المراد  من  لفظ  ((منّي))  في  أحاديث  الرسول  (ص) :

إنّ لفظ ((منّي)) في حديث ((أنت منّي بمنزلة هارون من موسى)) يوضّح المراد من هذا اللفظ في أحاديث الرسول (ص) الاُخرى، وذلك أنّ هارون لمّا كان شريك موسى في النبوّة ووزيره في التبليغ، وكان عليّ من خاتم الانبياء بمنزلة هارون من موسى باستثناء النبوّة، يبقى لعليّ الوزارة في التبليغ.

وكذلك بيّن الرسول (ص) المراد من لفظ ((منّي)) في حديثه يوم عرفات في حجّة الوداع حيث قال :

((عليّ منّي وأنا من عليّ. لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ))(153)، وعلى هذا فإنّ الرسول (ص) فسّر لفظ ((منّي)) في هذه الاحاديث بكلّ وضوح وجلاء، وصرّح (ص) أنّ القصد منه؛ أنّه منه في مقام التبليغ عن اللّه إلى المكلّفين بلا واسطة. ومن ثمّ يتّضح معنى ((منّي)) في أحاديث اُخرى للرسول (ص) في حقّ الامام عليّ والذي جاء فيها غير مفسّرة.

مثل ما جاء في رواية بريدة في خبر الشكوى أنّ الرسول (ص) قال له :

((لا تقع في عليّ فإنّه منّي و...))(154).

ورواية عمران بن حصين : ((إنّ عليّا منّي...))(155).

*          *          *

في كلّ هذه الروايات قصد الرسول (ص) أنّ عليّا والائمة (ع) من ولده، من رسول اللّه (ص) في حمل أعباء التبليغ إلى المكلّفين مباشرة ووظيفتهم من نوع وظيفته، وعلى هذا فَهُم منه وهو منهم، يشتركون في التبليغ ويختلفون في أنّه يأخذ الاحكام التي يبلّغها من اللّه عن طريق الوحي، وهم يأخذونها عن طريق رسول اللّه (ص) فهم مبلّغون عن رسول اللّه (ص) إلى الاُمّة وقد أعدّهم اللّه ورسوله (ص) لحمل أعباء التبليغ، وذلك بما عصمهم اللّه من الرجس وطهّرهم تطهيرا، كما أخبر سبحانه عن ذلك في آية التطهير، وبما أفاض الرسول (ص) على الامام عليّ خاصّة ممّا أوحى اللّه إليه، ثمّ ورث الائمة من أبيهم الامام عليّ ذلك واحدا بعد الاخر، كما نصّت على ذلك الروايات الاتية.

 


 153  أخرجه ابن ماجة في كتاب المقدمة، باب فضائل الصحابة ص 92 من الجزء الاوّل من سننه. والترمذي، كتاب المناقب 13 / 169، وهو الحديث 2531، في ص 153 من الجزء السادس من الكنز في طبعته الاُولى. وقد أخرجه الامام أحمد في ص 164 و 165 من الجزء الرابع من مسنده من حديث حبشي بن جنادة بطرق متعدّدة.

 ( 154و155)  مضى ذكر سندهما في باب : وليّ أمر المسلمين.