ل ـ الخليفة الامام يزيد بن معاوية

قال أبو الخير الشافعي في حقّ يزيد: ((ذاك إمام مجتهد)) (119).

وقال ابن كثير بعدما نقل عن أبي الفرج(120) تجويز لعنه: ((ومنع من ذلك آخرون وصنفوا في ذلك أيضا لئلاّ يجعل لعنه وسيلة إلى [لعن(121)] أبيه أو أحد من الصحابة، وحملوا ما صدر منه من سوء التصرّفات على أنّه تأوّل فأخطأ، وقالوا: إنّه مع ذلك كان إماما فاسقا، والامام إذا فسق لايعزل بمجرّد فسقه على أصحّ قولي العلماء، بل ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ووقوع الهرج وسفك الدم الحرام... وأمّا ما ذكره بعض الناس من أنّ يزيداً لمّا بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرّة من مسلم بن عقبة (122) وجيشه فرح بذلك فرحا شديدا، فإنّه يرى أنّه

الامام وقد خرجوا عن طاعته، وأمّرُوا عليهم غيره فله قتالهم حتّى يرجعوا إلى الطاعة ولزوم الجماعة)) (123).

ونقل ابن حجر في الصواعق عن الغزالي والمتولّي القول بأنّه: ((لايجوز لعن يزيد ولا تكفيره، فإنّه من جملة المؤمنين، وأمره إلى مشيئة اللّه إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه)) (124).

 


 

-119  بتاريخ ابن كثير 13 / 9، وأبو الخير هو أحمد بن إسماعيل بن يوسف الشافعي الاشعري المفسِّر، كان يعظ‍ بالمدرسة النظامية ببغداد (ت: 590ه‍‍ ).

-120  أبو الفرج ابن الجوزي عبدالرّحمن بن عليّ بن محمّد البكري الحنبلي الواعظ المحدِّث المفسِّر، له كتاب الردّ على عبدالمغيث بن زهير الحنبلي الّذي ألّف كتابا في فضائل يزيد، توفي ببغداد سنة 597ه‍‍ .

-121  يقتضيه السياق ولم يكن في الاصل.

-122  مسلم بن عقبة قائد جيش يزيد في واقعة الحرّة بمدينة الرسول (ص) .

-123  بتاريخ ابن كثير 8 / 223 و 244.

-124  في الصواعق المحرقة لابن حجر، ص221.

والمتولي: أبو سعيد عبدالرّحمن بن أبي محمّد، مأمون بن عليّ المتولي، الاصولي، الفقيه الشافعي النيسابوري، تولّى التدريس بالنظامية ببغداد (ت: 478ه‍‍ )، الكنى والالقاب 3 / 119.

وراجع إحياء علوم الدين لابي حامد الغزالي (ت: 505 هـ 3 / 125).