ثانيا ـ البيعة :
عرفنا ممّا سبق : أنّ البيعة لا تنعقد للقيام بمعصية الخالق ولا لمتجاهر بمعصية
الخالق ولا بالاكراه وحدّ السيف.
أمّا أصحاب مدرسة الخلافة فإنّهم قالوا : تنعقد الخلافة ببيعة خمسة وقال بعضهم :
تنعقد ببيعة واحد وحضور شاهدين، واستدلّوا بعمل الصحابة.
ثالثا ـ عمل الصحابة :
يصحّ الاستدلال بعمل الصحابة في ما إذا اعتقدنا أنّ سيرة الصحابة مثل كتاب اللّه
وسنّة رسوله مصدر للتشريع الاسلامي، ثمّ إنّ عمل الصحابة يخالف بعضه البعض الاخر
كما رأينا في ما سبق، ومن ثمّ وقع الخلاف في آراء أتباع مدرسة الخلافة كما شاهدنا
في ما سبق. وعلى هذا بعمل أيّ من الصحابة نقتدي وقول مَن منهم ومن الاتباع نأخذ !؟
الاستدلال بكلام الامام عليّ :
أمّا ما استدلّوا به من كلام للامام عليّ، فإنّه كان في مقام الاحتجاج على معاوية
وجماعته بما التزموا به. على أنّ إجماع الصحابة بما فيهم الامام عليّ وسبطا الرسول
(ص) الحسن والحسين حجّة. وهذا هو مفهوم كلام الامام المذكور.
وجوب طاعة الحاكم وعدم عزله
بالفسق وإعلان المعصية:
قالوا : لا ينعزل الحاكم الذي سمّوه بالامام بالفسق والفجور وإعلان المعصية.
وقالوا : على المسلم السمع والطاعة للامام الفاسق وإن ضرب ظهره وأخذ ماله، ولا يجوز
الخروج عليه.
وقالوا : إنّ يزيد بن معاوية المتجاهر بالفسق والفجور بالبيعة أصبح
أمير المؤمنين، ونتيجة لاعتقادهم بصحّة بيعته استطاع أن يجهّز جيشا من المعتقدين
بصحّة بيعته ويقتل بهم ذرّية الرسول بكربلاء ويسبيهم ويسير بهم أسرى من كربلاء إلى
عاصمة ملكه الشام.
وبنتيجة تلك البيعة استطاع أن يجهّز جيشا آخر من المعتقدين بصحّة بيعته ويغزو بهم
مدينة الرسول (ص) ويبيحها لجيشه ثلاثة أيام، فقتلوا جمعا من أصحاب الرسول (ص)
وتابعيهم، وأخذوا البيعة من الاخرين على أنّهم عبيد أقنان ليزيد، وهتكوا أعراضهم
وفعلوا ما شاؤوا من جرائم لم يشهد المسلمون نظيرها في تأريخهم الطويل، ثمّ غزا بهم
مكّة فضربوا بيت اللّه الحرام والكعبة بالمنجنيق. وبعد كلّ تلك الجرائم يلقّبونه
بأمير المؤمنين حتّى اليوم ويكتبون في مدحه الكتب وينشرون، فإنّا للّه وإنّا إليه
راجعون.