( 5 )
الاجتـهاد
أوّلاً ـ الاجتهاد في اللّغة
قال ابن الاثير: ((الاجتهاد بذل
الجهد في طلب الامر، وهو افتعال من الجهد الطاقة))(47).
وفي هذا المعنى، استعمل على عهد
الرسول وأصحابه إلى آخر القرن الاوّل.
فقد جاء عن رسول اللّه:
أ ـ أمّا السجود فاجتهدوا في
الدُّعاء فقمن أن يستجاب لكم(48).
ب ـ صلّوا عليَّ واجتهدوا في
الدُّعاء(49).
ج ـ فضل العالم على المجتهد مائة
درجة(50)، أي المجتهد في العبادة.
وعن محمّد القرظي: ((كان في بني
إسرائيل رجل فقيه عالم، عابد مجتهد))(51).
وعن عائشة: ((كان رسول اللّه يجتهد
في العشر الاواخر ما لايجتهد في غيره(52). أي يجتهد في العبادة)).
وفي حديث طلحة عن رجلين على عهد
رسول اللّه: ((كان أحدهما أشدّ اجتهادا من الاخر فغزا المجتهد منهما فاستشهد))(53).
وعن أبي سعيد: ((كان رسول اللّه
(ص) إذا حلف واجتهد في اليمين، قال))(54).
وفي خبر عبداللّه بن أُبيّ في غزوة
بني المصطلق: ((فاجتهد بيمينه ما فعل))(55).
وفي سؤال الصحابية أُمّ حارثة عن
شأن ابنها حارثة من رسول اللّه (ص) : ((إن كان في الجنّة صبرت، وإن كان غير ذلك
اجتهدت عليه في البكاء))(56).
نعرف من هذه الموارد والكثرة
الكاثرة من نظائرها، أنّه كان المتبادر من الاجتهاد في القرن الاوّل، هو بذل الجهد،
ثمّ تطور مدلول الاجتهاد لدى المسلمين، وأصبح يدلّ في اصطلاحهم على استنباط الاحكام
الشرعية من أدلّتها التفصيلية.
47
مادّة جهد من نهاية اللّغة لابن الاثير.
48
صحيح مسلم، كتاب الصّلاة، ح207، ومسند أحمد 1 / 219.
49
سنن النِّسائي 1 / 190، باب الامر بالصلاة على النبيّ، وفي مسند أحمد 1 / 199
باختصار.
50
مقدّمة سنن الدارمي 1 / 100.
51
موطأ مالك، كتاب الجنائز، 43.
52
صحيح مسلم، كتاب الاعتكاف، ح8، وسنن ابن ماجة، كتاب الصِّيام، ح1767.
53
سنن ابن ماجة، كتاب الرؤيا، ح3925، ومسند أحمد 1 / 163 و 2 / 323 و 363 و 6 / 82،
123 و 256 و 5 / 40.
54
مسند أحمد 3 / 33 و 148.
55
صحيح البخاري 3 / 136، كتاب التفسير، تفسيرة سورة (المنافقون)، وصحيح مسلم،
كتاب المنافقين، ح1، ومسند أحمد 4 / 373.
56
صحيح البخاري 2 / 92، كتاب الجهاد، ومسند أحمد 3 / 260 و 283.