نوع  أخباره  ورواياته :

اختلق في رواياته أكثر من خمسين ومائة صحابيّ لرسول اللّه (ص) نشرنا دراسات مفصّلة عن ثلاثة وتسعين منهم في المجلّدين الاوّل والثاني من كتاب (خمسون ومائة صحابيّ مختلق) جعل سيف تسعة وعشرين منهم من قبيلته تميم، اختلق لهم أخبارا في الفتوح وكثيرا من المعجزات والشعر ورواية الحديث، غير أنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يخلق أشخاصهم ولا شيئا من أخبارهم، بل اختلقهم سيف جميعا، كما اختلق عشرات الرواة وروى عنهم أخباره، وقد نشرنا في جزءي (عبد اللّه بن سبأ) و (خمسون ومائة صحابيّ مختلق) دراسات عن نيف وسبعين راويا منهم، تتبّعنا في حدود قدرتنا روايات سيف عنهم فوجدنا لراوٍ واحد منهم والذي سمّـاه محمد بن سواد بن نويرة 216 رواية، ومنهم من روى عنه أقلّ من ذلك، إلى رواية واحدة.

وكذلك اختلق شعراء للعرب وقادة للفرس والرومان وأراضي في البلاد الاسلامية وغيرها، وحرّف سني الحوادث التأريخية، كما حرّف أسماء أشخاص ذكروا في التأريخ الاسلامي، ونشر الخرافات بين المسلمين في ما اختلق منها في أحاديثه، واختلق حروبا في الردّة والفتوح لم تقع، وذكر مئات الاُلوف ممّن قتلهم المسلمون قتلا فظيعا في تلك الحروب ممّا لم يكن شي‌ء منها، وأشاع في ما وضع واختلق أنّ الاسلام انتشر بحدّ السيف، وقد بيّنا زيفها في أوّل الجزء الثاني من كتابنا (عبد اللّه بن سبأ).

انتشرت رواياته الموضوعة في أكثر من سبعين مصدرا(34) من كتب الحديث والتأريخ والادب وغيرها من مصادر الدراسات الاسلامية بمدرسة الخلفاء انتشر فيها ما روى سيف واختلق منذ عصر الرسول (ص) حتّى عصر معاوية، وكان أكثر من أخذ عنه الطبري في تأريخه وروى عنه أمثال الاخبار(35) الاتية :

أ ـ مسير الجيش على ماء البحر من الساحل إلى دارين مسيرة يوم وليلة لسفن البحر، يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الابل.

ب ـ تكليم الابقار لعاصم بن عمرو التميمي الصحابي المختلق في حرب القادسية بلسان عربي فصيح. وإنّ بكيرا قال لفرسه أطلال عند نهر أراد أن يعبره بعدئذ : (ثبي أطلال). فنطقت وقالت : (وثبا وسورة البقرة) أي أنّها أقسمت بسورة البقرة، ثمّ وثبت ! ! !

ج ـ إنشاد الجنّ الشعر في فتح القادسية وثناؤهم على موقف تميم في الحرب.

د ـ فتح السوس بضرب الدجال باب السوس برجله وقوله : (انفتح بظار).

ه‍‍ ـ تكلّم الملائكة على لسان الاسود بن قطبة التميمي في فتح بهرسير.

ومن تأريخ الطبري انتشرت أكاذيب سيف في كتب التأريخ الاسلامي التي اُلّفت بعده إلى عصرنا الحاضر كما سنشير إلى بعض ذلك في ما يأتي.

 انتشار  أحاديث  سيف  من  تأريخ  الطبري  إلى  كتب  التأريخ  وسببه :

قال ابن الاثير في مقدّمة تأريخه الكامل :

إنّي قد جمعت في كتابي هذا ما لم يجتمع في كتاب واحد، فابتدأت بالتأريخ الكبير الذي صنّفه الامام أبو جعفر الطبري، إذ هو الكتاب المعوّل عند الكافّة عليه والمرجوع عند الاختلاف إليه... فلمّا فرغت منه أخذت غيره من التواريخ المشهورة فطالعته وأضفت إلى ما نقلته من تأريخ الطبري ما ليس فيه... إلاّ ما يتعلّق بما جرى بين أصحاب رسول اللّه (ص) فإنّي لم اُضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئا إلاّ ما فيه زيادة بيان أو اسم إنسان، أو ما لا يطعن على أحد منهم في نقله، على أنّي لم أنقل إلاّ من التواريخ المذكورة والكتب المشهورة ممّن يعلم صدقهم في ما نقلوه وصحّة ما دوّنوه...(36).

وقال ابن كثير بعد انتهائه من ذكر أخبار الصحابة في الردّة والفتوح والفتن :

هذا ملخّص ما ذكره ابن جرير الطبري ؛ عن أئمة هذا الشأن، وليس في ما ذكره أهل الاهواء من الشيعة وغيرهم من الاحاديث المختلقة على الصحابة والاخبار الموضوعة التي ينقلونها بما فيها(37).

وقال ابن خلدون :

هذا آخر الكلام في الخلافة الاسلامية وما كان فيها من الردّة والفتوحات والحروب ثمّ الاتّفاق والجماعة، أوردتها ملخّصة عيونها ومجامعها من كتب محمد ابن جرير الطبري وهو تأريخه الكبير فإنّه أوثق ما رأينا في ذلك وأبعد عن المطاعن والشبه في كبار الاُمّة من خيار الاُمّة وعدولهم من الصحابة والتابعين(38).

 


 34  ذكرنا أسماء أكثرها في أوّل الجزء الاوّل من كتاب (خمسون ومائة صحابيّ مختلق).

 35  راجع أخبارها في ذكر فتح دارين والقادسية والسوس وبهرسير ودراسة مقارنة لاخبار سيف هذه بروايات صحيحة لغيره في كتاب (خمسون ومائة صحابي مختلق) الجزء الاوّل بتراجم عفيف بن المنذر وعاصم بن عمرو والاسود بن قطبة من الصحابة الذين اختلقهم سيف بن عمر التميمي من قبيلته تميم.

 36  تأريخ ابن الاثير، ط. مصر سنة 1348 ه‍ ، 1 / 5.

 37  تأريخ ابن كثير 7 / 246.

 38  تأريخ ابن خلدون 2 / 457.