حيرة  عالم  آخر  في  تأويل  معنى  الوصيّة :

قال ابن أبي الحديد الشافعي في شرح الوصيّة في كلام الامام عليّ (ع) :

(لا يقاس بآل محمد (ص) من هذه الاُمّة أحد... هم أساس الدين... ولهم خصائص حقّ الولاية وفيهم الوصيّة والوراثة) ما يأتي :

(أمّا الوصيّة فلا ريب عندنا أنّ عليّا (ع) كان وصيّ رسول اللّه (ص) وإن خالف في ذلك من هو منسوب عندنا إلى العناد، ولسنا نعني بالوصيّة النصّ على الخلافة ولكن اُمورا اُخرى لعلّها إذا لمحت أشرف وأجلّ). انتهى كلام ابن أبي الحديد.

ونقول في جوابه :

إنّ الامام عليّا (ع) لم يقل : لي حقّ الولاية والوصيّة والوراثة، كي يمكن تأويل قوله إنّ له حقّ الولاية والوصيّة على أهل رسول اللّه (ص)، بل قال : (آل محمد هم أساس الدين... وفيهم الوصيّة). أثبت الامام الصفات المذكورة لال رسول اللّه (ص) بما فيها الوصيّة، ولا معنى للقول بأنّ آل رسول اللّه (ص) لهم حقّ الوصيّة

على آل رسول اللّه (ص)، أثبتها الامام لال رسول اللّه (ص) وهو أحدهم وسائرهم الائمة الاحد عشر من بنيه. ومن ثمّ حار العلاّمة الشافعي في تأويل الوصيّة هنا ولم يستطع أن يردّد تأويل الطبراني، وإنّما قال : (لسنا نعني بالوصية النصّ على الخلافة ولكن اُمورا اُخرى)، فما هي الاُمور الاُخرى التي لم تذكرها أيّها العالم المحتار في تأويل الحديث ؟

وخلاصة القول إنّ العلماء في هذا الصنف من الكتمان يؤوّلون من سنّة رسول اللّه (ص) حديثه وسيرته وسيرة أهل بيته وأصحابه ما يخالف مصلحة السلطة الحاكمة على المسلمين من خلفاء وولاة وما فيه نقدهم إلى ما فيه مصلحتهم ومدحهم والثناء عليهم.