ثانيا: في العصر الاسلامي

هذا ما كان في الجاهليّة، أمّا في الاسلام فقد فرض الخمس في التشريع الاسلامي، وذكر في الكتاب والسنّة كما يلي:

 أ ـ الخمس في كتاب اللّه:

قال اللّه سبحانه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَي‌ْء فَأَنَّ للّهِ ِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَي‌ْء قَدِيرٌ) الانفال / 41.

هذه الاية وإن كانت قد نزلت في مورد خاصّ، ولكنّها أعلنت حكما عامّا وهو وجوب أداء الخمس من أيّ شي‌ء غنموا ـ أي فازوا به ـ لاهل الخمس. ولو كانت الاية تقصد وجوب أداء الخمس ممّا غنموا في الحرب خاصّة؛ لكان ينبغي أن يقول عزّ اسمه: واعلموا أنّ ما غنمتم في الحرب، أو أنّ ما غنمتم من العدى لا أن يقول: ان ما غنمتم من شي‌ء.

في هذا التشريع: جعل الاسلام سهم الرئاسة الخمس بدل الربع في الجاهلية، وقلّل مقداره، وكثّر أصحابه فجعله سهما للّه، وسهما للرسول، وسهما لذوي قربى الرسول، وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وابن السبيل من فقراء أقرباء الرسول، وجعل الخمس لازما لكلّ ما غنموا من شي‌ء عامّة ولم يخصّصه بما غنموا في الحرب، وسمّاه الخمس مقابل المرباع في الجاهلية.

ولمّا كان مفهوم الزّكاة مساوقا لحقّ اللّه في المال ـ كما أشرنا إليه في ما سبق ـ‍ فحيث ما جاء في القرآن الكريم حثّ على أداء الزّكاة في ما ينوف على ثلاثين آية(67)، فهو حثّ على أداء الصدقات الواجبة والخمس المفروض في كلّ ما غنمه الانسان، وقد شرح اللّه حقّه في المال في آيتين: آية الصدقة وآية الخمس.

كان هذا ما استفدناه من كتاب اللّه في شأن الخمس.


 

-67  راجع مادّة ((الزّكاة)) في المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم.