منشأ  الاختلاف  في  روايات  مصادر  الدراسات  الاسلامية :

إذا أمعنّا النظر في بحوثنا السابقة وما يأتي في بحوث اجتهادات الخلفاء من الجزء الثاني لهذا الكتاب، عرفنا منشأ الاختلاف في روايات مصادر الدراسات الاسلامية، فقد وجدنا في الموردين أحاديث وُضِعت موافقة لسياسة السلطات الحاكمة ومصلحتها، مقابل الروايات الصحيحة التي كانت تخالف سياستهم ومصلحتهم، ومن ثمّ انكشف لنا ميزان ثابت لتمييز الحديث القوي من الضعيف، فإنّ الضعيف من الاحاديث المتعارضة في صحيح البخاري في شأن البكاء على الميّت ـ مثلا ـ ما وافق سياسة السلطة الحاكمة التي تنهى عن البكاء على الميّت وتنسب النهي إلى الرسول (ص)، والحديث القويّ ما خالفها مثل حديث اُمّ المؤمنين عائشة وحديث غيرها التي أخبرت عن جواز البكاء على الميّت وأنّه من سنّة الرسول (ص). وكذلك الضعيف في حديثي اُمّ المؤمنين عائشة المتعارضين في بيان من كان إلى جنب رسول اللّه (ص) في آخر ساعات حياته ما فيه : (متى أوصى إليه وقد انخنث ومات في صدري)، والقويّ منهما حديثها الاخر الذي جاء فيه أنّ الامام عليّا كان إلى جنب الرسول في آخر ساعات حياته لموافقة الاوّل منهما لرغبات الحكّام ومخالفة الثاني لسياستهم.

هذا هو الميزان الثابت لمعرفة القويّ من الضعيف في أحاديث سنّة الرسول (ص) وسيرة الصحابة والتابعين وسيرة الانبياء السابقين والاحكام التي اجتهد فيها الخلفاء وفقا لرأيهم وأمثالها.