الواقع  التأريخي  لاقامة  الخلافة  في  صدر  الاسلام

 ينبغي أن ندرس الواقع التأريخي لاقامة الخلافة قبل البدء بعرض

آراء المدرستين في الخلافة والامامة.

 بداية  الامر :

عقد رسول اللّه في مرض وفاته لواء بيده لمولاه اُسامة بن زيد، وأمّره على جيش فيه المهاجرون والانصار، مثل أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسعد بن أبي وقّاص، فعسكر بالجرف وغضب عليهم لمّا تكلّموا في تأميره اُسامة عليهم وقال :

إنّه لخليق بالامارة، فذهبوا إلى معسكرهم وثقل رسول اللّه فجاء اُسامة وودّعه، وقال الرسول : أنفذوا بعث اُسامة، وفي ما همّوا بالرحيل يوم الاثنين جاءهم الخبر أنّ الرسول قد حُضر(259)، فأقبلوا إلى المدينة، وحضروا في بيت الرسول فقال : هلمّوا أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا. فقال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع وعندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه، فلمّا أكثروا اللغط والاختلاف

قال : قوموا عنّي، لا ينبغي عند نبيّ التنازع.

قال ابن عباس : فتنازعوا ولا ينبغي عند نبيّ التنازع، فقالوا : هجر رسول اللّه، وبكى ابن عباس حتّى خضب دمعه الحصباء.

 موقف  الخليفة  عمر :

توفّي الرسول وأبو بكر غائب بالسنح فأخذ عمر يقول : ما مات رسول اللّه ولكنّه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى وغاب عن قومه أربعين ليلة، واللّه ليرجعنّ رسول اللّه فليقطعنّ أيدي رجال يزعمون أنّه مات. وقال : من قال إنّه مات علوت رأسه بسيفي، فتلوا عليه الاية : ( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ ) آل عمران / 144.

وقال له العباس : إنّ رسول اللّه قد مات، هل عند أحدكم عهد من رسول اللّه في وفاته فليحدّثنا.

لم ينته عمر من كلامه وتهديده حتّى ازبدّ شدقاه، ولمّا أقبل الخليفة أبو بكر وتلا الاية ( وَما مُحَمَّدٌ إلاّ رَسُولٌ... )، سكت عمر.

 


 259  حُضِرَ : حضره الموت.