أقوال  مدرسة  الخلفاء  في  الامامة

 أوّلا  ـ  الخليفة أبو بكر، قال يوم السقيفة : لن يعرف هذا الامر إلاّ لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقال : رضيت لكم عمر وأبا عبيدة فبايعوا أيّهما شئتم(263).

وفي رواية قال :

هم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بهذا الامر من بعده ولا ينازعهم ذلك إلاّ ظالم(264).

 ثانيا  ـ  قال عمر في السقيفة مخاطبا الانصار :

(واللّه لا ترضى العرب أن يؤمّروكم ونبيّها من غيركم، ولكنّ العرب لا تمتنع أن تولّي أمرها من كانت النبوّة فيهم ووليّ اُمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجّة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته ؟ إلاّ مدلّ بباطل أو متجانف لاثم أو متورّط في هلكة)(265).

وقال في آخر شهر من عمره عندما بلغه أنّ أحدهم يقول :

لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا.

فقال عمر :

(من بايع رجلا من المسلمين على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا)(266).

وقال عندما طُعن وعيّن الستّة للشورى :

(لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الامر إليه لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة الجرّاح)(267).

وقال :

(لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى)(268).

 ثالثا  ـ  أتباع مدرسة الخلفاء قالوا :

تنعقد الامامة بعهد الامام من قبل، لانّ أبا بكر عهد بها لعمر ولم تتوقّف على رضا الصحابة، وتنعقد أيضا باختيار أهل الحلّ والعقد، واختلفوا في عددهم، فمن قائل تنعقد ببيعة خمسة لانّ الذين بايعوا أبا بكر أيضا كانوا خمسة، ولانّ عمر جعلها في ستّة ليبايع خمسة منهم السادس.

وقال الاكثر منهم : تنعقد بواحد، لانّ العباس قال لعليّ : اُمدد يدك اُبايع، ولانّه حكم، وحكم حاكم واحد نافذ.

وقالوا :

(ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة وسمّي أمير المؤمنين فلا يحلّ لاحد يؤمن باللّه واليوم الاخر أن يبيت ولا يراه إماما برّا كان أو فاجرا فهو أمير المؤمنين)(269).

ورووا أنّ رسول اللّه (ص) قال : ((تسمع وتطيع للامير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)).

وإنّ الخليفة لا ينعزل بالفسق والظلم وتعطيل الحقوق ولا يخلع ولا يجوز الخروج عليه بذلك، بل يجب وعظه وتخويفه للاحاديث الواردة بذلك.

كانت هذه آراء أتباع مدرسة الخلافة وينبغي لنا أن ندرس المصطلحات التي تدور في هذا البحث أوّلا ثمّ نناقش الاراء المذكورة.

 


  263  البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى 4 / 120.

 264  تأريخ الطبري، ط. اوربا 1 / 1840.

 265  تأريخ الطبري، ط. اوربا 1 / 1841.

 266  البخاري، باب رجم الحبلى 4 / 120.

 267  طبقات ابن سعد، ط. بيروت، دار صادر 3 / 343.

 268  بترجمة سالم من الاستيعاب واُسد الغابة 2 / 246.

 269  راجع قبله بحث الامامة لدى مدرسة الخلافة.