( 4 )
الفقـه
أ ـ الفقه في اللّغة، كما جاء في
المعاجم: الفهم.
ب ـ الفقه في الكتاب والسنّة، كما
يأتي بيانه:
قال اللّه سبحانه: (فَلَوْلاَ
نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
(التّوبة / 122).
وقال رسول اللّه (ص) : ((نضّر
اللّه عبدا سمعَ مقالتي هذه فبلغها، فربّ حامل فقهٍ غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من
هو أفقه منه))(17).
وروي أنّه قال: ((فقيه أشدّ على
الشيطان من ألف عابد))(18).
و((من فقه في دين اللّه ونفعه ما
بعثني اللّه به، فعلم وعلّم))(19).
و((خياركم أحاسنكم أخلاقا إذا
فقهوا))(20).
و((خيارهم في الجاهلية، خيارهم في
الاسلام إذا فقهوا))(21).
و((خصلتان لاتجتمعان في منافق: حسن
سمت ولا فقه في الدِّين))(22).
و((من يُرد اللّهُ به خيرا يفقّهه
في الدِّين))(23).
و((إنّ رجالاً يأتونكم من أقطار
الارضين يتفقّهون في الدِّين. فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرا))(24).
وإنّه دعا لابن عباس وقال:
((اللّهمّ فقّهه في الدِّين))(25).
وجاء في محاورات أهل البيت
والصحابة بعد رسول اللّه:
أ ـ قول الامام عليّ: ((ألا
اُخبركم بالفقيه حقّ الفقيه؟ قالوا: بلى يا أميرالمؤمنين!
قال: من لم يقنط الناس من رحمة
اللّه، ولم يؤمنهم من عذاب اللّه، ولم يرخّص لهم في معاصي اللّه))(26).
وقال يحيى بن سعيد الانصاري: ((ما
أدركت فقهاء أرضنا إلاّ يسلّمون في كلّ اثنتين من النهار))(27).
وقال عمر: ((تفقّهوا قبل أن
تسوّدوا))(28).
فمن سوّده قومه على فقه كان حياة
له ولهم، ومن سوّده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم(29).
وقال ابن عبدالرّحمن في وصف ابن
عباس: ((إنّه قارئ لكتاب اللّه، فقيه في دين اللّه))(30).
وفي باب اختلاف الفقهاء من سنن
الدارمي: ((كتب عمر بن عبدالعزيز إلى الافاق ليقضي كلّ قوم بما اجتمع عليه
فقهاؤهم))(31).
وفيه أيضا: ((وإذا جلسوا العشاء ـ
الاخرة ـ جلسوا في الفقه))(32)، ((ولا بأس بالسمر في الفقه))(33)، ((وكانوا
يتجالسون باللّيل ويذكرون الفقه))(34).
وفي صحيح البخاري باب السمر في
الفقه
(35). وقال الشعبي: ((لمّا قدم عديّ بن حاتم الكوفة أتيناه في نفر من فقهاء
أهل الكوفة))(36).
وعن عمران المنقريّ قال: قلت للحسن
يوما في شيء قاله: ((يا أبا سعيد! ليس هكذا يقول الفقهاء! فقال: ويحك ورأيت أنت
فقيها قطّ، إنّما الفقيه الزاهد في الدُّنيا الراغب في الاخرة البصير بأمر دينه
المداوم على عبادة ربّه))(37).
هذا بعض ما جاء في كتب حديث مدرسة
الخلفاء، وجاء في كتب
حديث مدرسة أهل البيت:
أ ـ عن رسول اللّه (ص) : ((الفقهاء
أُمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدُّنيا))
(38)، ((من حفظ على أُمّتي أربعين حديثا من
أمر دينها ينتفعون بها في أمر دينهم، بعثه اللّه يوم القيامة فقيها عالما))(39).
ب ـ في نهج البلاغة من كلام الامام
عليّ: ((من اتّجر بغير فقه فقد ارتطم في الرِّبا))
(40)، ((وربيعا لقلوب
الفقهاء))(41)، ((وتفقّه في الدِّين))(42).
ج ـ وعن الامام الصادق: ((ليت
السياط على رؤوس أصحابي حتّى يتفقّهوا في الحلال والحرام))(43)، ((لايكون الرجل
منكم فقيها حتّى يعرف معاريض كلامنا))(44).
وقوله: ((من كان من الفقهاء صائنا
لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لامر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه))(45).
كان هذا مدلول الفقه والفقيه في
الكتاب والسنّة. ثمّ اختص لدى علماء مدرسة أهل البيت بالعلم بالاحكام الشرعية عن
أدلّتها التفصيلية.
قال جمال الدين الحسن بن زين الدين
(ت: 1011ه ) في كتابه: معالم الدين، المشهور بـ (معالم الاُصول):
((الفقه في اللّغة: الفهم. وفي
الاصطلاح: هو العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن أدلّتها التفصيلية))(46).
يقصد بالاصطلاح، اصطلاح علماء
مدرسة أهل البيت.
17
ابن ماجة، المقدّمة، باب 18 ((من بلغ علماً))، الحديث، 23 و231 و236، وكتاب
المناسك، باب الخطبة يوم النحر، وسنن أبي داود، كتاب العلم، باب فضل نشر العلم،
ح3660، باب 10. والترمذي، كتاب العلم، باب 7 ما جاء في الحثّ على تبليغ السماع 10 /
136، وراجع 124 منه. والدارمي 1/ 74 ـ 76، المقدّمة، باب 24. ومسند أحمد 3 / 225 و
4 / 80 و82 و 5 / 173.
18
سنن
الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، 10 / 154.
19
صحيح البخاري 1 / 18، وكتاب العلم، باب 20، ومسلم، كتاب الفضائل، ح15، ومسند أحمد 4
/ 399.
20
مسند أحمد 2 / 467 و 469 و 481.
21
صحيح البخاري 2 / 175، وصحيح مسلم، كتاب الفضائل ، 199، باب خيار الناس، وسنن
الدارمي، المقدّمة، ص73، باب 24، ومسند أحمد 2 / 257، 260، 391، 431، 485،
498، 525 و 539 و 3 / 367 و 383 و 4 / 101.
22
سنن الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة، 10 / 157.
23
صحيح البخاري 1 / 16، و 4 / 175، وسنن الدارمي 1 / 74، ومسند أحمد 1 / 306 و2 / 234
و 4 / 91، 93، 95 ـ 99 و 101.
24
سنن الترمذي 10 / 119، وسنن ابن ماجة، المقدّمة، الباب 22.
25
صحيح البخاري 1 / 28، ومسند أحمد 1 / 266، 314، 328 و 335.
26
سنن
الدارمي 1 / 89، والكافي 1 / 36. وتحف العقول ، باب ما روي عن أميرالمؤمنين، فصل
وروي عنه في قصار هذه المعاني. ومعاني الاخبار للصدوق، باب معنى الفقيه حقّا، ص374،
وكنز العمال، كتاب العلم، باب الترغيب فيه، الحديث 278، 10 / 103. وحلية الاولياء 1
/ 77، والبحار 17 / 407.
27
صحيح البخاري 1 / 141، كتاب التهجد باب، 25.
28
صحيح البخاري، كتاب العلم 1 / 16، وسنن الدارمي 1 / 79.
29
سنن
الدارمي 1 / 79.
30
مسند أحمد 1 / 349.
31
سنن الدارمي 1 / 151.
32
سنن الدارمي 1 / 149.
33
سنن الدارمي 1 / 150.
34
سنن الدارمي 1 / 150.
35
صحيح البخاري 1 / 79، كتاب المواقيت، باب 40.
36
سنن ابن ماجة، ح87.
37
سنن الدارمي 1 / 89.
38
البحار 2 / 110.
39
البحار
2 / 156، الحديث 10، ونظيره الحديث 9.
40
نهج البلاغة، باب الحكم، الرقم 447، 3 / 259.
41
نهج البلاغة، في وصف القرآن، الخطبة 196، 2 / 252.
42
نهج البلاغة، من وصيّة له للامام الحسن، رقم 31، 3 / 42.
43
البرقي في المحاسن، الحديث 161، والبحار، ط. أمين الضرب 1 / 66.
44
البحار 2 / 184، ح5.
45
سفينة
البحار 2 / 381 بمادّة فقه.
46
معالم الدين، تصحيح عبدالحسين محمّد علي البقال، ص66.