ثالثا ـ من عمل عامّة الناس :

روى الذهبي في ترجمة ابن السقّا من تذكرة الحفّاظ، وقال :

الحافظ الامام، محدّث واسط، أبو محمد، عبد اللّه بن محمد بن عثمان الواسطي.

واتّفق أنّه أملى حديث الطير، فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به فأقاموه، وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته. فكان لا يحدّث أحدا من الواسطيين، فلهذا قلّ حديثه عندهم(218).

* * *

لم يقتصر ما جرى من الحكّام على آل البيت طوال القرون على ما أوردنا أمثلة منه من قيامهم بلعنهم وأمر الناس بلعنهم والتبرّؤ منهم وترك رواية أحاديث الرسول (ص) في مدحهم، بل شمل أنواع الاذى لهم وقتلهم قتل إبادة، كما أوردنا بعضها في المجلّد الثالث من هذا الكتاب، في ذكرنا ما جرى على آل الرسول (ص) في كربلاء، ثمّ تسلسل قتل الحكّام إيّاهم على عهد الامويين والعباسيين، كما

حفل بذكر أخبارهم أبو الفرج في كتابه مقاتل الطالبيين. وأحيانا كان يجري عليهم من قبل الخلفاء العباسيين أشدّ ممّا كان يجري عليهم على عهد الخلفاء من قبلهم، كالاتي ذكر أمثلة منه بحوله تعالى :


218 تذكرة الحفّاظ / 965 ـ 966.

وحديث الطير أنّ رسول اللّه (ص) اُهدي إليه طير مشويّ فوضع بين يديه فقال : اللّهم ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي. فجاء علي بن أبي طالب وأكل معه. وراجع أسانيد حديث الطير في 2 / 105 ـ 155، من سيرة الامام علي في تأريخ دمشق لابن عساكر تحقيق البحاثة المحقق المحمودي، ط. بيروت سنة 1395 ه.