ب ـ على عهد عبد الملك وابنه الوليد :
روى ابن أبي الحديد عن الجاحظ أنّه قال :
وقال أبو عثمان : وما كان عبد الملك مع فضله وأناته
وسداده ورُجحانه ممّن يخفى عليه فضل عليّ (ع)، وإن لعنه على رؤوس الاشهاد، وفي
أعطاف الخطب، وعلى صهوات المنابر ممّا يعود عليه نقصه، ويرجع إليه وهنه، لانّهما
جميعا من بني عبد مناف، والاصل واحد، ولكنّه أراد تشييد الملك وتأكيد ما فعله
الاسلاف، وأن يقرّر في أنفس الناس أنّ بني هاشم لا حظّ لهم في هذا الامر، وأنّ
سيّدهم الذي به يصولون، وبفخره يفخرون، هذا حاله وهذا مقداره، فيكون من ينتمي إليه
ويُدلي به عن الامر أبعد، وعن الوصول إليه أشحط وأنزح.
وقال أيضا :
روى أهل السيرة أنّ الوليد بن عبد الملك في خلافته ذكر
عليا (ع)، فقال : لعنه ((اللّهِ)) بالجرّ، كان لصّ ابن لصّ.
فعجب الناس من لحنه في ما لا يلحن فيه أحد، ومن نسبته
عليّا (ع) إلى اللصوصية وقالوا : ما ندري أيّهما أعجب ! وكان الوليد لحّانا(193).
ويؤيد أنّ الوليد كان لحّانا ما رواه أهل السير وقالوا
:
إنّ روح بن زنباع قال : دخلت يوما على عبد الملك وهو
مهموم فقال : فكّرت في من اُولّيه العرب فلم أجده ! فقلت : وأين أنت من ريحانة قريش
وسيّدها الوليد ! فقال لي يا ابن زنباع إنّه لا يلي العرب إلاّ مَن تكلّم بكلامهم،
قال : فسمعها الوليد فقام من ساعته وجمع أصحاب النحو وجلس معهم في بيت وطيّن عليه
ستة أشهر ثمّ خرج وهو أجهل ممّا كان. فقال عبد الملك أما إنّه قد أعذر(194).
* * *
كان ذلكم بعض آثار سياسة الخلافة القرشية على عهد
عبد الملك وابنه الوليد وبعضه الاخر ندرسه من خلال دراسة ما فعله
واليهما الحجّاج في هذا الشأن.