6 ـ الغنيمة والمغنم:
انّ الغنيمة والمغنم قد تطوّر
مدلولاهما بعد العصر الجاهلي مرّتين: مرّة في التشريع الاسلامي، وأُخرى لدى
المتشرّعة (أي بين المسلمين) حتّى أصبح أخيرا مدلولاهما عندهم مساوقين للسلب والنهب
والحرب. وبيان ذلك أنّ العرب كانت تقول:
سلبه سلبا إذا أخذ سَلَبَهُ وسلب
الرجل ثيابه، وما يأخذه القرن من قرنه ممّا يكون عليه ومعه من لباس وسلاح ودابة
وغيرها، والجمع أسلاب.
وتقول: حربه حربا، إذا سلبه كلّ
ماله وتركه بلا شيء، وحُرب الرجل ماله سلبه فهو محروب وحريب والجمع حربى وحرباء،
وحريبته ماله الّذي سلب منه، وأخذت حريبته أي ماله الّذي يعيش به، وأحربه: دلّه على
ما يسلبه من عدوّه.
وتقول: نَهَبَهُ ونهِبَهُ إذا أخذ
ماله قهرا، والنهب والنهبى والنهيبى: أخذ المال قهرا والجمع نِهابٌ ونُهُوبٌ،
والنهب أيضا ضرب من الغارة والسلب، وأنهب عرضه وماله أباحه لمن شاء.
هكذا فسّرت الالفاظ الانفة في
معاجم اللّغة
(34)، واستعملت في تلكم المعاني أيضا في السيرة والحديث ومن قبل
الصحابة كما يأتي في ما يلي:
في الحديث:
((من قتل قتيلاً فله سلبه))(35).
وفي قول رسول اللّه للمُغنيّ الّذي
استجازه أن يغنّي في المدينة: ((وأحللت سلبك نُهبة لفتيان أهل المدينة))(36).
وفي السيرة:
لمّا أعطى رسول اللّه (ص) في غزوة
حنين كلاًّ من أبي سفيان بن حرب وصفوان ابن أُميّة وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس
مائة من الابل وأعطىعباس بن مرداس دونهم قال عباس بن مرداس:
أتجعل نهبي ونهبُ العبيدِ
بينَ عيينة والأقرع
الأبيات
أموالهم.
وفي الحديث: إنّ أصحاب النبيّ
أصابوا غَنَما فانتهبوها فطبخوها فقال النبيّ(ص) ((انّ النهبى أو النهبة لاتصلح))
فأكفأوا القدور(37).
وفي غزاة كابل أصاب الناس غَنَماً
فانتهبوها فأمر عبدالرّحمن مناديا ينادي: إنِّي سمعت رسول اللّه يقول: ((من انتهب
نُهبَةً فليس منّا)) فردّوا هذا الغنم فردّوها فقسّمها بالسوية(38).
كانت هذه معاني السلب والنهب
والحَرَب، أمّا الغنيمة والمغنم فقد قال الراغب والازهري في مادّة غنم: ((الغنم
معروف... والغنم إصابته والظفر به، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدى
وغيرهم، قال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْء) (فَكُلُوا مِمَّا
غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّبا)، والمغنم ما يغنم وجمعه مغانم؛ قال تعالى:
(فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ
كَثِيرَةٌ) انتهى))(39).
وفي لسان العرب وتهذيب اللّغة
للازهري ونهاية اللّغة، وفي معجم ألفاظ القرآن الكريم: ((الغنم: الظفر بالغنم، ثمّ
استعمل في كلّ ما يظفر به من جهة العدو وغيرهم. غَنِمَ كسمع غنما والغنم ما يغنم
وجمعه مغانم)).
((الغنم: الفوز بالشيء من غير
مشقّة)).
((وغنم الشيء: فاز به. والاغتنام
انتهاز الغنم))(40).
وفيه وفي نهاية اللّغة لابن الاثير
بنفس المادّة: في الحديث ((الرَّهنُ لمن رهنه، له غُنمُه وعليه غُرمُه)) غُنمه:
زيادته ونَماؤه وفاضل قيمته. انتهى.
وفي صحاح الجوهري: ((المغنم
والغنيمة بمعنى))(41).
وجاء في الحديث من هذه المادّة
واُريد به الفوز بالشيء في باب ما يقال عند إخراج الزّكاة من سنن ابن ماجة عن رسول
اللّه (ص) : ((اللّهمّ اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما))(42).
وفي مسند أحمد عن رسول اللّه (ص) :
((غنيمة مجالس الذكر الجنّة))(43).
وفي وصف شهر رمضان: ((هو غُنم
للمؤمن))(44). إلى غير هذه الموارد من الحديث. وجاء في كتاب اللّه تعالى: (فَعِندَ
اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ)(45).
ويتلخّص ممّا سبق:
أنّ العرب كانت تقول في الجاهليّة
والاسلام: سلبه إذا أخذ ما مع المسلوب وما عليه من ثياب وسلاح ودابّة، وتقول: حربه
إذا أخذ كلّ ماله، وكانت النهيبة والنُّهبى عندهم تساوق الغنيمة والمغنم في عصرنا.
ووجدنا غنم الشيء غنما عندهم
بمعنى فاز به بلا مشقة، والاغتنام: انتهاز الغُنم، والمغنم: ما يغنم وجمعه مغانم.
وفي الحديث: ((له غُنمه)) أي نماؤه وفاضل قيمته، وفي وصف شهر رمضان: ((هو غُنم
للمؤمن))، وفي الدُّعاء عند أداء الزّكاة:
((اللّهمّ اجعلها مغنما)) و((غنيمة
مجالس الذكر الجنّة)).
وقالوا: الغُنم في الاصل: الظفر
بالغنم ثمّ استعمل في كلِّ ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم. وأرى شمول الغنم لما ظفر
به من جهة العدى وغيرهم صار في العصر الاسلامي لا قبله.
وذلك لانّ المسلمين خاضوا أوّل
معركة حربية تحت لواء رسول اللّه (ص) في بدر وتنازعوا في الاسلاب بعد انتصارهم وسلب
اللّه عنهم ملكية ما استولوا عليه من أموال العدى وجعله للّه ولرسوله وسمّاه
بالانفال، وبعد نزول هذا الحكم في سورة الانفال كان الغزاة في جميع الغزوات يأتون
بكلّ ما ظفروا به إلى القائد ليتصرف فيه كما يراه، ولم يكن لاحد منهم أن ينهب شيئا
جهارا أو يغلّه سرا فقد حرّم رسول اللّه الانتهاب كما رواه ابن ماجة وأحمد واللفظ
للاوّل، قال: قال رسول اللّه: ((انّ النهبة لاتحلّ)).
وقال: ((من انتهب نهبة فليس
منّا))(46).
وفي صحيح البخاري ومسند أحمد عن
عبادة قال: بايعنا النبيّ على أن لاننتهب(47).
وفي صحيح البخاري عن رسول اللّه
(ص) : ((لاينتهب نهبة ذات شرف وهو مؤمن))(48).
وفي سنن أبي داود، باب النهي عن
النهبى عن رجل من الانصار قال: خرجنا مع رسول اللّه في سفرنا فأصاب الناس حاجة
شديدة وجهدوا وأصابوا غنما فانتهبوا، فإنّ قدورنا لتغلي إذ جاء رسول اللّه يمشي على
قوسه، فأكفأ قدورنا بقوسه ثمّ جعل يرمل اللحم بالتراب ثمّ قال: ((انّ النهبة ليست
بأحلّ من الميتة))(49).
وحرّم اللّه ورسوله الاغلال؛ قال
اللّه سبحانه: (وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)(50).
وفي حديث رسول اللّه (ص) : ((لا
نهب ولا إغلال ولا إسلال، ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة))(51). الاغلال: السرقة
الخفيّة، والاسلال: السرقة.
في هذا الحديث ذكر النهب والاغلال
في عداد السرقة.
وفي حديث آخر قال: ((أدّوا الخيط
والمخيط فما فوق ذلك فما دون ذلك، فانّ الغلول عار على أهله يوم القيامة وشنار
وعار))(52).
قال ابن الاثير: الغلول: الخيانة
في المغنم، والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، والشنار أقبح العيب.
وعن عبداللّه بن عمرو بن العاص:
كان رسول اللّه إذا أصاب غنيمة أمر بلالاً فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه
ويقسّمه فجاء رجل من ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول اللّه! هذا ما كنّا أصبنا من
الغنيمة، فقال: ((أسمعت بلالاً نادى ثلاثا؟)) قال: نعم، قال: ((ما منعك أن تجيء
به؟)) فاعتذر، فقال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك))(53).
وفي باب الغلول من كتاب الجهاد
بسنن ابن ماجة: توفي رجل من أشجع بخيبر فقال النبيّ: ((صلّوا على صاحبكم)) فأنكر
الناس ذلك وتغيّرت له وجوههم، فلمّا رأى ذلك قال: ((إنّ صاحبكم قد غلّ))(54).
وفي باب ((ما جاء في الغلول من
الشدّة)) من كتاب السير بسنن الدارمي عن عمر ابن الخطاب قال: (قتل نفر يوم خيبر
فقالوا: فلان شهيد حتّى ذكروا رجلاً فقالوا:
فلان شهيد، فقال رسول اللّه:
((كلاّ إنِّي رأيته في النّار في عباءة أو في بردة غلّها)(55).
وفي باب الغلول من كتاب الجهاد
بسنن ابن ماجة: كان على ثقل النبيّ رجل يقال له كركرة فمات فقال النبيّ: ((... وهو
في النار)) فذهبوا ينظرون فوجدوا عليه كسا أو عباءة قد غلّها(56).
وفي صحيحي البخاري ومسلم وسنن أبي
داود بلفظ آخر وفي آخر، الحديث:
فجاء رجل ـ حين سمع ذلك ـ بشراك أو
بشراكين، فقال رسول اللّه (ص) ((شراك أو شراكان من نار))(57).
*
*
*
وإذا كان الاسلام قد منع أفراد
الجيش من النهب ـ أي استملاك المال المظفور به من جهة العدى جهارا ـ حتّى أنّ
الرسول أكفأ قدور الجائعين الّذين كانوا قد نهبوا الاغنام وأرمل لحومها، ونهى عن
الاستيلاء عليه سرّا وسمّاه الغلول أي الخيانة وقال الرسول: ((أدّوا الخيط والمخيط
فما فوق ذلك فما دون ذلك)) ولم يصلِّ على من غلّ ولم يسمّ القتيل الّذي غلّ عباءة
بشهيد، وبذلك سلب الاسلام عن أفراد الجيش الغازي ملكيّة المال المظفور به من جهة
العدى مهما كان، ولو كان شراك نعل، وكيفما كان، سرّا أو جهارا، وسمّاه القرآن
أنفالاً، وجعله للّه ولرسوله وليتصرف فيه رسول اللّه كيفما يرى، فماذا فعل رسول
اللّه بالمال المظفور به من جهة العدى؟
أعطى الرسول في غزواته للراجل ما
رأى أن يعطيه وللفارس كذلك(58)، سواء أكانا ممّن استولى على المظفور به أو لم يكونا
منهم، ورضخ للمرأة(59).
وأكثر من ذلك أنّه أعطى لمن لم
يشهد الغزاة بالمرّة، مثل ما فعل مع عثمان في غزاة بدر، ومع أصحاب جعفر في غزاة
خيبر، كما في صحيح البخاري ومسندي الطيالسي وأحمد وطبقات ابن سعد: أنّ رسول اللّه
خلّف عثمان في غزاة بدر على زوجته ابنة رسول اللّه وكانت مريضة، وأسهم له في ما
أصابوا كواحد ممّن حضر الغزوة(60).
وفي الصفحة نفسها من صحيح البخاري
عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبيّ(ص) ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه في بضع
وخمسين رجلاً من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر بن
أبي طالب وأصحابه، فأقمنا معه حتّى قدمنا جميعا فوافقنا النبيّ (ص) حين افتتح خيبر،
فأسهم لنا أصحاب سفينتنا مع جعفر واصحابه وقسّم لهم معهم(61).
وكذلك أعطى النبيّ المؤلفة قلوبهم
في حنين ـ كما مرّ ذكره ـ أضعاف سهم المؤمن المجاهد.
هكذا سلب الاسلام ملكيّة المال
المظفور به من جهة العدى ممّن ظفر به وجعله للّه ولرسوله فتصرّف فيه الرسول وقسّمه
حسب ما رآه، وصحّ بهذا الاعتبار أن نقول:
إنّ الّذي أصابه سهم من المظفور به
سواء من حضر الغزوة أو من لم يحضرها، ظفر به بلا مشقّة لانّه ظفر به من يد رسول
اللّه وليس من الغزو، وصحّ بهذا الاعتبار أن نحسب المظفور به من نوع ((الغنيمة
والمغنم)) بعد ما كانت الغنيمة والمغنم لدى العرب تدلاّن على ما ظفر به بلا مشقّة
من غير جهة العدى، وكان للّذي ظفر به من جهة العدى تسميات أُخرى ذكرناها في ما سبق.
وبهذا الاعتبار نزلت آية (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم) في هذه الغزوة بعد نزول
آية الانفال بصدر السورة، أو نزلت في غزوة أُحد، وأصبح للغنيمة بعد نزول هذه الاية
معنيان:
1 ـ معنى لغوي: وهو الفوز بالشيء
بلا مشقّة، وليس من ضمنه المظفور به من جهة العدى؛ فان له تسميات خاصّة وهي: السلب
والنهب والحرب.
2 ـ معنى شرعي: وهو ((ما ظفر به من
جهة العدى وغيرهم)). كما فسّره الراغب، وهكذا جعل الاسلام اسلاب الحرب من مصاديق
المغنم بعد أن لم تكن من مصاديقه. ووجدنا الغنيمة والمغنم مستعملين في الحديث
والسيرة، في معناهما اللغويّ تارة،
كما يستعمل اللفظ في معناه الحقيقي
دونما حاجة إلى قرينة كما مرّ بنا سابقا. وتارة في معناهما الشرعي مع وجود قرينة في
الكلام، أو في حال التخاطب تدلّ على المعنى الشرعي المقصود.
هكذا استعمل اللفظان في المعنيين
حتّى عصر انتشار الفتوح على عهد الخليفة عمر فما بعد حيث كثر استعمال مشتقات مادّة
((غنم)) في ما ظفر به من جهة العدى خاصّة مع وجود قرائن حالية أو مقالية تدلّ على
هذا القصد. وعندما جاء اللّغويون بعد ذلك، واستقرأوا موارد استعمال مادّة ((غنم))
لدى العرب في عصرهم فما فوق، وجدوها مستعملة كما يلي:
أ ـ في الفوز بالشيء بلا مشقّة،
في العصر الجاهلي وصدر الاسلام لدى العرب عامّة.
ب ـ في الفوز بالشيء من جهة العدى
وغيرهم، بعد نزول آية الخمس لدى المسلمين خاصّة منذ عصر الرسول حتّى عصر الصحابة.
ج ـ في ما ظفر به من جهة العدى
خاصّة، في عصر الفتوح مع قرائن لم ينتبه إليها، ثمّ استعملت متدرّجا إلى عصر
اللّغويين بلا قرينة في المجتمع الاسلامي خاصّة، وعندما قام روّاد اللّغة بتدوينها
لم يتنبّهوا إلى تطوّر مدلول مادّة ((غنم)) كما ذكرنا،
وأنتج ذلك أنّ بعضهم لاحظ
استعمالها في المدينة بعد تشريع الخمس مثل الراغب فقال: ((استعمل في كلّ مظفور به
من جهة العدى وغيرهم)).
لاحظ ابن منظور وغيره تارة
استعمالها في العصر الجاهلي، وقالوا: ((غنم الشيء: فاز به، والاغتنام: انتهاز
الغنم...)).
وتارة استعمالها في عصر الفتوح مع
قرينة خفيت عليهم وبعدها بلا قرينة، فقالوا:
((الغنيمة ما أُصيب من أموال أهل
الحرب)).
وتردّد صاحب القاموس في ((الغنم))
هل هو بمعنى الفوز والفيء
(62) كليهما أي أنّه مشترك بين المعنيين، أو أنّ الغنيمة
بمعنى الفيء وسائر مشتقات المادّة بمعنى الفوز بالشيء(63).
هكذا خلطوا في تفسير مادّة
((غنم))، والصواب أن نلاحظ تطوّر مدلول المادّة كما ذكرنا ونقول: إنّ مادّة ((غنم))
كانت:
أ ـ في العصر الجاهلي وصدر
الاسلام، في اللّغة: حقيقة في الفوز بالشيء بلا مشقّة.
ب ـ بعد نزول آية الخمس في الشرع:
حقيقة في ما ظفر به من جهة العدى وغيرهم، إلى جنب حقيقتها اللّغوية فإنّها لم تكن
منسيّة يومذاك.
ج ـ في عصر تدوين اللّغة فما بعد:
حقيقة عند المتشرّعة ـ أي المسلمين ـ في ما ظفر به من جهة العدى خاصّة، وذلك أيضا
إلى جنب حقيقتها اللّغوية.
وعلى هذا فإنّا إذا وجدنا إحدى
مشتقات هذه المادّة مستعملة في الكلام حتّى صدر الاسلام، ينبغي أن نحملها على
معناها اللغوي خاصّة أي ((الفوز بالشيء بلا مشقّة)) وفي غير ما ظفر به من جهة
العدى.
وإذا وجدناها مستعملة بعد تشريع
الخمس عند المسلمين أو في التشريع الاسلامي، فامّا ان تحمل على معناها اللّغويّ
المذكور وإمّا على معناها الشرعي:
((الظفر بالشيء من جهة العدى
وغيرهم)) فإنّها مشتركة بينهما.
وإذا وجدناها مستعملة عندهم في عصر
تدوين اللّغة فما بعد، فالارجح حملها على المشهور منها يومذاك عندهم، أعني الظفر
بمال العدى خاصّة.
ويتّضح ممّا ذكرنا أنّا إذا وجدنا
إحدى مشتقات هذه المادّة مستعملة في الحديث وغيره بعد تشريع الخمس منذ عصر الرسول
وحتّى عصر الصحابة، فلابدّ أن نحملها على أحد معنيين؛ إمّا اللّغويّ ((الفوز
بالشيء بلا مشقّة))، وإمّا الشرعي ((الظفر بالشيء من جهة العدى وغيرهم))، فينبغي
والحالة هذه أن نبحث عند ذاك عن
قرينة تدلّ على المقصود.
وفي استقرائنا لموارد استعمال هذه
الكلمة في ذلك العصر غالبا ما وجدناها مصحوبة بقرينة حاليّة أو مقاليّة تدلّ على
المعنى الشرعي، مع وجود موارد كثيرة استعملت فيها في معناها اللّغوي دونما قرينة.
-34
مثل الصحاح للجوهري، ونهاية اللّغة لابن الاثير، ولسان العرب لابن منظور، والقاموس
وشرحه.
-35
سنن الدارمي 2 / 229، باب من قتل قتيلاً فله سلبه من كتاب السير، ومسند أحمد 5 /
295، 306 و312، وراجع سنن أبي داود، كتاب الجهاد 2 / 3، وسنن أبي داود أيضا، باب
في السلب يعطى القاتل من كتاب الجهاد 2 / 13.
-36
سنن ابن ماجة، كتاب الحدود، الحديث 2613.
-37
مسند أحمد 5 / 367، وسنن ابن ماجة، كتاب الفتن، الحديث 3938، واللفظ للاوّل.
-38
مسند أحمد 5 / 62 و 63، وعبدالرّحمن بن سمرة القرشي توفي بالبصرة سنة خمسين أو إحدى
وخمسين ترجمته بأُسد الغابة 3 / 297.
-39
مفردات القرآن للراغب الاصبهاني بمادّة ((غنم))، والاية الاُولى بسورة الانفال /
41، والثانية الاية 69 منها، والثالثة الاية 94 من سورة النِّساء، وتهذيب اللّغة
للازهري (ت: 370ه ) 8 / 149، ومعجم ألفاظ القرآن 2 / 293.
-40
مادّة ((غنم)) بنهاية اللّغة لابن الاثير 3 / 173، ولسان العرب 12 / 445، وتهذيب
اللّغة للازهري، (ت: 370ه )، ومعجم مقاييس اللّغة لابن فارس (ت: 395ه ) 4 /
397، وتفسير الفخر الرازي 15 / 166.
-41
بمادّة ((غنم)) من صحاح اللّغة للجوهري، ص1999.
-42
سنن ابن ماجة، كتاب الزّكاة، الحديث 1797.
-43
مسند أحمد 2 / 177.
-44
مسند أحمد 2 / 330، 374 و 524.
-45
النِّساء / 94.
-46
الحديثان في كتاب الفتن من سنن ابن ماجة، باب النهي عن النُّهبى، ص1299، والحديث
الاوّل بمسند أحمد 4 / 194، والثاني في مسنده 3 / 140، 197، 312، 323، 380 و
395 و 4 / 439 و 446 و5 / 62.
-47
صحيح البخاري 2 / 49، كتاب المظالم، باب النُّهبى بغير إذن صاحبه، ومسند أحمد 5 /
321، وعبادة سبقت ترجمته.
-48
صحيح البخاري 3 / 124، كتاب الاشربة، وراجع 2 / 48.
-49
سنن أبي داود، كتاب الجهاد، باب في النهي عن النُّهبى 3 / 66.
-50
آلعمران / 161.
-51
سنن الدارمي 2 / 230.
-52
سنن الدارمي 2 / 230، باب ((ما جاء أنّه قال أدُّوا الخيط والمخيط)) من كتاب السير.
-53
بسنن أبي داود 2 / 13، باب تعظيم الغلول من كتاب الجهاد، وفي الكتاب باب في عقوبة
الغال، ذكر فيه أنّهم كانوا يحرفون متاع الغالّ وفيه باب من كتم غالاً فهو مثله.
-54
بسنن ابن ماجة، ص950.
-55
بسنن الدارمي 2 / 230.
-56
بسنن ابن ماجة، ص950.
-57
تمام الحديث في صحيح البخاري 3 / 37، باب غزوة خيبر، وصحيح مسلم 1 / 75 بكتاب
الايمان، وسنن أبي داود 2 / 13 من كتاب الجهاد، وراجع باب تحريم الغلول من كتاب
الامارة بصحيح مسلم 6/ 10.
-58
في صحيح البخاري 3 / 63 ((باب غزوة خيبر)) أنّه قسم للفارس سهمين وللراجل سهما.
-59
رضخ له: أعطاه عطاء غير كثير.
-60
صحيح البخاري 2 / 131، باب إذا بعث الامام رسولاً إلى حاجة أو أمر بالمقام هل يسهم
له من كتاب الجهاد والسير، وبمسند الطيالسي الحديث، 1985، ومسند أحمد 1 / 68 و 75 و
2 / 101 و 102، وطبقات ابن سعد 3 / 56، وبداية المجتهد 1 / 410 ـ 412 في الفصل
الثاني من كتاب الجهاد.
-61
ذكرنا الحديث من البخاري باختصار.
-62
فسّر صاحب القاموس الفيء في مادّة (الفيء) بالغنيمة.
-63
بمادّة ((غنم)) من القاموس.