4
ـ النسائي أحد مؤلّفي الصحاح الستّة وقصّة قتله :
ننقل خبره وقصّة قتله من كتابي الذهبي وابن خلكان فقد قالا بترجمته(26)
ما
موجزه :
الحافظ، الامام، شيخ الاسلام، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، كان إمام أهل
عصره في الحديث وله كتاب السنن تفرّد بالمعرفة وعلوّ الاسناد، واستوطن مصر. وكان
يصوم يوما ويفطر يوما، ويجتهد في العبادة ليلا. وخرج مع أمير مصر إلى الغزو، وكان
يحترز عن مجالسه والانبساط في المأكل، وخرج آخر عمره حاجّا وبلغ دمشق، وصنّف في
دمشق كتاب الخصائص في فضل عليّ بن أبي طالب (رض) وأهل البيت، وأكثر رواياته فيه عن
أحمد بن حنبل، فأنكروا عليه ذلك، فقال : دخلت دمشق والمنحرف عن عليّ بها كثير،
فصنّفت كتاب الخصائص رجوت أن يهديهم اللّه بهذا الكتاب، فقيل له : ألا تُخرِجُ
فضائل معاوية ؟ فقال : أيّ شيء اُخرج ؟ حديث اللّهم لا تشبع بطنه ؟ فسكت السائل،
وسُئل ـ أيضا ـ عن معاوية وما جاء من فضائله، فقال : ألا يرضى رأسا برأس حتّى
يُفضل، فما زالوا يدفعون في خصييه وداسوه حتّى اُخرج من المسجد وحمل إلى الرملة.
قال الحافظ أبو نعيم : مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول.
وقال الدارقطني : امتحن بدمشق وأدرك الشهادة. وكان ذلك سنة 303 ه .
*
*
*
ولا ينحصر من اُوذي وقُتل في سبيل نشر سنّة الرسول (ص) بالنسائي وحده، فقد لاقى
الصحابيّ أبو ذرّ أيضا كما سيأتي ذكره بعيد هذا في بقية بحوث كتمان سنّة الرسول (ص)
وقتل عدد غير قليل من العلماء ، ترجم بعضهم العلاّمة الحبر الاميني في كتابه :
شهداء الفضيلة.
ومن يجرؤ مع هذه الحالة أن يروي النصوص الواردة عن رسول اللّه (ص) في فضائل آله
فضلا عن ذكر النصوص الواردة في حقّ آله في الحكم.
ألا يحقّ لابن كثير، إذا كان يريد أن يداري من يطالب العلماء بإيراد فضائل معاوية
أن يؤوّل ما فيه انتقاص لمعاوية إلى ما فيه له فضيلة في الدنيا والاخرة ! ! !
وكيف يتيسّر نشر سنّة الرسول (ص) مع هذه الحالة ! ؟
*
*
*
ذكرنا شيئا من مصير مَن يخالف مدرسة الخلفاء ويروي أو يكتب من سنّة الرسول (ص) ما
يخالف مصلحة الخلفاء، وفي ما يأتي نُشير إلى مصير الكتب التي حوت من سنّة الرسول
(ص) ما يخالف سياسة هذه المدرسة.
26 تذكرة الحفّاظ ص 689 . ووفيات الاعيان 1 / 59 .