ب  ـ  حذف  تمام  الخبر  من  سيرة  الصحابة  مع  الاشارة  إلى  الحذف :

ومن أنواع الكتمان عندهم ما فعلوه بمكاتبات جرت بين محمد بن أبي بكر ومعاوية، فقد وجدنا في كتاب صفّين لنصر بن مزاحم (ت : 212 ه‍‍) ومروج الذهب للمسعودي (ت : 346 ه‍‍) تفصيل كتاب محمد بن أبي بكر لمعاوية وفيه ذكر فضائل الامام عليّ بما فيها أنّه وصيّ النبيّ، واعترف معاوية في جوابه بها، وفي الكتابين ذكر ما لا يزين الخلفاء نشره، فحذفهما الطبري (ت : 310 ه‍‍) مع ذكره لسنده إلى الكتابين، واعتذر عن ذلك بعدم احتمال العامة لسماع ما فيهما، أي أنّه أخفى الحقائق عن الناس.

وجاء بعده ابن الاثير (ت : 630 ه‍‍) وفعل كذلك واعتذر بالعذر نفسه.

وجاء بعدهما ابن كثير وأشار إلى كتاب محمد بن أبي بكر في موسوعته التأريخية الكبرى(2) واقتصر بقوله : (وفيه غلظة).

قصد الطبري وابن الاثير من قولهما : (عدم احتمال العامة لسماع ما فيهما) : أنّ العامّة لا تبقى على عقيدتها بالخلفاء بعد سماع الكتابين.

وهذا الصنف من الكتمان، أي : حذف تمام الخبر مع الاشارة إلى الخبر المحذوف، نادر عند علماء مدرسة الخلفاء.

 


 2  البداية والنهاية 7 / 314. وقد ذكرنا الكتابين مع تعليقنا عليهما، وعلى ما فعله الطبري في ما سبق.