ز ـ الفقيه المجتهد الّذي لايبارى
والحبر الّذي لايجارى(98) معاوية بن أبي سفيان
ح ـ وزيره عمرو بن العاص
قال ابن حزم في فصله ما موجزه:
((انّ معاوية ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورن أجرا واحدا))(99).
وقال: ((معاوية رحمه اللّه مخطئ
مأجور مرّة لانّه مجتهد))(100).
وذكر مرّة أُخرى معاوية وعمرو بن
العاص وقال: ((إنّما اجتهدوا في مسائل دماء كالّتي اجتهد فيها المفتون، وفي المفتين
من يرى قتل الساحر وفيهم من لايراه فأيّ فرق بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية
وعمرو وغيرهما لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم))(101).
واعتذر ابن تيمية ـ أيضا ـ لمعاوية
في ما فعل بأنّه مجتهد وقال: ((إنّه كعليّ بن أبي طالب في ذلك))(102).
وقال ابن كثير: ((معاوية مجتهد
مأجور إن شاء اللّه))(103).
وقال بعد إيراده قصّة التحكيم بين
عمرو وأبي موسى: ((فأقرّ ـ أي أقرّ عمرو بن العاص ـ معاوية لما رأى ذلك من المصلحة،
والاجتهاد يخطئ ويصيب))(104).
قال ابن حجر الهيتميّ في صواعقه:
((ومن اعتقاد أهل السنّة والجماعة ـ أيضا ـ أنّ معاوية 2 لم يكن في أيّام عليّ
خليفة، وإنّما كان من الملوك وغاية اجتهاده أنّه كان له أجر واحد على اجتهاده وأمّا
عليّ فكان له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته...))(105).
وقال ابن حجر ـ أيضا ـ في كتابه
تطهير الجنان واللسان عن الخطور والتفوّه بثلب سيِّدنا معاوية بن أبي سفيان: ((كان
معاوية مأجورا على اجتهاده للحديث أنّ المجتهد إذا اجتهد فأصاب فله أجران وان اجتهد
فأخطأ فله أجر واحد، ومعاوية مجتهد بلا شكّ فإذا أخطأ في تلك الاجتهادات كان مثابا
وكان غير نقص فيه))(106)، ثمّ عقد فصلاً طويلاً في إثبات اجتهاد معاوية(107).
ونقل في تأويل معنى الباغي في
صواعقه وقال: ((وفي الانوار من كتب أئمّتنا المتأخّرين، والباغون ليسوا بفسقة ولا
كفرة، ولكنّهم مخطئون في ما يفعلون ويذهبون إليه ولا يجوز الطعن في معاوية لانّه من
كبار الصحابة))(108).
وقال الشيخ عبدالوهاب عبداللطيف في
تعليقه على تطهير الجنان بعدما نقل عن كتاب دراسات اللبيب: ((أنّه أنكر كثير من
الصحابة على معاوية في محدثاته)):
((وذكر من ذلك وقائع وفتاوى كثيرة
مرجعها ما يقع لكلّ المجتهدين من الاختلاف في الرأي أو عدم العلم بالنصّ ومثلها وقع
من الصحابة وغيرهم فلا تنزل بمعاوية عن صفّ المجتهدين))(109).
-98
هكذا وصفه ابن حجر الهيثمي في تطهير لسانه ص22.
-99
الفصل في الملل والاهواء والنحل، تصنيف أبي محمّد علي بن حزم الاندلسي الظاهري (ت:
456ه ) ط. مصر أحمد ناجي الجمالي ومحمّد أمين الخانجي سنة 1321ه ، وبهامشه
الملل والنحل للشهرستاني. راجع الفصل 4 / 161.
-100
الفصل لابن حزم 4 / 89.
-101
الفصل لابن حزم 4 / 160.
-102
راجع منهاج السنّة 3 / 261، 275، 276، 284، 288، 289.
-103
بتاريخ ابن كثير 7 / 279.
-104
تاريخ ابن كثير 7 / 283.
-105
الصواعق المحرقة لابن حجر، ص216.
-106
تطهير الجنان لابن حجر، ص15.
-107
المصدر السابق، ص 19 ـ 22.
-108
الصواعق المحرقة لابن حجر، ص221.
-109
الشيخ عبدالوهاب كان مدرِّسا بكلية الشريعة في القاهرة ونقلنا تعليقه على ص18 تطهير
ابن حجر وقد نقل ما ذكره عن الدراسة الثانية من كتاب دراسات اللبيب في الاُسوة
الحسنة بالحبيب للمعين بن الامين.