بعض ما فعله الحجّاج تنفيذا للسياسة القرشية

روى ابن أبي الحديد بعض ما فعله الحجّاج في هذا الشأن وقال :

كان الحجاج لعنه اللّه يلعن عليا (ع)، ويأمر بلعنه. وقال له متعرّض به يوما وهو راكب : أيّها الامير، إنّ أهلي عقّوني فسمّوني عليا، فغيّر اسمي، وصلْني بما أتبلّغ به، فإنّي فقير. فقال : لِلُطف ما توصّلت به قد سمّيتك كذا، وولّيتك العمل الفلاني فاشخَص إليه(195).

وروى المسعودي في هذا الشأن وقال :

قال الحجاج يوما لعبد اللّه بن هانئ وهو رجل من أود، حي من اليمن، وكان شريفا في قومه، وقد شهد مع الحجّاج مشاهده كلّها، وشهد معه تحريق البيت وكان من أنصاره وشيعته : واللّه ما كافأناك بعد، ثمّ أرسل إلى أسماء بن خارجة ـ وكان من فزارة ـ أن زوّج عبد اللّه بن هانئ ابنتك، فقال : لا واللّه، ولا كرامة، فدعا له بالسياط، فقال : أنا اُزوّجه، فزوّجه، ثمّ بعث إلى سعيد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية أن زوِّجْ عبد اللّه بن هانئ، قال ، ومن أود ؟ واللّه لا اُزوّجه ولا كرامة، قال : هاتوا السيف، قال : دعني حتّى اُشاور أهلي، فشاورهم، فقالوا :

زوّجه لا يقتلك هذا الفاسق، فزوّجه، فقال له الحجّاج : يا عبد اللّه، قد زوّجتك بنت سيد بني فزارة وابنة سيد همدان وعظيم كهلان، وما أود هنالك، فقال : لا تقل ـ أصلح اللّه الامير ـ ذلك، فإنّ لنا مناقب ما هي لاحد من العرب، قال : وما هذه المناقب ؟ قال : ما سُبّ أمير المؤمنين عثمان في نادٍ لنا قطّ، قال : هذه واللّه منقبة،

قال : وشهد منّا صفّين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا، وما شهدها مع أبي تراب إلاّ رجل واحد، وكان واللّه ما علمته امرأ سَوء، قال : وهذه واللّه منقبة، قال : وما منّا أحد تزوّج امرأة تحبّ أبا تراب ولا تتولاّه، قال : هذه واللّه منقبة، قال : وما منّا امرأة إلاّ نذرت إن قتل الحسين أن تنحر عشر جزائر لها، ففعلت، قال : وهذه واللّه منقبة، قال : وما منّا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ولعنه إلاّ فعل، وقال : وأزيدكم ابنيه الحسن والحسين واُمّهما فاطمة، قال : وهذه واللّه منقبة.

قال : وما أحد من العرب له من الملاحة والصباحة ما لنا، فضحك الحجّاج وقال :

أمّا هذه يا أبا هانئ فدعها. وكان عبد اللّه دميما شديد الاُدمة مجدورا، في رأسه عجر، مائل الشدق، أحول قبيح الوجه، شديد الحول(196).

وروى ابن سعد في ترجمة عطية بن سعد بن جنادة العوفي من طبقاته وقال :

كتب الحجاج إلى محمد بن القاسم الثقفي أن ادعُ عطية فإن لعن عليّ ابن أبي طالب وإلاّ فاضربه أربعمائة سوط واحلق رأسه ولحيته. فدعاه فأقرأه كتاب الحجاج فأبى عطية أن يفعل، فضربه أربعمائة سوط وحلق رأسه ولحيته(197).

* * *

وسار على نهج الحجاج أخوه وواليه على اليمن كالاتي بيانه :


195 شرح ابن أبي الحديد 1 / 356، و ط. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 4 / 58.

196 مروج الذهب 3 / 144. وابن أبي الحديد 1 / 357، و ط. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 4 / 61.

197 الطبقات الكبرى، ط. اوربا 6 / 212 ـ 213. والطبري، ط. اوربا 2 / 2494. وتهذيب التهذيب 7 / 224 ـ 226. وفي تقريب التهذيب :

وعطية أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة وتوفي سنة 111 هـ.

ومحمد بن القاسم الثقفي كان على رأس جيش في بلاد فارس فأمره الحجاج سنة 92 هـ

أن يذهب لفتح بلاد السند ففتح بلادها وقتل ملكها وكان في ما فتح من بلادها مدينة الكراتشي ومولتان من بلاد باكستان اليوم، ولمّا ولي الخليفة سليمان أمر بتصفية ولاة الحجاج فسجن محمد وقتل في السجن سنة 92 هـ.