7 ـ الخمس:

الخمس في اللّغة: أخذُ واحدٍ من خَمسة، وخمستُ القوم: أخذت خُمُس أموالهم. أمّا معناه الشرعي فينبغي لدركه أن نرجع أوّلاً إلى عرف العرب في العصر الجاهلي لمعرفة نظامهم الاجتماعي يومذاك في هذا الخصوص، ثمّ نعود إلى التشريع الاسلامي لندرس الخمس فيه، وندرس أمره بعد ذلك لدى المسلمين بالتفصيل إن شاء اللّه تعالى، فإلى دراستهما في ما يلي:

 أوّلاً: في العصر الجاهلي

كان الرئيس عند العرب يأخذ في الجاهليّة ربع الغنيمة، ويقال: ربع القوم يربعهم ربعا أي أخذ ربع أموالهم، وربع الجيش أي أخذ منهم ربع الغنيمة، ويقال للربع الّذي يأخذه الرئيس: المِرباع. وفي الحديث، قال الرسول لعديّ بن حاتم قبل أن يسلم:

((انّك لتأكل المرباع وهو لا يحلّ في دينك))(64). وقال الشاعر:

                 لك المرباع منها والصفايا

                            وحكمك والنشيطة والفضول

الصفايا ما يصطفيه الرئيس، والنشيطة ما أصاب من الغنيمة قبل أن تصير إلى مجتمع الحيّ، والفضول ما عجز ان يُقسّم لقلّته فخصّ به الرئيس(65).

وفي النهاية: ((إنّ فلانا قد ارتبع أمر القوم، أي انتظر أن يؤمّر عليهم، وهو على رباعة قومه أي هو سيِّدهم)).

وفي مادّة ((خمس)) من النهاية: ومنه حديث عديّ بن حاتم ((ربعت في الجاهليّة وخمست في الاسلام)) أي قُدت الجيش في الحالين، لانّ الامير في الجاهليّة كان يأخذ ربع الغنيمة وجاء الاسلام فجعله الخمس وجعل له مصاريف. انتهى(66).

 


 

-64  بمادّة ((ربع)) من القاموس واللسان وتاج العروس ونهاية اللّغة لابن الاثير وفي صحاح الجوهري بعضه، وسيرة ابن هشام 4 / 249.

-65  في نهاية اللّغة 2 / 62.

-66  في نهاية اللّغة 1 / 321، ومسند أحمد 4 / 257.

وعدي: أبو طريف، أسلم سنة 9ه‍‍  وشهد فتح العراق والجمل وصفين ونهروان مع الامام، وفقئت عينه بصفين. روى عنه المحدِّثون 66 حديثا. توفي بالكوفة سنة 68ه‍‍ . ترجمته بالاستيعاب وأُسد الغابة والتقريب.