أبو ذرّ في بيت اللّه الحرام
:
في
مستدرك الحاكم(60) بسنده عن حنش الكناني
(61)، قال : سمعت أبا ذرّ يقول وهو آخذ بباب
الكعبة :
أيّها الناس من عرفني فأنا من عرفتم، ومن أنكرني فأنا أبو ذرّ، سمعت رسول اللّه
يقول :
((مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق)).
قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
أبو ذرّ في مسجد الرسول (ص)
وغيره :
أورد اليعقوبي تفصيل خبر أبي ذرّ مع السلطة في تأريخه(62) وقال :
(وبلغ عثمان أنّ أبا ذرّ يقعد في مسجد رسول اللّه، ويجتمع إليه الناس(63)، فيحدّث
بما فيه الطعن عليه. وأنّه وقف بباب المسجد فقال :
أيّها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذرّ الغفاري، أنا جندب بن
جنادة الربذي ( إنَّ اللّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحا وَآلَ إبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ
عَلى العالَمِينَ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيم ) محمد
الصفوة من نوح، فالال(64) من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من
محمد إنّه شرف شريفهم، واستحقّوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة وكالكعبة
المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس الضاحية، أو كالقمر الساري، أو كالنجوم
الهادية، أو كالشجرة الزيتونية أضاء زيتها، وبورك زبدها، ومحمد وارث علم آدم وما
فُضّل به النبيّون، وعليّ بن أبي طالب وصيّ محمد، ووارث علمه. أيّتها الاُمّة
المتحيّرة بعد نبيّها ! أما لو قدّمتم من قدّم اللّه، وأخّرتم من أخّر اللّه،
وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم لاكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم،
ولما عال وليّ اللّه، ولا طاش سهم من فرائض اللّه، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه،
إلاّ وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسنّة نبيّه، فأمّا إذا فعلتم، فذوقوا وبال
أمركم، وسيعلم الذي ظلموا أيّ منقلب ينقلبون).
وقال اليعقوبي بعده :
(وبلغ عثمان أيضا أنّ أبا ذرّ يقع فيه، ويذكر ما غيّر وبدّل من سنن رسول اللّه وسنن
أبي بكر وعمر، فسيّره إلى الشام إلى معاوية، وكان يجلس في المسجد، فيقول كما كان
يقول ويجتمع إليه الناس حتّى كثر من يجتمع إليه ويسمع منه...) الحديث.
وقال اليعقوبي بعد ذلك ما موجزه :
(إنّ معاوية كتب إلى عثمان أنّك قد أفسدت الشام على نفسك بأبي ذرّ، فكتب إليه أن
احمله على قتب بغير وطاء، فقدم به المدينة وقد ذهب لحم فخذيه وجرى له مع عثمان ما
أدّى بعثمان أن ينفيه إلى الربذة، وجرى للوليد والي الكوفة مع ابن مسعود نظير ذلك،
فجلبه الخليفة إلى المدينة وأمر به، فضرب به الارض وتوفّي على أثر ذلك، وفعل نظير
ذلك بعمّار)(65).
60 2 / 343.
61 حنش في الاصابة، رجل من غفار.
62 2 / 171.
63 يظهر من سياق الخبر أنّ أبا ذرّ كان يفعل ذلك في مسجد
الرسول في موسم الحجّ كفعله في منى وبباب الكعبة، فإنّه لو كان في غير موسم الحجّ
لم يكن بحاجة إلى أن يعرّف نفسه لاخوته الذين كانوا يعاشرونه في المدينة.
64 في النسخة المطبوعة : (فالاوّل)، خطأ مطبعي.
65 راجع تفصيل أخبارهما بكتاب أحاديث عائشة.