بنو اُميّة يقتلون من سُمّي عليّا :

روى ابن حجر في ترجمة علي بن رباح وقال ما موجزه :

كان بنو اُميّة إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه، فبلغ ذلك رباحا فقال : هو عُليّ، وكان يغضب من عليّ ويُحرّج على من سمّـاه به.

المعنى أنّ رباحا كان يقول : اسم ابني عُليّ... وقال ابن حجر :

قال علي بن رباح : لا أجعل في حلّ من سمّـاني (عَليّ) فإنّ اسمي عُليّ(211).

* * *

ويظهر من خبر عمر بن عبد العزيز وخبر هشام الاتي أنّ لعن الامام علي من قبل بني اُميّة كان مع علمهم بمنزلته. فقد روى ابن أبي الحديد :

أنّ هشام بن عبد الملك لمّا حجّ خطب بالموسم، فقام إليه إنسان، فقال :

يا أمير المؤمنين، إنّ هذا يوم كانت الخلفاء تستحبّ فيه لعن أبي تراب، فقال : اُكفف، فما لهذا جئنا(212).

إنّ سبب امتناع هشام من لعن الامام عليّ في خطبته في الموسم يوم عرفة هو الامر نفسه الذي كان يتلجلج بسببه عبد العزيز في لعنه الامام عليّا في خطبته في المدينة كما أبانه لابنه عمر بن عبد العزيز والذي أسلفنا ذكره، حيث قال له :

يا بنيّ إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ـ جنده وخاصّة من حوله ـ لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد.

إذا فقد كانت سياسة الخلافة الاموية القرشية في هذا الامر تبعا لسياسة الخلافة القرشية في بادئ أمر الخلافة بعد الرسول (ص) وقد بقيت آثار تلك السياسة في المجتمع الاسلامي بعد بني اُميّة كما ندرس أمثلة ممّا جرى في هذا الشأن على عهد بني العباس في ما يأتي بإذنه تعالى.


211 علي بن رباح اللخمي (ت : 114 أو 117 ه) راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 7 / 319.

212 شرح ابن أبي الحديد 1 / 356.