السنّة من مصادر الشريعة الاسلاميّة

إنّما كانت سنّة رسول اللّه (ص) من مصادر الشريعة الاسلاميّة لقوله تعالى:

(مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا). (الحشر / 7)

وقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوى. إِن هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى).

 (النّجم / 3، 4)

وقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرجُو اللّهَ وَاليَوْمَ الاخِرَ وَذَكَرَ اللّهَ كَثِيرا).

(الاحزاب / 21)

وقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).

(آل‌عمران / 31)

وقوله تعالى: (فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الاُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ).

(الاعراف / 158)

إلى آيات أُخرى...

وجاء في أحاديث كثيرة عنه (ص) أنّه حثّ المسلمين على اتّباع سنّته ونهاهم عن مخالفتها، مثل قوله (ص):

((من رغبَ عن سنّتي فليسَ مِنّي))(10).

وعلى هذا، فإنّ السنّة مصطلح إسلامي وحقيقة شرعيّة، وينحصر طريق وصول سنّة الرسول (ص) ، أي: ((سيرته وحديثه وتقريره)) إلينا بالروايات المروية عنه(ص)، والمدونة في عصرنا في كتب الحديث والسيرة والتفسير وغيرها من مصادر الدراسات الاسلاميّة، مثل الروايات الاتية:

في حديث عائشة عن رسول اللّه (ص) أنّه قال:

((النّكاح سنّتي فمن لم يعمل بسنّتي فليس منّي))(11).

وعن عمرو المزني أنّ رسول اللّه (ص) قال:

((من أحيى سنّة من سنّتي فعمل بها النّاس، كان له مثل أجر من عمل بها، لاينقص [اللّه] من أُجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل بها لاينقص [اللّه] من أوزار من عمل بها شيئا)).

وفي رواية أُخرى:

((من أحيى سنّةً من سنّتي أُميتت بعدي...)) الحديث(12).

وعن جابر، قال رسول اللّه (ص) :

((أمّا بعد، فإنّ خير الاُمور كتاب اللّه وخير الهدي هدي محمّد، وشرّ الاُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة)).

وفي رواية أُخرى:

((إنّ أفضل الهدي هدي محمّد (ص)...)) الحديث(13).

وعن ابن مسعود، أنّ النبيّ (ص) قال:

((سيلي أُموركم بعدي رجال يطفئون السنّة ويعملون بالبدعة، ويؤخِّرون الصّلاة عن مواقيتها)) فقلت: يا رسول اللّه! إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: ((تسألني يا ابن أُمّ عبد كيف تفعل! لا طاعة لمن عصى اللّه!!!))(14).

وعن ابن عباس قال: قال رسول اللّه (ص) :

((أبى اللّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتّى يدع بدعته))(15).

وعن حذيفة أنّ رسول اللّه (ص) قال:

((لايقبل اللّه لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجّا ولا عمرة ولا جهادا ولا صَرْفا ولا عدلاً؛ يخرج عن الاسلام كما تخرج الشعرة من العجين))(16).

وذكر اللّه البدعة في قوله تعالى: (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) (الحديد/ 27).

 الخلاصة:

الشرع الاسلامي: ما جاء في الكتاب والسنّة وما استنبط منهما.

والبدعة: ما اُدخل في الدين برأي إنسان ما ولم يرد في الكتاب والسنّة ولا استنبط‍ منهما. وإن سميناه بالاجتهاد والمصالح المرسلة أو الاسلام المتطور حسب حاجة العصر باصطلاح أهل هذا العصر. ويصدق عليه كلّ ما جاء في أحاديث الرسول (ص) بشأن البدعة والمبدع.

  


 

10  راجع مادّة (السنّة) من المعجم المفهرس لالفاظ الحديث.

11  سنن ابن ماجة، 592، كتاب النّكاح، باب ما جاء في فضل النّكاح، الحديث 1845.

12  سنن ابن ماجة، 76، المقدّمة، باب من أحيى سنّة، الحديث 209 و210، وسنن الترمذي 1 / 147 و 148.

13  سنن ابن ماجة، 17، المقدّمة، باب اجتناب البدع، الحديث 45، والحديث الثاني في سنن الدارمي 1 / 69. المقدّمة، باب اجتناب البدع، الحديث 45.

14  سنن ابن ماجة، ص 956، كتاب الجهاد، باب لا طاعة في معصية اللّه، الحديث 2865، ومسند أحمد 1 / 400.

15  سنن ابن ماجة، 19، المقدّمة،  باب 17، الحديث 49 و50.  والصرف بمعنى النافلة، والعدل: الفريضة.

راجع مادّة (العدل) في مفردات الراغب، والصرف في نهاية اللّغة لابن الاثير.

16  نفس المصدر السابق.