تهويلات وأكاذيب في ما رواه
سيف من أخبار حروب الردّة :
مهّد سيف لما أراد أن يذكر في حروب الردّة من تهويلات بما روى في روايات قصيرة له
أوردها الطبري في أوّل أخبار الردّة، قال سيف فيها :
(كفرت الارض وتضرّمت نارا، وارتدّت العرب من كلّ قبيلة خاصّتها وعامّتها إلاّ قريشا
وثقيفا). ثمّ ذكر ارتدادا في غطفان، وامتناع هوازن من دفع الصدقة، واجتماع عوام
طيِّئ وأسد على طليحة، وارتداد خواصّ بني سليم، وقال : (وكذلك سائر الناس بكلّ
مكان) وقال : (وقدمت كتب اُمراء النبيّ من كلّ مكان بانتقاض القبائل خاصّتها، أو
عامّتها).
ونقل الخبر كذلك ابن الاثير وابن خلدون بتأريخيهما، ونقله ابن كثير بالمعنى حيث قال
في تأريخه(44) :
(ارتدّت العرب عند وفاة رسول اللّه (ص) ما خلا أهل المسجدين مكّة والمدينة).
ثمّ ذكر سيف في ما اختلقه من حروب الردّة كيف اُرجع المرتدّون إلى الاسلام بحدّ
السيف كما زعمه الزنديق في رواياته. ومن أمثلة ما روى في حروب الردّة ما سمّـاها
بحرب الاخابث كالاتي :
ردّة عكّ والاشعرين وخبر طاهر
ربيب رسول اللّه (ص) في روايات سيف :
وقال سيف في خبر الاخابث من عكّ :
كان أوّل من انتفض بتهامة العكّ والاشعريين لمّا بلغهم نبأ وفاة النبي (ص) تجمّعوا
وأقاموا على الاعلاب (طريق الساحل) فكتب بذلك طاهر إلى أبي بكر، ثمّ سار إليهم مع
مسروق العكّي حتّى التقى بهم، فاقتتلوا، فهزمهم اللّه وقتلوهم كلّ قتلة، وأنتنت
السبل لقتلهم، وكان مقتلهم فتحا عظيما.
وأجاب أبو بكر طاهرا ـ من قبل أن يأتيه كتابه بالفتح ـ : (بلغني كتابك تخبرني فيه
مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الاخابث بالاعلاب، فقد أصبت، فعاجلوا هذا الضرب
ولا ترفهوا عنهم، وأقيموا بالاعلاب حتّى يأتيكم أمري). فسمّيت تلك الجموع ومن تأشب
إليهم إلى اليوم الاخابث، وسمّي ذلك الطريق طريق الاخابث، وقال في ذلك طاهر بن أبي
هالة :
وواللّه لولا اللّه لا شيء غيره
لما فضّ بالاجراع جمع العثاعث
فلم ترَ عيني مثل يوم رأيته
بجنب صحارٍ في جموع الاخابث
قتلناهم ما بين قُنّة خامر
إلى القيعة الحمراء ذات النبائث
وفئنا بأموال الاخابث عنوة
جهارا ولم نحفل بتلك الهثاهث
قال : وعسكر طاهر على طريق الاخابث، ومعه مسروق في عكّ ينتظر أمر أبي بكر.
*
*
*
أدار سيف خبر ردّة عكّ والاشعرين على من تخيّله طاهر بن أبي هالة، فمن هو طاهر في
أحاديث سيف ؟
44 البداية والنهاية 6 / 312.