فتح الروافد الاسرائيليّة
انّ مدرسة الخلفاء حين أغلقت على
المسلمين باب التحديث عن رسول اللّه(ص) كما أشرنا إليه في ما مضى، فتحت لهم باب
الاحاديث الاسرائيليّة
(23)على مصراعيه. وذلك بالسماح لامثال تميم الداري
النصراني(24)، وكعب أحبار اليهود
(25) وكانا قد أظهرا الاسلام بعد انتشاره، وتقرّبا
إلى الخلفاء بعد الرسول (ص)
ففسحت مدرسة الخلفاء لهما
ولامثالهما المجال أن يبثّوا الاحاديث الاسرائيليّة بين المسلمين كما يشاؤون، وقد
خصّص الخليفة عمر للاوّل ساعة في كل اُسبوع يتحدّث فيها قبل صلاة الجمعة بمسجد
الرسول، وجعلها عثمان على عهده ساعتين في يومين.
أمّا كعب أحبار اليهود فكان
الخلفاء عمر وعثمان
(26) ومعاوية يسألونه عن مبدأ الخلق وقضايا المعاد، وتفسير
القرآن، إلى غير ذلك.
وروى عنهما صحابة أمثال أنس بن
مالك وأبي هريرة
(27) وعبداللّه بن عمر بن الخطاب وعبداللّه بن الزُّبير ومعاوية
ونظرائهم من الصحابة والتابعين.
ولم يقتصر نقل الاسرائيليّات على
هذين العالمين من علماء أهل الكتاب وتلاميذهما فحسب، بل قام به ثلة معهما، ومن
بعدهما كذلك، وامتدّ حتّى عهد الخلافة العباسية ـما عدا فترة حكم الامام عليّ الّذي
طردهم من مساجد المسلمينـ وسمّي هؤلاء بالقصاصين. وأثّروا على الفكر الاسلامي
بمدرسة الخلفاء أثرا عظيما، ومن ثمّ دخلت الثقافة الاسرائيليّة في الاسلام وصبغته
في جانب منه بلونها، ومن هنا انتشر بمدرسة الخلفاء الاعتقاد بأنّ اللّه جسم، وأنّ
الانبياء تصدر منهم المعاصي، والنظرة إلى المبدأ والمعاد إلى غيرها من أفكار
إسرائيليّة، وعظم نفوذ هؤلاء على العهد الاموي وخاصّة في سلطان معاوية، حيث اتّخذ
بطانة من النصارى أمثال كاتبه سرجون(28)، وطبيبة ابن أثال(29) وشاعره الاخطل
(30) من
نصارى عصره ، ومن المعلوم أنّ هؤلاء عندما شكلوا البلاط الاموي لم يتركوا أفكارهم
المسيحيّة وأعرافهم خلفهم، بل حملوها معهم إلى بلاط الخلافة الامويّة. أضف إلى هذا
أنّ عاصمة معاوية الشام كانت قبل ذلك عاصمة لنصارى الروم البيزنطيين، وكانت ذات
حضارة عريقة. هذا ما كان من أمر المحيط الّذي انتقل إليه معاوية.
أمّا معاوية نفسه، فكان قد نشأ في
وسط أغلظ الجاهليات القبلية الّتي حاربت الاسلام وأعرافه حتّى أخضعها الاسلام بقوّة
السيف. نشأ فيها حتّى صلب عوده، وانتقل على كبر سنّه من مكّة بعد فتحها إلى
المدينة، ومن الجاهلية إلى الاسلام
(31)، ولم يمكث في المجتمع الاسلامي الناشئ إلاّ
وقتا قصيرا لايكفي ليتطبع فيه بالطبع الاسلامي
الجديد عليه ويتمرّن عليه ليستطيع
أن يؤثّر على ذلك المجتمع ذي الحضارة الرومية الّذي امتدّت حضارته إلى آماد بعيدة
في الدهر، بل هو الّذي تأثّر به.
وكان معاوية يبعد من ذلك المجتمع
من كان يعترض سبيله من صحابة تطبعوا بالطابع الاسلامي الاصيل نظراء أبيذرّ وأبي
الدرداء وقرّاء أهل الكوفة(32).
كلّ تلكم كانت عوامل أدّت إلى صبغ
مدرسة الخلفاء منذ عصر معاوية بطابع ثقافة أهل الكتاب، ولم تدرس تلك العوامل حتّى
اليوم دراسة موضوعية ليعرف مدى أثرها على تلكم المدرسة.
وكان معاوية بالاضافة إلى ما ذكرنا
متطبعا بالطابع الجاهليّ ملتزما بأعرافه من التعصّب القبلي، وإحياء آثاره(33)،
وكانت له مع ذلك أهداف أُخرى من قبيل توريث السلطة في عقبه، وكسر شوكة المعارضين له
من المحافظين الّذين يشهرون في وجهه سلاح الرسول، وكان لابدّ له في علاج كلّ ذلك ـ
للوصول إلى أغراضه
الجاهلية وأهدافه الخاصّة ـ أن
يصنع شيئا، فاستمدّ في هذا السبيل من بعض بقايا الصحابة ممّن كان في دينه رقّة، وفي
نفسه ضعف من أمثال عمرو بن العاص، وسمرة بن جندب
(34)، وأبي هريرة، فاستجابوا له
ووضعوا له من الحديث ما يساعده، ثمّ رووه عن رسول اللّه (ص).
مثال ذلك ما رواه المدائني في كتاب
الاحداث قال:
(كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله
بعد عام الجماعة أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته.
وكتب إليهم أن انظروا من قبلكم من
شيعة عثمان ومحبّيه وأهل ولايته والّذين يروون فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم،
وقرّبوهم وأكرموهم واكتبوا إليَّ بكلِّ ما يروي كلّ رجل منهم واسمه واسم أبيه
وعشيرته. ففعلوا ذلك حتّى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه لما كان يبعث إليهم معاوية
من الصّلات والكِساء والحباء والقطائع ويفيضه في العرب منهم والموالي؛ فكثر ذلك في
كلّ مصر، وتنافسوا في المنازل والدُّنيا، فليس يجيء أحد مردود من الناس عاملاً من
عمّال معاوية فيروي في عثمان فضيلة أو منقبة إلاّ كتب اسمه وقرّبه وشفّعه. فلبثوا
بذلك حينا.
ثمّ كتب إلى عمّاله: إنّ الحديث في
عثمان قد كثر وفشا في كلّ مصر وفي كلّ وجه وناحية، فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا
الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة والخلفاء الاوّلين ولا تتركوا خبرا يرويه أحد
من المسلمين في أبي تراب إلاّوتأتوني بمناقض له في الصحابة؛ فإنّ هذا أحبّ إليَّ،
وأقرّ لعيني، وأدحض لحجّة أبي تراب وشيعته، وأشدّ عليهم من مناقب عثمان وفضله.
فقرئت كتبه على الناس، فرويت أخبار
كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها. وجدّ الناس في رواية ما يجري هذا
المجرى حتّى أشادوا بذكر ذلك على المنابر، وأُلقي إلى معلمي الكتاتيب فعلّموا
صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع حتّى رووه وتعلّموه كما يتعلّمون القرآن
وحتّى علَّموه بناتهم ونساءهم وخدمهم وحشمهم فلبثوا بذلك ما شاء اللّه).
(... فظهر حديث كثير موضوع، وبهتان
منتشر، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة، وكان أعظم الناس في ذلك بليّة
القرّاء المراؤون والمستضعفون الّذين يظهرون الخشوع والنسك، فيفتعلون الاحاديث
ليحظوا بذلك عند ولاتهم ويقرِّبوا مجالسهم ويصيبوا به الاموال والضِّياع والمنازل،
حتّى انتقلت تلك الاخبار والاحاديث إلى أيدي الديّانين الّذين لايستحلّون الكذب
والبهتان؛ فقبلوها ورووها
وهم يظنّون أنّها حقّ ولو علموا
أنّها باطلة لما رووها ولا تديَّنوا بها)(35).
وقد سمّى ابن أبي الحديد قوما من
الصحابة والتابعين ممّن وضعهم معاوية لرواية الاخبار
(36)، وأخرجنا بعضها في كتابنا:
(أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)(37).
وقد سمّوا كلّ تلكم الاحاديث
الموضوعة بسنّة النبيّ والويل لمن أنكرها ولم يؤمن بها ولم يصدّقها)(38).
-23
أي: أحاديث بني إسرائيل المأخوذة من التوراة.
-24
أبو رقية تميم بن أوس الداري، كان نصرانيا من علماء أهل الكتاب وراهب أهل عصره
وعابد فلسطين. قدم المدينة بعد غزوة تبوك وأظهر الاسلام بعد سرقة ثبتت عليه ليدفع
بإسلامه ما اُدين به، وذلك أنّه خرج مع رجل من بني سهم وعدي بن بداء في تجارة إلى
الشام، فمات السهمي وأوصى أن يبلغا متاعه إلى أهله وكان قد دس فيه وصيته وأخذا من
متاعه ما أعجبهما وكان في ما أخذا إناء من فضّة فيه ثلاثمائة مثقال منقوشا مموّها
بالذهب، فلمّا دفعا بقية المال إلى ورثته فقدوا بعض متاعه فنظروا إلى الوصيّة
فوجدوا المال فيه تاما لم يبع منه ولم يهب، فرفعوا أمرهما إلى النبيّ فحلّفهما
النبيّ عند المنبر بعد صلاة العصر، فحلفا أنّهما لم يخونا فخلّى سبيلهما. ثمّ وجدوا
الانية عند تميم فرفعوهما إلى النبيّ ثانية فنزلت الايات: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا شَهَادَةٌ بَيْنَكُمْ) فحلف السهميان أنّ الانية من متاع صاحبنا فأخذوها
وبقية المتاع من تميم وصاحبه ثمّ اعترف تميم بالخيانة فقال له النبيّ: ((ويحك يا
تميم أسلم يتجاوز اللّه عنك)) فأسلم.
وعاش هذا في المدينة إلى عصر عمر، وعلى عهده كان يعظمه عمر ويقول فيه خير أهل
المدينة وألحقه بأهل بدر في العطاء، ولمّا سنَّ قيام شهر رمضان في العام الرابع عشر
أمره وأُبيّا أن يصلِّيا
بالناس، وبعد قتل عثمان انتقل إلى الشام وعاش في كنف معاوية وتوفي في سنة أربعين
للهجرة. قد أوردنا قصّة تميم وترجمته بإيجاز في كتاب (من تاريخ الحديث) وهناك تفصيل
قضاياه ومصادره.
-25
أبو إسحاق كعب بن ماتع ، كان من كبار علمأ أهل الكتاب ومن أحبار اليهود باليمن، قدم
المدينة وأظهر الا سلام على عهد عمر وبقي بها بطلب منه . وارتحل منها إلى الشام
عندما ظهرت أمارات الثورة على عثمان . وعاش في كنف معاوية مرعيَّ الجانب . ومات
بحمص سنة 34 ه بعد أن بلغ أربعا ومائة سنة .
راجع ترجمته بكتابنا من تاريخ الحديث .
وإن كعب أحبار اليهود هذا والمعلوم وجوده هو الّذي أثر على الفكر الا سلامي في بعض
جوانبه وليس عبداللّه بن سبأ المختلق هو الّذي أثر على الصحابة والتابعين كما زعموا
. راجع كتاب ((عبداللّه بن سبأ)) للمؤلّف .
-26
عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الاموي، وأُمّه أروى بنت كريز الاموي. وأُمّ
أروى البيضاء، بنت عبدالمطلّب عمّة النبي، تزوج من رقية بنت رسول اللّه وهاجر إلى
الحبشة ثمّ المدينة. وبعد وفاتها، تزوج من أُختها أُمّ كلثوم الّتي توفيت على أثر
التعذيب ولم يعقب منهما. وبايعه عبدالرّحمن بن عوف لمّا أبى عليّ من شرط العمل
بسيرة الشيخين غرّة محرّم 24ه ، وفي خلافته أساء بنو أُميّة ـ ولاته على الولايات
ـ السلوك مع المسلمين فثاروا عليه بقيادة قريش في ذي الحجّة سنة 36ه ومنعوا دفنه
في البقيع فدفن في حش كوكب. روى عنه أصحاب الصحاح 146 حديثا. جوامع السيرة ص277.
و((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)) فصل (في عصر الصهرين).
-27
أبو هريرة الدوسي اختلفوا في اسمه ونسبه، رووا عنه 5374 حديثا، وتوفي سنة 57 أو 58،
راجع جوامع السيرة 276، وكتاب (شيخ المضيرة) لعالم مصر الراحل الشيخ محمود أبو رية.
-28
سرجون بن منصور الرومي، في ذكر أخبار معاوية من تاريخ الطبري 2 / 205، وابن الاثير
4 / 7. وكان كاتبه وصاحب سرّه. وكتب بعده ليزيد، وفي الاغاني 16 / 68 كان يزيد
ينادم على شرب الخمر سرجون النصراني مولاه وهو الّذي أشار على يزيد أن يولي على
الكوفة ابن زياد لمّا بلغه خبر مسلم بن عقيل بها. الطبري 2 / 228 و 239، وابن
الاثير 4/ 17، وكتب ابنه لعبدالملك. التنبيه والاشراف للمسعودي ص261، وراجع الخطط
للمقريزي 1 / 159.
-29
ابن أثال، لمّا أراد معاوية أن يبايع لابنه يزيد بولاية العهد من بعده، رأى ميل أهل
الشام إلى عبدالرّحمن بن خالد بن الوليد، فأمر طبيبه ابن أثال أن يسمّه، ووعده أن
يضع عنه الخراج لمدّة سنة ويولِّيه على خراج حمص، ففعل، وبرَّ معاوية بوعده، فقتله
خالد بن عبدالرّحمن أو ابن أخيه المهاجر. الاغاني 15 / 12 و 13، وتاريخ الطبري 2 /
82 و 83، وابن الاثير 3 / 378. وقال اليعقوبي في ج 2 / 223 من تاريخه: استعمل
معاوية ابن أثال النصراني على خراج حمص ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله...
الحديث.
-30
أبو مالك غياث بن غوث الاخطل من نصارى تغلب. ولد في أوائل خلافة عمر، وتوفي سنة
95ه . ذكر الجاحظ في سبب تقرّبه للامويين، أن معاوية أراد أن يهجو الانصار لانّ
أكثرهم كانوا أصحاب عليّ بن أبي طالب، ولا يرون رأي معاوية في الخلافة. فطلب ابنه
يزيد من كعب بن جعيل أن يهجوهم فأبى ذلك وقال: ولكنّي أدُلُّكَ على غلام منّا
نصراني كأنّ لسانه لسان ثور لايبالي أن يهجوهم فدلَّه على الاخطل، البيان والتبيين
1 / 86.
وفي الاغاني 13 / 142 عن كعب بن جعيل، قال: إنّ يزيد بن معاوية قال له: إن ابن حسان
قد فضح عبدالرّحمن بن الحكم وفضحنا ـ كانت له قصّة مع زوجة ابن الحكم ـ فاهج
الانصار، فقال له: أرادّي أنت في الشرك؟ أأهجو قوما نصروا رسول اللّه وآووه؟ ولكنّي
أدلك على غلام منا نصراني... الحديث.
وفي رواية أُخرى بعدها: أن معاوية دسّ إلى كعب وأمر بهجائهم فدلّه على الاخطل...
فهجاهم وكان في شعره:
ذهبت قريش بالمكارم والعلاواللّؤم تحت عمائم الانصار
وروي أنّ الانصار استعدوا على الاخطل معاوية فقال: لكم لسانه إلاّ أن يكون ابني قد
أجاره ودسّ إلى يزيد من وقته: ((إنِّي قد قلت للقوم كيت وكيت فأجره...)). الاغاني
13 / 147.
وفي 8 / 299 قالوا فيه: ((نصراني كافر يهجو المسلمين وكان يجيء وعليه جبّة خزّ
وحرز خزّ في عنقه سلسلة ذهب فيها صليب ذهب تنفض لحيته خمرا حتّى يدخل على عبدالملك
بن مروان بغير
إذن.
وكذلك أنشد شعرا بباب مسجد الكوفة 8 / 321.
وكان ينادم يزيداً ويسكر معه 16 / 68، وخرج مع يزيد عام حجّ به. الاغاني 8/ 301.
-31
راجع باب مع معاوية من كتاب ((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)).
-32
راجع ((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)) فصل (مع معاوية) ص237، وشرح النهج للمعتزلي ط.
مصر الاُولى 1 / 159 و 160.
-33
في الاغاني ط. دار الكتب 2 / 241 ـ 251:
عندما كان مروان واليا لمعاوية على المدينة، حدَّ عبدالرّحمن بن أرطاة على شرب
الخمر. وكان في الجاهلية حليف حرب جد معاوية، فكتب إليه معاوية: أمّا بعد فإنّك
جلدت حليف حرب أمام الناس ثمانين جلدة، ولو كان حليف أبيك الحكم لما فضحته. أما
واللّه إمّا ان تفسد حدّك وتعلن خطأك وترد اعتباره، أو أن اُبطل حدّك وآمره بجلدك
ثمانين قصاصا... ففعل مروان ما أمره معاوية، الحديث.
ومن ذلك أيضا إلحاقه زيادا بنسب أبيه وفقا للاعراف الجاهلية، وخلافا للاحكام
الاسلاميّة، والّتي تنصّ على أنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر. راجع أحاديث أُمّ
المؤمنين عائشة وفصل استلحاق
زياد من عبداللّه بن سبأ ج1.
وروى ابن عبد ربّه في العقد الفريد 3 / 413 أنّ معاوية دعا الاحنف بن قيس وسمرة بن
جندب فقال: ((إنِّي رأيت هذه الحمراء (لقب يطلق على غير العرب) قد كثرت، وأراها قد
طعنت على السلف وكأنّي أنظر إلى وثبة منهم على العرب والسلطان، فقد رأيت أن أقتل
شطرا وأدع شطرا لاقامة السوق وعمارة الطريق...)).
فخالفه الاحنف وردّ عليه، وقال سمرة ((اجعلها إليَّ أيُّها الامير! فأنا أتولى ذلك
منهم وأبلغ إلى ما تريد منه)) وأخيرا عدل معاوية عن رأيه في قتلهم.
-34
سمرة بن جندب بن هلال الفزاري. قدمت به أُمّه المدينة بعد موت أبيه، فتزوّجها شيبان
بن ثعلبة الانصاري. وحالف سمرة الانصار، قال رسول اللّه لبعض أصحابه وفيهم سمرة:
آخركم موتا في النار. فكان سمرة آخرهم موتا. مات سنة 59 في البصرة. ترجمته بأُسد
الغابة والنبلاء، أخرج له جميع أصحاب الصحاح، وأخباره مع معاوية وما وضع له من حديث
وعدد من قتل في إمارته في كتاب ((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)) ص 297 و 298.
-35
ابن أبي الحديد في شرح ((من كلام له (ع) وقد سأله عن أحاديث البدع)) رقم 203، 3/
15 و 16، وأحمد أمين في فجر الاسلام ص275.
-36
في شرح: ومن كلام له (ع) لاصحابه ((أما أنّه سيظهر عليكم بعدي رجل)) 1 / 358.
-37
وفي كتاب أحاديث أُمّ المؤمنين فصل نتائج البحث من باب مع معاوية ص 295 ـ 297.
-38
روى الخطيب في 14 / 7 من تاريخ بغداد، أنّه ذكر عند الرشيد وعنده رجل من وجوه قريش
حديث أبي هريرة ((أنّ موسى لقي آدم فقال: أنت آدم الّذي أخرجتنا من الجنّة)). فقال
القرشي: أين لقي آدم موسى؟ قال: فغضب الرشيد وقال: النطع والسيف زنديق واللّه يطعن
في حديث رسول اللّه، فما زال الراوي ـ أبو معاوية_ يسكِّنه ويقول: كانت منه بادرة
ولم يفهم يا أمير المؤمنين، حتّى سكّنه.