و ـ المجتهدة أُمّ المؤمنين عائشة (رض)

قال ابن تيمية في جوابه على اعتراض العلاّمة (95) عليها: ((وأمّا قوله وخالفت أمر اللّه في قوله تعالى: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبرَّجْنَ تَبرُّج الجَاهِلِيَّةِ الاُولى)، فهي رضي اللّه عنها لم تتبرّج تبرّج الجاهليّة الاُولى والامر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة...)).

((وإذا كان سفرهنّ لمصلحة جائزا لعائشة، اعتقدت أنّ ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأوّلت في هذا)).

((والمجتهد المخطئ مغفور له خطأه)).

((فالمغفرة لعائشة لكونها لم تقرّ في بيتها إذ كانت مجتهدة أولى)).

((وبهذا يجاب عن خروج عائشة (رض)، وإذا كان المجتهد مخطئا فالخطأ مغفور بالكتاب والسنّة))(96).

وقال القرطبي في الاعتذار عنها: ((مجتهدة، مصيبة، مثابة في ما تأوّلت، مأجورة في ما فعلت، إذ كلّ مجتهد في الاحكام مصيب))(97).

 


 

-95  العلاّمة أبو منصور جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي (647 ـ 726ه‍‍ )، من مؤلّفاته منهاج الكرامة وهو الّذي ردّ عليه ابن تيمية وسمّاه بمنهاج السنّة، ورجعنا في بحثنا هذا إلى ط. الاميرية بمصر عام 1322ه‍‍ .

-96  منهاج السنّة لابن تيمية 3 / 190.

-97  تفسير القرطبي 14 / 182 بتفسير الاية (تَخ‌لاَ مَخبرَّتمنَج).