الاحتفال  بتنصيب  الامام  عليّ  وليّا  للعهد  بعد  الرسول  (ص) ووصيّا  على  الاسلام  والمسلمين

 إحتفال عظيم يقيمه الرسول (ص) لتعيين وليّ عهده من بعده ووصيّه على الاسلام والمسلمين، فقد روى الحاكم الحسكاني :

(عن ابن عباس وجابر قالا : أمر اللّه محمدا (ص) أن ينصب عليّا للناس ليخبرهم بولايته، فتخوّف رسول اللّه (ص) أن يقولوا حابى ابن عمّه، وأن يطعنوا في ذلك عليه، فأوحى اللّه إليه : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) المائدة / 67. فقال رسول اللّه (ص) بولايته يوم غدير خمّ)(80).

وروى عن زياد بن المنذر أنّه كان يقول :

(كنت عند أبي جعفر محمد بن عليّ (ع) وهو يحدّث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الاعشى ـ كان يروي عن الحسن البصري ـ فقال له : يا ابن رسول اللّه، جعلني اللّه فداك، إنّ الحسن يخبرنا أنّ هذه الاية نزلت بسبب رجل، ولا يخبرنا من الرجل ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ... ).

فقال : لو أراد أن يخبر به لاخبر به، ولكنّه يخاف. إنّ جبرئيل هبط إلى النبي (ص) ـ إلى قوله ـ : فقال : إنّ اللّه يأمرك أن تدلّ اُمّتك على وليّهم على مثل ما دللتهم عليه من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجّهم، ليلزمهم الحجّة من جميع ذلك، فقال رسول اللّه (ص) : يا ربّ إنّ قومي قريبو عهد بالجاهلية، وفيهم تنافس وفخر، وما منهم رجل إلاّ وقد وتره وليّهم، وإنّي أخاف ـ أي من تكذيبهم ـ . فأنزل اللّه تعالى : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ـ يريد فما بلّغتها تامّة ـ  وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) فلمّا ضمن اللّه له بالعصمة وخوفه أخذ بيد علي...)(81).

وروى الحاكم الحسكاني :

عن ابن عباس في حديث المعراج، أنّ اللّه عزّ اسمه قال لنبيّه في ما قال :

((وإنّي لم أبعث نبيّا إلاّ وجعلت له وزيرا، وإنّك رسول اللّه (ص) وإنّ عليّا وزيرك)).

قال ابن عباس : [ فهبط ] (82) رسول اللّه (ص) فكره أن يحدث الناس بشي‌ء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية ـ إلى قوله ـ فاحتمل رسول اللّه حتّى إذا كان اليوم الثامن عشر أنزل اللّه عليه : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ... ) ـ إلى قوله ـ : فقال :

((يا أيّها الناس، إنّ اللّه أرسلني إليكم برسالة، وإنّي ضقت بها ذرعا، مخافة أن تتّهموني وتكذّبوني، حتّى عاتبني ربّي فيها بوعيد أنزله عَلَيّ...))(83).

وروى الحسكاني وابن عساكر :

عن أبي هريرة : أنزل اللّه عزّ وجلّ : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ  ـ في علي بن أبي طالب ـ  وَإنْ لَمْ  تَفْعَلْ فَما  بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ... )(84).

قصد أبو هريرة أنّ المقصود أن يبلّغ ما نزل في عليّ.

روى الحسكاني :

(عن عبد اللّه بن أبي أوفى، قال : سمعت رسول اللّه (ص) يقول يوم غدير خمّ وتلا هذه الاية : ( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ... ) ثمّ رفع يديه حتّى يرى بياض إبطيه، ثمّ قال : ((ألا من كنت مولاه...)))(85).

وروى الواحدي في أسباب النزول والسيوطي في الدرّ المنثور عن أبي سعيد الخدري قال :

نزلت هذه الاية في عليّ بن أبي طالب :

( يا أيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما اُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ... )(86).

وفي تفسير السيوطي :

(عن ابن مسعود قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه (ص) يا أيّها الرسول بلّغ ما اُنزل إليك من ربّك ـ أنّ عليّا مولى المؤمنين ـ وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته...)(87).

قصد ابن مسعود أنّهم كانوا على عهد رسول اللّه يقرأون في تفسير الاية هكذا.

وكان نزول هذه الاية في غدير خمّ، وفي ما يلي تفصيل الخبر.

 


 78  مسند الطيالسي 11 / 360، ح 2752. والرياض النضرة 2 / 203.

 79  تأريخ بغداد للخطيب 4 / 239. وكنز العمال 15 / 114 و 12 / 221.

 80  الحافظ عبيد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد المعروف بالحاكم الحسكاني، الحذّاء الحنفي النيسابوري، من أعلام القرن الخامس الهجري، ترجمته في تذكرة الحفّاظ، ط. الهند 4 / 390، و ط. مصر 3 / 1200، بآخر الطبقة 14. وقد رجعنا إلى كتابه شواهد التنزيل لقواعد التفصيل في الايات النازلة في أهل البيت، تحقيق محمد باقر المحمودي، ط. بيروت عام 1393 ه ، والحديث في 193/1 ، ورقم الحديث 249.

81  شواهد التنزيل 1 / 191. وراجع تفسير الاية في أسباب النزول للواحدي. ونزول القرآن لابي نعيم.

 82  كذا جاءت.

 83  شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 192 ـ 193، وفي ص 189 منه نزول الاية فقط.

 84  شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 187. ورواها ابن عساكر بترجمة الامام علي من تأريخ دمشق بطرق كثيرة في الحديث 452.

 85  الحسكاني 1 / 190.

وعبد اللّه بن أبي أوفى : علقمة بن خالد الحارث الاسلمي. صحابيّ شهد الحديبية، وعمّر بعد النبيّ (ص)، مات سنة ستّ أو سبع وثمانين، وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة. وأخرج حديثه جميع أصحاب الصحاح. ترجمته بتقريب التهذيب 1 / 402. واُسد الغابة 3 / 121.

 86  أسباب النزول ص 135. والدرّ المنثور 2 / 298، وأراه هو الحديث المرقم 244 من شواهد التنزيل. وراجع فتح القدير 2 / 57. وتفسير النيسابوري 6 / 194.

الواحدي، هو أبو الحسن عليّ بن أحمد الواحدي النيسابوري (ت : 468 ه‍)، ورجعنا إلى كتابه أسباب النزول، ط. بيروت سنة 1395 ه‍ .

 87  الدرّ المنثور 2 / 298.