ما جاء في حقّ سبطي رسول
اللّه (ص)
ذكرنا في ما سبق شيئا ممّا جاء في حقّ الامام الاوّل عليّ بن أبي طالب.
وفي ما يأتي نذكر ما جاء في حقّ سبطي رسول اللّه (ص)، منه قوله لكلّ منهما : ((هذا
منّي))، وقد عرفنا معنى (منّي) في البحث السابق.
الحسن والحسين من رسول اللّه
وسبطاه :
في
مسند أحمد عن المقدام بن معدي كرب :
أنّ رسول اللّه وضع الحسن في حجره وقال : ((هذا منّي...))(187).
وعن البراء بن عازب قال :
قال النبيّ (ص) للحسن أو الحسين : ((هذا منّي))(188).
وروى البخاري والترمذي وابن ماجة وأحمد والحاكم عن يعلى بن مرّة أنّ رسول اللّه (ص)
قال :
((حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ اللّه من أحبّ حسينا، حسين سبط من الاسباط))(189).
وفي رواية :
((الحسن والحسين سبطان من الاسباط))(190).
وعن أبي رمثة قال : قال رسول اللّه (ص) :
((حسين منّي وأنا منه، هو سبط من الاسباط))(191).
وفي رواية :
((الحسن والحسين سبطان من الاسباط))(192).
وعن البراء بن عازب قال : قال رسول اللّه (ص) :
((حسين منّي وأنا منه أحبّ اللّه من أحبّه، الحسن والحسين سبطان من الاسباط))(193).
إنّ قول رسول اللّه (ص) : ((منّي)) في هذه الروايات بحقّ الحسنين نظير قوله بحقّ
أبيهما الامام عليّ، أراد في جميعها، أنّهم منه في مقام تبليغ أحكام الاسلام.
وكذلك نرى أنّ قوله في حقّهما أنّهما سبطان من الاسباط، لا يعني أنّهما حفيدان كما
أنّ جميع البشر ما عداهما حفدة، فهذا هذر من القول حاشا رسول اللّه (ص) منه، بل إنّ
الالف واللام في الاسباط للعهد الذهني من القرآن الكريم، أي : أنّهما من الاسباط
المذكورين في كتاب اللّه في قوله تعالى :
(
قُولُوا آمَنَّا بِاللّهِ وَما اُنْزِلَ إلَيْنا وَما اُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ
وَإسْماعِيلَ وَإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاسْباطِ وَما اُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما
اُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ ) البقرة / 136.
وقوله تعالى :
(
أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وَإسْماعِيلَ وَيَعْقُوبَ وَالاسْباطَ كانُوا هُودا
أوْ نَصارى... ) البقرة / 140.
وقوله تعالى :
(
قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَما اُنْزِلَ عَلَيْنا وَما اُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ
وَإسْماعِيلَ وَإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاسْباطِ... ) آل عمران / 84.
وقوله تعالى :
(
إنَّا أوْحَيْنا إلَيْكَ كَما أوْحَيْنا إلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
وَأوْحَيْنا إلى إبْراهِيمَ وَإسْماعِيلَ وَإسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاسْباطِ
وَعِيسى وَأيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ... ) النساء / 163.
وعليه فإنّ الالف واللام في ((الاسباط)) في حديث رسول اللّه (ص) بحقّ الحسنين للعهد
الذهني عند المسلمين من هذه الايات، وإنّ قول رسول اللّه (ص) في حقّهما نظير قوله
في حقّ أبيهما : أنّه منه بمنزلة هارون من موسى، وقد شرح اللّه سبحانه تلك المنزلة
في ما حكى عن موسى أنّه قال :
(
وَاجْعَلْ لِي وَزِيرا مِنْ أهْلِي هارُونَ أخِي اشْدُدْ بِهِ أزْرِي وَأشْرِكْهُ
فِي أمْرِي كَيْ نُسَبِّحُكَ كَثِيرا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرا إنَّكَ كُنْتَ بِنا
بَصِيرا قالَ قَدْ اُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى... ) طه / 29 ـ 36.
وقوله تعالى :
(
وَأخِي هارُونَ هُوَ أفْصَحُ مِنِّي لِسانا فَأرْسِلْهُ مَعِي رِدْءا يُصَدِّقنِي
إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأخِيكَ... ) القصص / 34 ـ
35.
وقوله تعالى :
(
وَقالَ مُوسى لاِ خِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ
سَبِيلَ المُفْسِدِينَ... ) الاعراف / 142.
وفي ما أخبر سبحانه عنهما وقال :
(
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وَزِيرا... )
الفرقان / 35.
(
ثُمَّ أرْسَلْنا مُوسى وَأخاهُ هارُونَ بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِين... ) المؤمنون
/ 45.
في
هذه الايات جعل اللّه هارون ردءا لموسى ووزيرا وشريكا في النبوّة استخلفه موسى في
قومه، فلمّا نصّ خاتم الانبياء على أنّ عليّا منه بمنزلة هارون من موسى واستثنى من
كلّ ذلك النبوّة وأنّه لا نبيّ بعده، بقي منها للامام عليّ ردء ووزارة ومشاركة في
التبليغ على عهد الرسول (ص)، ومن بعده الخلافة في قومه وحمل أعباء التبليغ. وكذلك
الامر مع ولديه الحسنين.
ونستثني النبوّة ممّا كان للاسباط لانّه لا نبيّ بعد خاتم الانبياء، ويبقى لهما حمل
مسؤولية تبليغ الاحكام الاسلامية عن اللّه.
ذكرنا في ما سبق ما جاء في حقّ الاوصياء الثلاثة الاُول بعد رسول اللّه (ص) وفي ما
يأتي نذكر ما جاء في شأن آخر أوصياء الرسول (ص) في السنّة النبوية.
187 مسند أحمد 4 / 132. وكنز العمال 13 / 99 و 100 و 16 /
262. ومنتخب الكنز 5 / 106. والجامع الصغير بشرح فيض القدير 3 / 145.
188 كنز العمال 16 / 270.
189 البخاري في الادب المفرد، باب معانقة الصبي، ح 364.
والترمذي 13 / 195، في باب مناقب الحسن والحسين. وابن ماجة، كتاب المقدمة، باب 11،
ح 144. ومسند أحمد 4 / 172. ومستدرك الحاكم 3 / 177. ووصف هو والذهبي الحديث بأنّه
صحيح. واُسد الغابة 2 / 19 و 5 / 130.
190 كنز العمّال 16 / 270.
191 كنز العمّال 13 / 106.
192 كنز العمّال 13 / 101 و 105.
193 كنز العمّال 16 / 270.