طاهر في أحاديث سيف :
تخيّل سيف طاهر بن أبي هالة التميمي ابن اُمّ المؤمنين خديجة وربيب رسول اللّه (ص)
وعامله في حياته، وذكر من أخباره في عصر أبي بكر إبادته للمرتدّين من عكّ
والاشعرين، ومن أحاديث سيف استخرجوا ترجمته وذكروه في عداد الصحابة في كلّ من
الاستيعاب ومعجم الصحابة واُسد الغابة وتجريد أسماء الصحابة والاصابة وغيرها، وكذلك
ترجم في معجم الشعراء وسير النبلاء.
وذكر خبره في تواريخ الطبري وابن الاثير وابن كثير وابن خلدون
وميرخواند.
واعتمد (شرف الدين) على هذه المصادر وذكر اسم طاهر في عداد أسماء الشيعة من أصحاب
عليّ في كتابه (الفصول المهمّة).
واعتمادا على أخبار سيف ترجم البلدانيون الاعلاب والاخابث في عداد الاماكن مثل
الحموي في معجم البلدان وعبد المؤمن في مراصد الاطلاع.
مناقشة الخبر :
روى سيف أخبار طاهر في خمس من رواياته في أسانيدها خمس رواة اختلقهم باسم سهل عن
أبيه يوسف السلمي وعبيد بن صخر بن لوذان وجرير ابن يزيد الجعفي وأبي عمرو مولى
طلحة.
ولم يكن وجود لردّة عكّ والاشعرين.
ولم يخلق اللّه أرضا باسم الاعلاب والاخابث.
ولا صحابيّا شيعيّا ربيبا لرسول اللّه (ص) من اُمّ المؤمنين خديجة اسمه طاهر ابن
أبي هالة.
ولم تقع حرب الابادة لعكّ والاشعرين المرتدّين كما تخيّلها سيف، ولا الرواة الذين
روى عنهم أخبار طاهر وردّة عكّ والاشعرين والاخابث.
اختلق سيف الردّة، وحربها، والاراضي، والشعر، وكتاب أبي بكر، والصحابيّ، والرواة،
ووصل من خلالها إلى هدفه أنّ الناس ارتدّوا بعد رسول اللّه (ص) عامّة عدا قريش
وثقيف، وهكذا حاربهم المسلمون حرب إبادة، وقد ناقشنا كلّ هذه الاخبار وأسانيدها في
ترجمة من سمّـاه بطاهر بن أبي هالة في الجزء الاوّل من كتاب (خمسون ومائة صحابيّ
مختلق).
كانت هذه إحدى حروب الردّة التي اختلقها سيف، وممّا اختلق من حروب الردّة واختلق
أخبارها، ما سمّـاه بردّة طيِّئ وردّة اُمّ زمل وردّة أهل عمان والمهرة وردّة اليمن
الاُولى وردّة اليمن الثانية.
اختلق ارتداد تلك القبائل والبلاد وحروبها وحروب ردّة اُخرى زعم
أنّها وقعت في عصر أبي بكر، كذب فيها جميعا. وكذب وافترى في ذكر عدد من قتل في تلك
المعارك وذكر تهاويل مزعومة سوّد بها وجه التأريخ الاسلامي الناصع، وكذلك فعل في
أخبار الفتوح حيث ذكر معارك لم تقع، وقتلا وإبادة من قبل جيوش المسلمين لم يكن لهما
وجود في التأريخ بتاتا كالاتي ذكرهما :