وليّ المسلمين بعد الرسول (ص)
:
نصّ رسول اللّه (ص) على أنّ الامام عليّا وليّ أمر المسلمين في أماكن متعدّدة، منها
ما في الاحاديث الاتية :
أوّلا ـ حديث الشكوى :
في
مسند أحمد وخصائص النسائي، ومستدرك الحاكم، وغيرها، واللفظ للاوّل :
(عن بريدة، قال : بعث رسول اللّه (ص) بعثين إلى اليمن، على أحدهما علي بن أبي طالب
(ع)، وعلى الاخر خالد بن الوليد، فقال : إذا التقيتم فعليّ على الناس، وإن افترقتما
فكلّ واحد منكما على جنده، قال : فلقينا بني زيد من أهل اليمن، فاقتتلنا، فظهر
المسلمون على المشركين، فقتلنا المقاتلة وسبينا الذريّة، فاصطفى عليّ (ع) امرأة من
السبي لنفسه. قال بريدة : فكتب معي خالد ابن الوليد إلى رسول اللّه (ص) يخبره بذلك،
فلمّا أتيت النبيّ (ص) رفعت الكتاب فقرئ عليه فرأيت الغضب في وجه رسول اللّه (ص)
فقلت : يا رسول اللّه، هذا مكان العائذ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن اُطيعه، ففعلت ما
اُرسلت به، فقال رسول اللّه (ص) :
((لا تقع في عليّ، فإنّه منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي، وإنّه منّي وأنا منه وهو
وليّكم بعدي)))(74).
وفي رواية :
(فقلت : يا رسول اللّه، بالصحبة إلاّ بسطت يدك فبايعتني على الاسلام جديدا. قال :
فما فارقته حتّى بايعته على الاسلام)(75).
وفي صحيح الترمذي، ومسندي أحمد والطيالسي، وغيرها، واللفظ للاوّل، عن حمران بن حصين
:
(إنّ أربعة من أصحاب رسول اللّه (ص) تعاقدوا ـ في هذه الغزوة ـ
أن
يشكوا عليّا إذا لقوا رسول اللّه (ص). فلمّا قدموا عليه، قام أحدهم فقال : يا رسول
اللّه، ألم تَرَ إلى عليّ بن أبي طالب صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول اللّه (ص).
وفعل الثاني منهم والثالث والرابع مثل أوّلهم، وفي كلّ مرّة يعرض الرسول عن الشاكي.
قال :
فأقبل رسول اللّه (ص) والغضب يعرف في وجهه، فقال :
((ما تريدون من عليّ ؟ ! ما تريدون من عليّ ؟ ! ما تريدون من عليّ ؟ ! إنّ عليّا
منّي وأنا منه، إنّ عليّا منّي وأنا منه، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي)))(76).
شكوى ثانية :
في
اُسد الغابة، ومجمع الزوائد، وغيرهما واللفظ للاوّل :
(عن وهب بن حمزة : صحبت عليّا (رض) من المدينة إلى مكّة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت
: لئن رجعت إلى رسول اللّه (ص) لاشكونّك إليه. فلمّا قدمت لقيت رسول اللّه (ص) فقلت
: رأيت من عليّ كذا وكذا. فقال :
((لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي)))(77).
زمان الشكوى :
ذكر المؤرّخون وكتّاب السير خَرجتين للامام عليّ إلى اليمن، ونراها ثلاث خرجات كما
يأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى في باب الاجتهاد، وعلى كلا التقديرين، فإنّ آخرها
كانت في السنة العاشرة للهجرة، حيث التحق الامام برسول اللّه (ص) في حجّة الوداع
قبل يوم التورية. والشكوى المذكورة في خرجاته لليمن إن كانت قدّمت لرسول اللّه (ص)
مرّتين فإنّ اُولاهما وقعت في المدينة قبل العام العاشر، والثانية في مكّة وبعد
وصول صحب الامام إلى النبيّ (ص) قبل يوم التروية، حيث وصلوا مكّة قبل أيّام الحجّ.
وعلى هذا، فقد توهّم من العلماء من قال : إنّ قصّة الغدير وقعت من أجل هذه الشكوى،
وذلك لانّ قصّة الغدير وقعت بعد الحجّ، وفي الجحفة بمحضر من جماهير المسلمين، وحديث
الرسول (ص) هنا كان مع الشاكين خاصّة وفي نفس المجلس وبعد إظهارهم الشكوى مباشرة.
أمّا الشكوى الثانية، فصريح الحديث أنّها كانت بعد رجوعهما إلى المدينة.
74 مسند أحمد 5 / 356. وخصائص النسائي ص 24، باختلاف يسير.
ومستدرك الصحيحين 3 / 110، مع اختلاف في اللفظ. ومجمع الزوائد 9 / 127. وفي كنز
العمال 12 / 207، مختصرا عن ابن أبي شيبة، وفي 12 / 210 منه عن الديلمي؛ وراجع كنوز
الحقائق للمناوي ص 186.
75 مسند أحمد 5 / 350، 358 و 361. ومجمع الزوائد 9 / 128، عن
الطبراني في الاوسط عن بريدة ولفظه : ((من كنت وليّه فعليّ وليّه)).
76 سنن الترمذي 13 / 165، باب مناقب علي بن أبي طالب. ومسند
أحمد 4 / 437. ومسند الطيالسي 3 / 111، ح 829. ومستدرك الحاكم 3 / 110. وخصائص
النسائي ص 16 و 19. وحلية أبي نعيم 6 / 294. والرياض النضرة 2 / 171. وكنز العمّال
12 / 207 و 15 / 125.
77 اُسد الغابة 5 / 94. ومجمع الزوائد 9 / 109.