج من البحر فإنّ في ما يخرج من البحر من حلية والعنبر الخمس))(80).

*             *              *

 إستعرضنا في ما سبق روايات رسول اللّه الّتي أمرت بدفع الخمس عن أشياء غير غنائم الحرب، وكذلك ما استفادوه من تلك الروايات، وفي ما يلي نستعرض كتب الرسول (ص) وعهوده الّتي ورد فيها أمر بدفع الخمس.

 


 

-77  الخراج، ص 25 ـ 27.

-78  قصد بالزّكاة هنا ما يقابل الخمس أي الصدقة.

-79  هذا يخالف عموم آية الخمس ويخالف ما في فقه أئمّة أهل البيت (ع) .

-80  الخراج، ص83. ونقل أبو عبيد في كتاب الاموال ص 345 ـ 348 قولين فيه: أ ـ أن فيه الزّكاة. ب ـ أن فيه الخمس.