ب ـ الخمس في السنّة:
أمر الرسول بإخراج الخمس من غنائم
الحرب ومن غير غنائم الحرب مثل الركاز كما روى ذلك كلّ من ابن عباس، وأبي هريرة،
وجابر، وعبادة بن الصامت، وأنس ابن مالك كما يلي:
في مسند أحمد وسنن ابن ماجة ـ
واللفظ للاوّل ـ عن ابن عباس قال: ((قضى رسول اللّه (ص) في الركاز الخمس))(68).
وفي صحيحي مسلم والبخاري، وسنن أبي
داود، والترمذي، وابن ماجة، وموطأ مالك، ومسند أحمد واللفظ للاوّل: عن أبي هريرة
قال: قال رسول اللّه (ص) : ((العجماء جُرحها جُبار، والمعدِن جُبار، وفي الركاز
الخمس))، وفي بعض الروايات عند أحمد: البهيمة عقلها جبار(69).
شرح هذا الحديث أبو يوسف في كتاب
الخراج وقال: كان أهل الجاهلية إذا عطب الرجل في قليب جعلوا القليب عقله، وإذا
قتلته دابّة جعلوها عقله، وإذا قتلته معدن جعلوه عقله، فسأل سائل رسول اللّه (ص) عن
ذلك فقال: ((العجماء جبار، والمعدن جُبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس)) فقيل
له: ما الركاز يا رسول اللّه؟ فقال: ((الذهب والفضّة الّذي خلقه اللّه في الارض يوم
خلقت))(70) انتهى.
وفي مسند أحمد عن الشعبي عن جابر
بن عبداللّه قال: قال رسول اللّه (ص) : ((السائمة جُبار، والجبّ جُبار، والمعدن
جبار، وفي الركاز الخمس)) قال الشعبي: الركاز: الكنز العادي(71).
وفي مسند أحمد عن عبادة بن الصامت
قال: من قضاء رسول اللّه (ص) أنّ المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جرحها جبار.
والعجماء: البهيمة من الانعام وغيرها. والجبار هو الهدر الّذي لايُغرّم، وقضى في
الركاز الخمس(72).
وفي مسند أحمد عن أنس بن مالك قال:
خرجنا مع رسول اللّه (ص) إلى خيبر فدخل صاحب لنا إلى خربة يقضي حاجته فتناول لبنة
ليستطيب بها فانهارت عليه تبرا فأخذها فأتى بها النبيّ (ص) فأخبره بذلك، قال:
((زنها)) فوزنها فاذا مائتا درهم فقال النبي: ((هذا ركاز وفيه الخمس))(73).
وفي مسند أحمد: ان رجلاً من مزينة
سأل رسول اللّه مسائل جاء فيها: فالكنز نجده في الخرب والارام؟ فقال رسول اللّه (ص)
: ((فيه وفي الركاز الخمس))(74).
وفي مادّة ((سيب)) من نهاية اللّغة
ولسان العرب وتاج العروس وفي نهاية الارب والعقد الفريد وأُسد الغابة واللفظ
للاوّل: ((وفي كتابه ـ أي كتاب رسول اللّه ـ لوائل ابن حجر: ((وفي السيوب الخمس))
السيوب: الركاز)).
وذكر انّهم قالوا: ((السيوب عروق
الذهب والفضّة تسيب في المعدن أي تتكون فيه وتظهر)) ((والسيوب جمع سيب يريد به ـ أي
يريد النبيّ بالسيب ـ المال المدفون في الجاهلية أو المعدن لانّه من فضل اللّه
تعالى وعطائه لمن أصابه)).
وتفصيل كتاب رسول اللّه هذا في
نهاية الارب للقلقشندي(75).
-68
مسند أحمد 1 / 314، وسنن ابن ماجة، ص839.
-69
صحيح مسلم 5 / 127، باب (جرح العجماء والمعدن والبئر جبار) أي هدر من كتاب الحدود
بشرح النووي 11 / 225، وصحيح البخاري 1 / 182، باب ((في الركاز الخمس))، و 2 / 34،
باب ((من حفر بئرا في ملك لم يضمن)) من كتاب المساقاة، وسنن أبي داود 2 / 254، باب
((من قتل عميا بين قوم)) من كتاب الحدود، وباب ((ما جاء في الركاز))، 2 / 70، وسنن
الترمذي 3 / 138، باب ((ما جاء في العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس للّه))،
وسنن ابن ماجة ص803، باب ((من أصاب ركازا)) من كتاب اللقطة، وموطأ مالك 1 / 244،
باب ((زكاة الشركاء)). ومسند أحمد 2 / 228، و 239، 254، 274، 285، 319، 382،
386، 406، 411، 415، 454، 456، 467، 475، 482، 493 و 495 و 499، 501 و 507،
والاموال لابي عبيد، ص336.
-70
أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الانصاري، ولد بالكوفة 113ه وتتلمذ على أبي حنيفة وهو
أوّل من وضع الكتب على رأي أبي حنيفة، وولي القضاء ببغداد أيّام المهدي والهادي
والرشيد، وتوفي سنة 182ه ونقلنا عن كتاب خراجه ط. القاهرة 1346ه ص26 وقد وضعه
لخليفة عصره الرشيد. وعطب: أي هلك. والقليب: البئر لم تطو. والعقل: الدية.
-71
مسند أحمد 3 / 335، 336، 353، 354، و 356، ومجمع الزوائد 3 / 78، باب ((في الركاز
والمعادن)). وأبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي الشعبي، نسبة إلى شعب بطن من همدان.
روى عن خمسين ومائة من أصحاب رسول اللّه. توفي بالكوفة سنة 104ه ، أنساب
السمعاني، ص336.
-72
مسند أحمد 5 / 326.
-73
مسند أحمد 3 / 128، ومجمع الزوائد 3 / 77، باب ((في الركاز والمعادن))، ومغازي
الواقدي، ص682.
-74
مسند أحمد 2 / 186، 202 و 207، وفي سنن الترمذي 1 / 219، باب اللقطة من كتاب
الزّكاة مع اختلاف في اللفظ. والاموال لابي عبيد، ص337.
وأشار إلى هذه الاحاديث الترمذي في باب: ((ما جاء في العجماء جرحها جبار، وفي
الركاز الخمس)) قال: ((وفي الباب عن أنس بن مالك وعبداللّه بن عمرو وعبادة بن
الصامت وعمرو بن عوف
المزني وجابر)).
-75
نهاية الارب ص،221 يرويه عن كتاب الشفاء للقاضي عياض، والعقد الفريد 2 / 48 في
الوفود، وبترجمة الضحاك من أُسد الغابة 3 / 38، وأشار إلى الكتاب صاحبا الاستيعاب
وأُسد الغابة بترجمة وائل.
ووائل بن حجر كان أبوه من أقيال اليمن وفد إلى النبيّ (ص) وكتب له عهدا جاء فيه ما
ذكرناه في المتن، بعث الرسول (ص) معه معاوية بن أبي سفيان فقال له معاوية: اردفني
فقال: لست من أرداف الملوك، توفي وائل في خلافة معاوية، ترجمته بالاصابة 3 / 592.