نصّ الرسول (ص) على عددهم :
حديث عدد الائمة :
أخبر الرسول أنّ عدد الائمة الذين يلون من بعده اثنا عشر، كما روى عنه ذلك أصحاب
الصحاح والمسانيد الاتية :
أ
ـ روى مسلم عن جابر بن سمرة أنّه سمع النبيّ يقول :
((لا يزال الدين قائما حتّى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلّهم من
قريش)).
وفي رواية :
((لا يزال أمر الناس ماضيا...)).
وفي حديثين منهما :
((إلى اثني عشر خليفة...)).
وفي سنن أبي داود :
((حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة)).
وفي حديث :
((إلى اثني عشر))(207).
وفي البخاري، قال : سمعت النبيّ (ص) يقول :
((يكون اثنا عشر أميرا))، فقال كلمة لم أسمعها. فقال أبي : قال : ((كلّهم من
قريش)).
وفي رواية :
ثمّ تكلّم النبيّ (ص) بكلمة خفيت عليّ فسألت أبي : ماذا قال
رسول اللّه (ص) ؟ فقال : ((كلّهم من قريش))(208).
وفي رواية :
((لا تضرّهم عداوة من عاداهم))(209).
ب
ـ وفي رواية :
((لا تزال هذه الاُمّة مستقيما أمرها، ظاهرة على عدوّها، حتّى يمضي منهم اثنا عشر
خليفة كلّهم من قريش، ثمّ يكون المرج أو الهرج))(210).
ج
ـ وفي رواية :
((يكون لهذه الاُمّة اثنا عشر قيّما لا يضرّهم من خذلهم كلّهم من قريش))(211).
د
ـ ((لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا))(212).
ه ـ وعن أنس :
((لن يزال هذا الدين قائما إلى اثني عشر من قريش فإذا هلكوا ماجت الارض
بأهلها))(213).
و
ـ وفي رواية :
((لا يزال أمر هذه الاُمّة ظاهرا حتّى يقوم اثنا عشر كلّهم من قريش))(214).
ز
ـ وروى أحمد والحاكم وغيرهم واللفظ للاوّل عن مسروق قال:
(كنّا جلوسا عند عبد اللّه (ابن مسعود) يقرئنا القرآن، فسأله رجل فقال : يا أبا عبد
الرحمن هل سألتم رسول اللّه (ص) كم يملك هذه الاُمّة من خليفة ؟ فقال عبد اللّه :
ما سألني عن هذا أحد منذ قدمت العراق قبلك، قال : سألناه فقال : اثنا عشر عدّة
نقباء بني إسرائيل)(215).
ح
ـ وفي رواية قال ابن مسعود : قال رسول اللّه :
((يكون بعدي من الخلفاء عدّة أصحاب موسى))(216).
قال ابن كثير : (وقد روي مثل هذا عن عبد اللّه بن عمرو وحذيفة وابن عباس)
(217).
ولست أدري هل قصد من رواية ابن عباس ما رواه الحاكم الحسكاني عن ابن عباس أو غيره.
نصّت الروايات الانفة أنّ عدد الولاة اثنا عشر وأنّهم من قريش، وقد بيّن الامام
عليّ في كلامه المقصود من قريش وقال :
(إنّ الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم، لا تصلح على سواهم ولا يصلح
الولاة من غيرهم)(218).
وقال :
(اللّهم بلى لا تخلو الارض من قائم للّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا
لئلاّ تبطل حجج اللّه وبيّناته...)(219).
وقال ابن كثير :
(وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه : أنّ اللّه تعالى بشّر إبراهيم
بإسماعيل وأنّه ينميه ويكثره ويجعل من ذرّيته اثني عشر عظيما).
وقال :
(قال ابن تيمية : وهؤلاء المبشّر بهم في حديث جابر بن سمرة وقرّر أنّهم يكونون
مفرّقين في الاُمّة ولا تقوم الساعة حتّى يوجدوا).
وغلط كثير ممّن تشرّف بالاسلام من اليهود فظنّوا أنّهم الذين تدعو إليهم فرقة
الرافضة فاتّبعوهم(220).
قال المؤلف :
والبشارة المذكورة أعلاه في سفر التكوين، الاصحاح (17 / الرقم: 18 ـ 20)
من
التوراة المتداولة في عصرنا. وقد جاءت هذه البشارة في الاصل العبري كالاتي :
جاء في سفر التكوين قول (الربّ) لابراهيم (ع) ما نصّه بالعبرية :

وتعني حرفيا : ((وإسماعيل اُباركه، واُثمّره، واُكثّره جدّا جدّا، اثنا عشر إماما
يلد، وأجعله اُمّة كبيرة)).

أشارت هذه الفقرة إلى أنّ المباركة، والاثمار والتكثير إنّما يكون في صلب إسماعيل
(ع) و ((شنيم عسار)) تعني ((اثنا عشر))، ولفظة ((عسار)) تأتي في ((العدد التركيبي
إذا كان المعدود مذكّرا))(222)، والمعدود هنا ((نسيئيم)) وهو مذكّر وبصيغة الجمع
لاضافة الـ (يم) في آخر الاسم، والمفرد ((ناسى)) وتعني : ((إمام، زعيم،
رئيس))(223).
وأمّا قول (الربّ) لابراهيم (ع) في الفقرة نفسها أيضا :
((في نِتتيف كوي كدول))، نلاحظ أنّ ((في نِتتيف)) مكونّة من حرف العطف (في)، والفعل
(ناتَن) بمعنى : (أجعل، أذهب)(224)، والضمير ((يف)) في آخر الفعل ((نِتتيف)) يعود
على إسماعيل (ع)، أي ((وأجعله))، وأمّا كلمة (كوي) فتعني : ((اُمّة، شعب))
(225)، و
((كدول)) تعني : ((كبير، عظيم))
(226)، فتصبح (وأجعله اُمّة كبيرة)، فيتّضح من هذه
الفقرة أنّ التكثير والمباركة إنّما هما في صلب إسماعيل (ع)، ممّا يجعل القصد واضحا
في الرسول محمد (ص) وأهل بيته (ع) باعتبارهم امتدادا
لنسل إسماعيل (ع)، ذلك لانّ اللّه (تعالى) أمر إبراهيم بالخروج من بلاد ((نمرود))
إلى الشام، فخرج ومعه امرأته ((سارة)) و ((لوط))، مهاجرين إلى حيث أمرهم اللّه
(تعالى)، فنزلوا أرض فلسطين. ووسّع اللّه (تعالى) على إبراهيم (ع) في كثرة المال،
فقال : ((ربّ ما أصنع بالمال ولا ولد لي))، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه ((إنّي مكثّر
ولدك حتّى يكونوا عدد النجوم)). وكانت ((هاجر)) جارية لسارة، فوهبتها لابراهيم (ع)،
فحملت منه، وولدت له إسماعيل (ع)، وإبراهيم عليه السلام يومئذ ابن ((ستّ وثمانين
سنة))(227).
والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة من خلال توجّه
إبراهيم (ع)
بالدعاء إلى اللّه تعالى : ( رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ
غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الُمحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
فَاجْعَلْ أفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ
الثـَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُون )
(228)، فالاية الكريمة تؤكّد أنّ إبراهيم (ع)
قد أسكن بعضا من ذرّيته وهو إسماعيل (ع) ومَن ولد منه في مكّة ودعا اللّه تعالى أن
يجعل في ذرّيته الرحمة والهداية للبشرية ما بقي الدهر، فاستجاب اللّه لدعوته بأن
جعل في ذرّيته محمدا (ص) واثني عشر إماما من بعده. وقد قال الامام الباقر (ع) :
((نحن بقية تلك العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا))(229).
207 صحيح مسلم 6 / 3 ـ 4 بباب الناس تبع لقريش من كتاب
الامارة، واخترنا هذا اللفظ من الرواية لانّ جابرا كان قد كتبها. وفي صحيح البخاري
4 / 165، كتاب الاحكام. وسنن الترمذي، باب ما جاء في الخلفاء من أبواب الفتن 6 / 66
ـ 67. وسنن أبي داود 4 / 106، كتاب المهدي، ح 4279 و 4280. ومسند الطيالسي، ح 767 و
1278. ومسند أحمد 5 / 86 ـ 90 و 92 ـ 101 و 106 ـ 108. وكنز العمال 3 / 26 ـ 27.
وحلية أبي نعيم 4 / 333. وجابر بن سمرة بن جنادة العامري ثمّ السوائي، ابن اُخت سعد
بن أبي وقاص، وحليفهم، مات في الكوفة بعد السبعين، وروى عنه أصحاب الصحاح 146
حديثا، ترجمته باُسد الغابة.
وتقريب التهذيب. وجوامع السيرة ص 277.
208 فتح الباري 16 / 338. ومستدرك الصحيحين 3 / 617.
209 فتح الباري 16 / 338.
210 منتخب الكنز 5 / 321. وتأريخ ابن كثير 6 / 249. وتأريخ
الخلفاء للسيوطي ص 10. وكنز العمال 13 / 26. والصواعق المحرقة ص 28.
211 كنز العمال 13 / 27. ومنتخبه 5 / 312.
212 صحيح مسلم بشرح النووي 12 / 202. والصواعق المحرقة ص 18.
وتأريخ الخلفاء للسيوطي ص 10.
213 كنز العمال 13 / 27.
214 كنز العمال 13 / 27 عن ابن النجار.
215 مسند أحمد 1 / 398 و 406.
قال أحمد شاكر في هامش الاوّل : إسناده صحيح.
ومستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي 4 / 105. وفتح الباري 16 / 339
مختصرا. ومجمع الزوائد 5 / 190. والصواعق المحرقة لابن حجر ص 12. وتأريخ الخلفاء
للسيوطي ص 10. والجامع الصغير له 1 / 75. وكنز العمال للمتقي 13 / 27.
وقال : أخرجه الطبراني ونعيم بن حمّاد في الفتن.
وفيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي 2 / 458. وذكر
الخبرين ابن كثير في تأريخه عن ابن مسعود باب ذكر الائمة الاثني عشر الذين كلّهم من
قريش 6 / 248 ـ 250.
216 ابن كثير 6 / 248. وكنز العمال 13 / 27. وراجع شواهد
التنزيل للحسكاني 1 / 455، ح 626.
217 ابن كثير 6 / 248.
218 نهج البلاغة، الخطبة 142.
219 ينابيع المودّة للشيخ سليمان الحنفي في الباب المائة ص
523. وراجع إحياء علوم الدين للغزالي 1 / 54. وفي حلية الاولياء 1 / 80 بإيجاز.
220 تأريخ ابن كثير 6 / 249 ـ 250.
221 ((العهد القديم)) سِفر التكوين 17 : 20، ص 22 ـ 23.
222 ((المعجم الحديث)) عبري ـ عربي ص 316.
223 المصدر السابق ص 360.
224 المصدر السابق ص 317.
225 المصدر السابق ص 84.
226 المصدر السابق ص 82.
227 تأريخ اليعقوبي 1 / 24 ـ 25، مؤسسة نشر ثقافة أهل البيت
(قم).
228 سورة إبراهيم، الاية : 37.
229 نقلنا ما جاء في الاصل العبري من التوراة والتعليق عليها
من مقال للاُستاذ أحمد الواسطي في مجلّة التوحيد، إصدار منظمة الاعلام الاسلامي في
طهران، العدد 54، ص 127 ـ 128.