أبو  ذرّ  في  موسم  الحجّ  بمنى :

عن أبي كثير عن أبيه، (قال : أتيت أبا ذرّ وهو جالس عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثمّ قال : أوَلَم تُنْهَ عن الفُتيا ؟ فرفع رأسه إليه فقال : أرقيبٌ أنت عليّ ؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ‍ وأشار إلى قفاه ـ ثمّ ظننت أنّي أنفذ كلمة سمعتها من رسول اللّه (ص) قبل أن تجيزوا عليّ لانفذتها)(56).

اختزل هذا الخبر البخاري في صحيحه وقال :

(قال أبو ذرّ : لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثمّ ظننت أنّي اُنفذ كلمة سمعتها من النبيّ (ص) قبل أن تجيزوا عليّ لانفذتها)(57).

وفي شرحه من فتح الباري قال ابن حجر :

(إنّ الذي خاطبه رجل من قريش والذي نهاه عثمان (رض))(58).

وقال : (ونكّر ((كلمة)) ليشمل القليل والكثير، والمراد به يبلغ ما تحمله في كلّ حال، ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل). انتهى كلام شارح البخاري وفسّر في ما قال كلام أبي ذرّ بأنّه أراد أنّه سيُبلّغ ما سمعه عن رسول اللّه (ص) وإن كان كلمة واحدة ولا ينتهي عن ذلك ولو أشرف على القتل.

وفي تذكرة الحفاظ للذهبي :

(وعلى رأسه فتىً من قريش، فقال : أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا...)(59) الحديث.

 


 56  سنن الدارمي 1 / 137. وطبقات ابن سعد 2 / 354.

 57  كتاب العلم، باب العلم قبل القول والعمل 1 / 16.

 58  1 / 170 ـ 171.

 59  1 / 18 .