اتّجاه  السلطة  الحاكمة  زهاء  ثلاثة  عشر  قرنا :

اقتصرنا في ما أوردنا من الادلّة على إمامة أئمة أهل البيت الاثني عشر (ع) في ما سبق على ما جاء في أوثق مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء، وبالاضافة إلى ذلك فقد جاءت في مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة أهل البيت النصوص الكثيرة المتواترة الواردة عن رسول اللّه (ص) في النصّ على إمامة الائمة الاثني عشر (ع) بأسمائهم وصفاتهم.

ويقول أتباع مدرسة أهل البيت (ع) : ينبغي أن لا يغرب عن بالنا

أنّ صحّة خلافة الخلفاء أمويّين وعباسيين وعثمانيين وغيرهم من الخلفاء ومن تبعهم من الاُمراء والولاة والقضاة وأئمة الجمعة والجماعة في البلاد الاسلامية زهاء ثلاثة عشر قرنا كانت متوقّفة على كتمان ما جاء في إمامة الامام عليّ بن أبي طالب والائمة من ولده (ع).

فإنّه مثلا في زمن الخليفة هارون الرشيد أصبح أبو يوسف قاضي قضاة المسلمين بتعيين الخليفة هارون الرشيد ومشروعية منصبه متوقّفة على صحّة خلافة هارون الرشيد وصحّة خلافة الرشيد متوقّفة على عدم وجود نصّ على إمامة الائمة الاثني عشر، وكذلك الامر بالنسبة إلى وزارة البرامكة، فإنّهم أصبحوا وزراء لخليفة المسلمين بسبب صحّة خلافة هارون، وكذلك جميع اُمراء جيوش المسلمين في عصره أصبحوا اُمراء لجيوش المسلمين بتعيين خليفة

المسلمين هارون الرشيد، وكذلك شأن ولاة الخليفة على البلاد، فإنّ أمير صنعاء وأمير مكّة وأمير المدينة والكوفة والشام والاسكندرية والريّ وخراسان وسائر البلاد الاسلامية في جميع الاقاليم، وكذلك أئمة الجمعة والجماعة في جميع البلاد الاسلامية من أقصى بلاد أفريقيا إلى ما وراء خراسان وبلاد الحجاز واليمن والشام والعراق إلى غيرها من البلاد الاسلامية، كلّ اُولئك اصبحوا في مناصبهم يعيشون معيشة المترفين بشرعية خلافة هارون الرشيد وشرعية خلافة هارون الرشيد متوقّفة على عدم وجود إمامة معيّنة منصوبة من قبل اللّه ومنصوص عليها من قبل رسول اللّه (ص) في ذلك العصر وهو الامام موسى بن جعفر (ع) ولا في إمامة سائر الائمة (ع) قبله.

وهذا الامر كان جاريا وساريا في زمن يزيد ومعاوية وعثمان وغيرهم إلى آخر خلفاء العثمانيين، فإنّ كلّ اُولئك المنتفعين بخلافة الخلفاء جلّ العصور إنّما انتفعوا بمناصبهم ومعايشهم لعدم وجود نصّ على إمامة أيّ إمام غير الخلفاء على حدّ زعمهم ومع كلّ ذلك بقيت النصوص السابقة في إمامة الائمة من أهل البيت (ع) منتشرة في مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء إلى اليوم، وذلك لانّ اللّه شاء أن يتمّ الحجّة على الناس مدى العصور، وما شاء اللّه كان.

*          *          *

بعد الانتهاء من دراسة رأي المدرستين في الصحابة والامامة نستعين اللّه وندرس في ما يأتي رأي المدرستين في مصادر الشريعة الاسلامية وكيفية استفادة كلّ منهما منها، إن شاء اللّه تعالى.