ه ـ الخليفة الثالث عثمان بن عفان
قال القوشجي في
جواب ما انتقد عليه من إسقاطه القود عن عبيداللّه بن عمر: ((إنّه اجتهد ورأى أنّه
لايلزمه حكم هذا القتل، لانّه وقع قبل عقد الامامة له))(84).
وأجاب ابن تيميّة
عنه بأنّها ((مسألة اجتهادية))(85).
ونقل المعتزلي في
جوابهم على ما انتقد من ردّ الحكم أنّهم قالوا: ((إنّ الرسول لو لم يأذن في ردّه
لجاز أن يردّه إذا أدّاه اجتهاده إلى ذلك لانّ الاحوال تتغيّر))(86).
وقال ابن تيمية ـ
أيضا ـ : ((هو أمر اجتهادي)).
وقال في جواب ما
انتقد عليه ممّا وقع بينه وبين ابن مسعود: ((إذا كان كل واحد منهما مجتهدا في ما
قاله أثابه اللّه على حسناته وغفر له سيِّئاته)).
وقال: ((قد يكون الامام مجتهدا في
العقوبة مثابا عليها وأُولئك مجتهدون في ما فعلوه لا يأثمون به، بل يثابون عليه
لاجتهادهم مثل شهادة أبي بكرة على المغيرة، فإنّ أبا بكرة رجل صالح من خيار
المسلمين قد كان محتسبا في شهادته معتقدا أنّه يثاب على ذلك(87).
فلا يمتنع أن يكون ما جرى من عثمان في تأديب ابن مسعود وعمار من هذا الباب. وإذا
كان المقتتلون قد يكون كلُّ منهم مجتهدا مغفورا له خطأه
(88)،
فالمختصون أولى
بذلك))(89).
وأجاب عمّا أُورد
عليه في زيادة الاذان الثالث يوم الجمعة، أنّها من مسائل الاجتهاد(90).
وقال ابن حجر
الهيثمي في صواعقه: ((وامّا ابن مسعود، فكان ينقم على عثمان كثيراً فظهرت المصلحة
في عزله(91). على أنّ المجتهد لايعترض عليه في أُموره
الاجتهادية، لكن أُولئك الملاعين المعترضين لا فهم لهم بل ولا عقل))(92).
وقال: ((إنّ حبسه
لعطاء ابن مسعود وهجره له في ما بلغه عنه ممّا يوجب ذلك لا سيما وكلّ منهما مجتهد
فلا يعترض بما فعله أحدهما مع الاخر))(93).
وأجاب على ما اعترض
عليه من إتمامه الصلاة بمنى عندما حجّ بالناس: ((أنّ هذه مسألة اجتهاديّة فالاعتراض
بها جهل وقُبْحٌ وغباوة ظاهرة إذ أكثر العلماء على أنّ القصر جائز لا واجب))(94).
-84
شرح التجريد، ص409، وراجع شرح النهج 1 / 243.
-85
في منهاج السنّة 3 / 203 تأليف أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبداللّه بن أبي
القاسم بن تيمية الحرّاني الدمشقي الحنبلي مؤسِّس المدرسة السلفية. أفتى علماء عصره
بفساد عقيدته فحبسه الوالي حتّى توفي بسجن دمشق (661 ـ 728ه ). ترجمته في تاريخ
ابن كثير 14 / 135.
-86
بشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 233.
-87
لست أدري ماذا يقول في المغيرة وفي ما شهد الشهود الاربعة عليه بأنّه جلس بين رجلي
اُم جميل؟ وهل يراه مجتهدا مثابا على فعله لانّه من صحابة رسول اللّه (ص)!؟
-88
حتّى في ما إذا كان اجتهاده مخالفا لنصوص الكتاب والسنّة؟!
-89
منهاج السنّة 3 / 193، وكلّ ما ذكر ابن تيمية هنا من أمثلة اجتهاد الصحابة دفاعا عن
عثمان، هي من قبيل المصادرة بالمطلوب.
-90
المصدر السابق 3 / 204.
-91
مصلحة مَن؟ مصلحة ابن مسعود أم المسلمين أم بني أُميّة؟!
-92
الصواعق المحرقة لابن حجر شهاب الدين أحمد بن محمّد بن علي بن حجر المصري الهيثمي
الانصاري 909 ـ 974ه ، ط. تصحيح الشيخ عبدالوهاب عبداللطيف مكتبة القاهرة بمصر
سنة 1375ه ، ص111.
-93
المصدر السابق، ص112.
-94
المصدر السابق، ص113.