سياسة حكم الخلافة المروانية من آل اُميّة :
تبع الخلفاء من آل مروان سياسة معاوية في تداول الحكم في اُسرتهم وفي لعن الامام علي (ع) والتنقيص من قدره إلى زمان عمر بن عبد العزيز الذي أمر بترك لعن الامام. غير أنّ الناس كانوا قد اعتادوا على لعن الامام ورآه بعضهم فريضة لا يصحّ تركها ولا تقبل صلاة الجمعة دونها كما كان شأن أهل حرّان الذين
قالوا : (لا صلاة دون لعن أبي تراب)، ولم يدم حكم ابن عبد العزيز أكثر من سنتين وأشهر(236) إذ سمّه آل أبيه(237) وعادت آل اُميّة بعده إلى عادتها القديمة في لعن الامام إلى أن جاء إلى الحكم بعدهم بنو العبّاس، وكانت سياستهم كالاتي :
سياسة حكم الخلافة العباسية :
كان في خلفاء بني العباس من زاد على بني اُميّة في قتل آل الرسول والحطّ من مكانتهم بين المسلمين مثل أبي جعفر المنصور وهارون الرشيد والمتوكّل، وفيهم من خالف اُولئك ومال إلى أهل البيت(238).
غير أنّ الناس كانوا قد تربّوا تسعين عاما مدّة الخلافة الاموية(239) كما خطّطمعاوية تربيتهم على التبرّؤ من الامام علي (ع) ولعنه وتنقيصه، وبقي أثر تلكم التربية إلى عهد العباسيين، فقد كان على عهدهم من العلماء والمحدّثين حريز بن عثمان (ت : 162 ه) الذي كان يلعن الامام بالغداة سبعين مرّة ووضع الاحاديث في ذمّ الامام ورواها في بغداد وغيرها من عواصم البلاد الاسلامية.
وكان في عامّة بلادهم اُناس مثل أهالي واسط الذين اتّفق لعالمهم ومحدّث بلدهم عبد اللّه بن محمد بن عثمان (ت : 371 ه) أن أملى حديث الطير، فأقاموه وغسلوا موضعه، فمضى ولزم بيته.
اتّفق لمحدّث البلد مرّة واحدة أن يحدّث بحديث واحد في فضيلة للامام علي (ع) فأقامه أهل البلد وغسلوا الموضع الذي جلس فيه وحدّث ذلك الحديث.
* * *
لم يقتصر الامر على ما ذكرنا ومن ذكرنا، ولا على تلك العصور، بل امتدّ الامر إلى غيرهم وإلى عصرنا الحاضر وإنّما اقتصرنا في ما سبق على ذكر أمثلة من عمل الحكّام طوال القرون في إخفاء ذكر أهل بيت الرسول (ص) ونشر الكراهية لهم والانتقاص من قدرهم كي لا يتّجه المسلمون إليهم، ويدبروا عنهم.
فينتقض حكمهم ـ حكم الخلافة القرشية ـ ويشاد على أنقاضه حكم لال الرسول (ص)، وأنتجت سياسة الخلافة القرشية قادة وأتباعا مع أهل البيت، أموية وعباسية، وغير أموية وغير عباسية إجراء عشرة أنواع من الكتمان والتحريف في مدرسة الخلفاء على سنّة الرسول (ص) وأخبار سيرة أهل بيته وأصحابه في ما يخصّ منها أهل البيت، كما سندرسها في بحث : (دراسة عمل مدرسة الخلفاء بنصوص سنة الرسول (ص) وسيرة أهل بيته وأصحابه) الاتي بإذنه تعالى.
236 مروج الذهب للمسعودي 3 / 35 وغيره.
237 تأريخ ابن كثير 9 / 209.
238 مثل الناصر لدين اللّه الذي كان من أتباع مدرسة أهل البيت وقد شاهدت من آثاره في سامراء في مصلّى الائمة تحت مسجد الهادي والمسمّى بسرداب الغيبة كتابة خشبية في صُفتها نصبت في ارتفاع أكثر من متر من قاع الصفة كتب عليها أسماء الائمة الاثني عشر وأنّها شيّدت بأمر الناصر لدين اللّه.
239 راجع مروج الذهب للمسعودي 3 / 235.