( 3 )
مجتهدو مدرسة الخلفاء في القرن
الاوّل
وموارد اجتهادهم
أ ـ خاتم الانبياء وسيِّد الرسل
(ص)
قال ابن أبي الحديد المعتزلي في
مقام الاعتذار عن تخلّف الخليفتين أبي بكر وعمر عن جيش أُسامة: ((إنّه ـ أي الرسول
(ع) ـ كان يبعث السرايا عن اجتهاد لا عن وحي يحرم مخالفته))
(75). ثمّ أطال الحديث
عن اجتهاد الرسول في هذه القضيّة.
ويأتي في باب اجتهاد الخليفة عمر
مورد آخر ممّا وصفوا فيه حكم الرسول بالاجتهاد. كما نعرض أدلّتهم على اجتهاد الرسول
بشيء من التفصيل مع بيان رأينا حولها في ما يأتي من هذه البحوث ـ إن شاء اللّه
تعالى ـ ، لهذا كلّه صدّرنا أسماء المجتهدين عندهم باسم النبيّ الاكرم (ص) ، خلافا
لما عليه المذهب الاماميّ الّذي ينفي الاجتهاد عنه بتاتا.
ب ـ الخليفة الاوّل أبو بكر (رض)
أجاب القوشجي في شرح التجريد على
اعتراض الطوسي على الخليفة أبي بكر من أنّه ((أحرق الفجاءة السلمي، ولم يعرف
الكلالة، وميراث الجدّة)).
قال: ((إحراقه الفجاءة بالنّار من
غلطة في اجتهاده فكم مثله للمجتهدين، وأمّا مسألة الكلالة والجدّة فليس بدعا من
المجتهدين إذ يبحثون عن مدارك الاحكام ويسألون من أحاط بها...))(76).
وقال في جواب اعتراضه على أبي بكر
بأنّه لم يحدّ خالدا ولا اقتصّ منه: ((تزوّج امرأته في دار الحرب لانّه من مسائل
المجتهدين)).
قال: ((وإنكار عمر عليه لا يدلّ
على قدحه في إمامة أبي بكر ولا على قصده إلى القدح فيها، بل أنكر عليه كما ينكر بعض
المجتهدين على بعض))(77).
-75
في شرح ((ومن كتاب له إلى أهل مصر مع مالك)) من شرح نهج البلاغة 4 / 178 ط. مصطفى
البابي بمصر سنة 1329ه تأليف عزّالدين عبدالحميد بن محمّد بن محمّد بن الحسين بن
أبي الحديد المدائني المعتزلي الاديب المؤرّخ (586 _ 655 ه) ببغداد.
-76
قاله الخواجة نصير الدين محمّد بن محمّد بن الطوسي الجهرودي (ت: 672ه ) في كتابه
تجريد الكلام في شرح عقائد الاسلام، راجع الذريعة 3 / 351.
وشرح التجريد لعلاء الدين عليّ بن محمّد، لقب أبوه بالقوشجي لانّه كان حافظ البازي
لملك ما وراء النهر.
شارك علاء الدين في بناء مرصد سمرقند، وسافر إلى تبريز ومنها إلى القسطنطينية
للاصلاح بين سلطانها العثماني وسلطان تبريز حسن الطويل فأكرمه السلطان العثماني
محمّد وولاّه على مدرسة آيا صوفيا وتوفي بها سنة 897ه . راجع ترجمته بهدية
العارفين 1 / 736، والكنى والالقاب 3 / 77.
-77
هذه أقوال القوشجي في شرح التجريد ط. تبريز عام 1301ه ، ص407، وقد
تكرّر هذا الرقم في هذه الطبعة، وراجع شرح النهج 4 / 183 في الطعن السادس.