( 1 )
موقف المدرستين
ممّن روى عن رسول اللّه (ص)
لما سبق ذكره في باب الصحابة
والامامة، يأخذ أتباع مدرسة أهل البيت بعد عصر الرسول (ص) معالم دينهم من أئمّة آل
البيت الاثني عشر في مقابل أتباع مدرسة الخلفاء الّذين يأخذون معالم دينهم من أيّ
فرد من أصحاب رسول اللّه(ص) دونما تمييز بينهم، فإنّ جميعهم عدول عندهم، بينما
لايرجع أتباع مدرسة أهل البيت إلى صحابة نظراء طلحة
(67) وعبداللّه بن الزُّبير
(68)
اللّذين حاربا عليّا يوم الجمل، ولا معاوية
(69) وعمرو بن العاص
(70) اللّذين حارباه
في وقعة صفين، ولا ذي الخويصرة(71) وعبداللّه بن وهب(72) اللّذين حارباه يوم
النهروان.
وكذلك لايأخذون من نظرائهم من
أعداء عليّ سواء كانوا معدودين من الصحابة أو التابعين أو أتباع التابعين أو من
سائر طبقات الرواة(73).
فبينا نجد مثلاً إمام المحدِّثين
البخاري لايخرج حديثا واحدا في صحيحه عن جعفر ابن محمّد الصادق سادس أئمّة أهل
البيت(74) والّذي يروي عنه آلاف المحدِّثين من أتباع مدرسة أهل البيت آلاف
الاحاديث، يروي هو وأبو داود والنِّسائي في صحاحهم عن عمران بن حطّان
(75) الخارجي
الّذي يقول في عبدالرّحمن بن ملجم وقتله للامام عليّ:
يا ضربة من تقيّ ما أراد
بها
إلاّ ليبلغ
من ذي العرش رضوانا
إنِّي لاذكره يوما
وأحسبه
أوفى
البريّة عند اللّه ميزانا
ويروي النِّسائي مثلاً في صحيحه عن
عمر بن سعد
(76) قاتل الحسين ويقول علماء الرجال في ترجمته: ((صدوق، لكن مقته الناس،
لكونه أميرا على الجيش الّذين قتلوا الحسين بن عليّ)). بينما يلعنهما أتباع مدرسة
أهل البيت.
* * *
ولهذا نشأ الخلاف الفكري بين
المدرستين ـ كما رأينا إلى هنا ـ حول من يأخذون منه حديث الرسول (ص) .
67
أبو محمّد طلحة بن عبداللّه القرشي التيمي، وأُمّه الصعبة أُخت العلاء الحضرمي، آخى
النبيّ بينه وبين الزُّبير، كان من أشدِّ المؤلّبين على عثمان، فلمّا قتل عثمان سبق
إلى بيعة عليّ بن أبي طالب ثمّ خرج إلى البصرة مطالبا بدم عثمان من عليّ بن أبي
طالب، ورآه مروان يوم الجمل فرماه بسهم قتل منه سنة 36ه .
روى عنه أصحاب الصحاح 38 حديثا. راجع: ((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة)) 1 / 109 ـ
196.
وجوامع السيرة ص281.
68
أبو خبيب عبداللّه بن الزُّبير القرشي الاسدي، أُمّه أسماء بنت أبي بكر، كانت أُمّ
المؤمنين تحبّه وتكنّى به، وكان يبغض آل البيت وكان الامام علي يقول: ما زال
الزُّبير منّا أهل البيت حتّى نشأ ابنه عبداللّه، وكان من المحرضين لها في حرب
الجمل، واستقل بمكّة بعد استشهاد الحسين، وقتله الحجّاج سنة ثلاث وسبعين في مكّة،
روى عنه أصحاب الصحاح 33 حديثا. راجع ترجمته بأُسد الغابة وواقعة الجمل في أحاديث
عائشة وجوامع السيرة ص281.
69
أبو عبدالرّحمن معاوية بن أبي سفيان القرشي الاموي، أُمّه هند بنت عتبة. أسلم بعد
الفتح، وولاّه أخوه لما طعن في عمواس سنة 18، فأقره عمر وبقي واليا على الشام حتّى
قتل عثمان، فتمرّد على الامام وجهّز جيشا لقتاله فتلاقيا بصفين سنة 36ه ، ولمّا
لاح النصر لجيش الامام خدعهم برفع المصاحف ودعوتهم إلى حكمه فقرّروا التحكيم فغدر
عمرو بن العاص بأبي موسى. وفي سنة 41 صالحه الامام الحسن فأصبح خليفة المسلمين
وتوفي سنة 60ه ، روى عنه أصحاب الصحاح 163 حديثا. راجع فصل: مع معاوية في
((أحاديث أُمّ المؤمنين عائشة))، وجوامع السيرة ص277.
70
أبو عبداللّه عمرو بن العاص القرشي السهمي، وأُمّه النابغة كانت من شهيرات البغايا
في الجاهلية، أسلم عام خيبر، وفتح مصر ووليها لعمر، ولمّا عزله عثمان أصبح من أشدّ
المؤلبين عليه. وبعد قتله اشترط على معاوية أن يعطيه مصر على نصره إيّاه. فاشترك في
صفين وأشار على معاوية برفع المصاحف، وغدر بأبي موسى في التحكيم، ثمّ ذهب إلى مصر
وقتل محمّد بن أبي بكر ووليها حتّى توفي بها بعد سنة أربعين.
روى عنه أصحاب الصحاح 39 حديثا. راجع فصل مع معاوية بأحاديث عائشة، وجوامع السيرة
ص280.
71
ذوالخويصرة التميمي، اسمه الحرقوص. كان رسول اللّه ذات يوم يقسم فقال: يا رسول
اللّه! اعدل، فقال:
ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، وأخبر عن خروجه وقتله، فقتل بالنهروان مع الخوارج وطلبه
علي فوجده كما أخبر عنه الرسول. ترجمته بأُسد الغابة.
72
عبداللّه
بن وهب الراسبي السبائي، بايعه الخوارج على أنّه خليفتهم سنة 37ه فقتل في
النهروان. راجع عبداللّه بن سبأ 2 / 235 و 236.
73
وقد
يروون من هؤلاء ما كان في فضل علي وما شابهه، وذلك لانّ الفضل ما شهدت به الاعداء
أو ما كان منهم اعترافا بحقّ.
74
أبو
عبداللّه جعفر بن محمّد الصادق، قال المفيد في الارشاد ص254: ((انّ أصحاب الحديث قد
جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الاراء والمقالات فكانوا أربعة
آلاف رجل))، توفي سنة 148ه .
75
عمران
بن حطّان البكري ثمّ الشيباني السدوسي، من شعراء الشراة. ترجمته في الاغاني ط. ساسي
16 / 147 ـ 152.
76
أبو
حفص عمر بن سعد القرشي الزهري قتله المختار سنة 65 أو 66 أو 67. ترجمته بتقريب
التهذيب 7 / 451.