3 ـ الفيء:
الفيء في اللّغة: الرجوع ومنه ما
يقال الفيء لرجوع الظلّ بعد زوال الشمس.
وفي الشرع كما في لسان العرب: ((ما
حصل من أموال الكفّار من غير حرب)) و((ما ردّ اللّه تعالى على أهل دينه من أموال من
خالف أهل دينه بلا قتال، إمّا بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلّوها للمسلمين أو يصالحوا
على جزية يفتدون بها من سفك دمائهم فهذا
المال هو الفيء في كتاب
اللّه))(23).
وقوله تعالى في سورة الحشر: (مَا
أَفَاء اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُولِ
وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الاية / 7.
هذه الاية وسورة الحشر كلّها، نزلت
في قصّة بني النضير. وذلك أنّ يهود بني النضير نقضت عهدها مع رسول اللّه، وأرادت أن
تغدر به وتقتله بإلقاء صخرة عليه حين ذهب مع عشرة من أصحابه إليهم، فأخبره الوحي
بما بيّتوا من نيّة الغدر فخرج مسرعا كأنّه يريد حاجة، ومضى إلى المدينة فلمّا أبطأ
لَحِقَ به أصحابُه فبعث النبيّ إليهم يخبرهم بغدرهم ويأمرهم بالجلاء فأبوا وتحصنوا
15 يوما ثمّ نزلوا على أنّ لهم ما حملت الابل غير الحلقة أي السلاح فخرجوا على
ستمائة بعير وذهبوا إلى خيبر وغيرها فجعل اللّه ما خلّفوه من سلاح كثير وأراضٍ
ونخيل لرسول اللّه، فقال عمر: ألا تخمّس ما أصبت؟ (أي تأخذ خمسه وتقسم الباقي على
المسلمين) فقال رسول اللّه(ص): لا أجعل شيئا جعله اللّه لي دون المسلمين بقوله:
(مَا أَفَاء اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ. . . ) كهيئة ما وقع فيه السهمان للمسلمين.
وقال الواقدي وغيره:
إنّما كان ينفق على أهله من بني
النضير، كانت له خالصة، فأعطى من أعطى منها وحبس ما حبس، واستعمل على أموال بني
النضير مولاه أبا رافع(24).
-23
بمادّة الفيء.
-24
كلّ ما ذكرناه في قصّة بني النضير فمن مغازي الواقدي ص 363 ـ 378، وكذلك قاله
المقريزي في إمتاع الاسماع ص 178 ـ 182 غير أنّه ذكرها بإيجاز، وراجع تفسير الاية
بتفسير الطبري.
وأبو رافع اسمه إبراهيم أو صالح. قيل كان عبدا قبطيا للعباس فوهبه للنبيّ فأعتقه
وزوّجه مولاته سلمى، أسلم بمكّة وشهد أُحدا وما بعدها وكان ابنه رافع كاتبا لعليّ
(ع) ، توفي في خلافة عثمان أو بعده. أُسد الغابة 1 / 41 و 77.