ضجّة مفتعلة حول مصحف فاطمة
وأقام بعض الكُتّاب أيضا ضجّة
مفتعلة أُخرى على أصحاب مدرسة أهل البيت وقالوا بأن لهم قرآنا آخر اسمه ((مصحف
فاطمة (ع) )) وذلك لانّ كتاب فاطمة سمي بالمصحف، والقرآن أيضا سمّي من قبل بعض
المسلمين بالمصحف، مع أنّ الاحاديث تصرِّح بأنّ مصحف فاطمة ليس فيه شيء من القرآن،
وإنّما فيه ما سمعته من
أخبار من يحكم الاُمّة الاسلاميّة،
حتّى أنّ الامام جعفرا الصادق (ع) لمّا ثار محمّد وإبراهيم من أبناء الامام الحسن
(ع) على أبي جعفر المنصور قال: ((ليس في كتاب أُمّهم فاطمة اسم هؤلاء في من يملك
هذه الاُمّة))(66).
وفي مدرسة الخلفاء سمَّوا كتاب
سيبويه في النحو بـ (الكتاب) ،أضف إلى ذلك أنّ لفظ ((المصحف)) لم يرد في القرآن ولا
في الحديث النبويّ الشريف.
وجاءت تسمية القرآن بـ (الكتاب) في
القرآن في قوله تعالى:
(ذلِكَ الْكِتَابُ لاَرَيْبَ فِيهِ
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ). (البقرة / 2)
(أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ
الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ).
(البقرة / 85)
(وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِنْ
عِنْدِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ). (البقرة / 89)
(وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ). (البقرة / 129)
(وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ). (البقرة / 151)
إلى عشرات آيات أُخرى، مع هذا لو
قال أحد أنّ كتاب سيبويه حَجْمه ضِعْف كتاب اللّه، لم يقصد أنّ كتاب سيبويه قرآن
أكبر من كتاب اللّه، ولم يعترض على هذه التسمية من أتباع مدرسة أهل البيت أحدٌ.
* * *
وأخيرا إنّ هذه الاقوال يستفيد
منها خصوم الاسلام ويتّخذون منها وسيلة للطعن في القرآن، بصّر اللّه بعض الكُتّاب
ليكف عن هذا الهذيان.
إنّ القرآن الّذي في أيدي المسلمين
اليوم، هو الّذي أكمل اللّه إنزاله على خاتم أنبيائه في أُخريات حياته، وجمعه ـ
أيضا ـ الصحابة بعد وفاته ودوّنوه واستنسخوه ووزّعوه على المسلمين. أوّله:
(بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ
الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للّهِ ِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، وآخره: (مِنَ الْجِنَّة
وَالنَّاس). لم يكن في يوم من الايّام منذ ذلك العصر إلى يومنا هذا قرآن في يد
مسلم، يزيد على هذا المتداول كلمة أو ينقص كلمة، لا خلاف في ذلك بينهم، وإنّما
الخلاف في تفسير القرآن وتأويل متشابهه، وذلك لانّهما مأخوذان من الحديث.
وقد اختلف المسلمون في شأن حديث
رسول اللّه (ص) كما سنذكره في باب موقف المدرستين من السنّة الاتي إن شاء اللّه
تعالى.
66
راجع آخر الكتاب، باب مصدر الشريعة الاسلاميّة لدى أهل البيت.