عدد  الاخبار  والروايات  والنصوص  التي  أسقطوها :

إذا قارنّا ما رواه ابن كثير في تأريخه من الحديث عن رسول اللّه (ص) في أمر الخوارج الذين قاتلهم الامام علي (ع) في النهروان والذي بلغ سبع عشرة صفحة من كتابه مع النزر اليسير من روايات رسول اللّه (ص) التي بقيت في الكتب في أمر الجمل وصفّين أو غيرهما ممّا فيه فضيلة للامام عليّ، يمكننا أن نقدّر عظم الخسارة في ما اُخفي عن الناس من حديث رسول اللّه (ص) وإنّما أبقوا الروايات التي جاءت في شأن الخوارج الذين خرجوا على الامام علي، لانّ الخوارج استمرّ خروجهم على السلطة بعد الامام عليّ أيضا، وكان في نشر تلكم الاحاديث مصلحة للسلطة، فرووها في جميع كتب الاحاديث وبقيت سالمة إلى يومنا هذا.

ومن أحاديث الرسول (ص) التي كانت تخالف سياسة مدرسة الخلفاء وسعوا في كتمانها، أحاديث الرسول (ص) في حقّ الامام عليّ بأنّه وصيّه، وكذلك فعلوا بما جاء في شأنه في شعر الصحابة أو نثرهم، كما رأينا اُمّ المؤمنين عائشة أنكرت الوصيّة، وناقشنا الخبر الذي روي عنها في ذلك؛ وكذلك رأينا :

أ  ـ  حذف بعضهم من الكلام ما فيه ذكر الوصيّة دون أن يشير إلى ذلك، كما فعلوه مع قصيدة النعمان بن عجلان الانصاري.

ب  ـ  حذف بعضهم بعض الخبر مع الابهام في القول، كما فعله الطبري، وابن كثير في تفسيريهما بلفظ (وصيّي وخليفتي) في حديث رسول اللّه (ص).

ج  ـ  حذف بعضهم من الخبر لفظ الوصيّة وحرّف الخبر كما فعله ابن كثير مع خطبة الامام الحسين (ع).

د  ـ  حذف بعضهم تمام الخبر الذي فيه ذكر الوصيّة مع الاشارة إليه، كما فعل ذلك الطبري وابن الاثير وابن كثير مع كتاب محمد بن أبي بكر.

ه‍‍  ـ  حذف بعضهم تمام الخبر الذي فيه ذكر الوصيّة مع عدم الاشارة إليه كما فعله ذلك ابن هشام في خبر دعوة الرسول (ص) لبني هاشم لما فيه قوله في علي : ((وصيّي وخليفتي فيكم)).

و  ـ  أوّل بعضهم معنى الوصيّة، كما فعل ذلك الطبراني في حديث الرسول (ص) وابن أبي الحديد في كلام الامام علي.

ز  ـ  غفل بعضهم عنها وأثبتها في كتاب له، وحذفها وأبدلها بقول مبهم في كتاب آخر له، كما فعله الطبري في تأريخه وتفسيره.

ح  ـ  أثبتها بعضهم في الطبعة الاُولى من كتابه، وحذفها في الطبعة الثانية منها، كما فعله محمد حسين هيكل في كتابه حياة محمد (ص).