أسباب حقد معاوية على بني هاشم
:
لمعرفة أسباب حقد معاوية على بني
هاشم ينبغي قراءة بحث (مع معاوية) من كتابنا (أحاديث اُمّ المؤمنين عائشة) وكان في
ما شرحناه هناك من تلك الاسباب :
إنّ معاوية ورث ذلكم الحقد من اُمّه
هند التي لاكت كبد حمزة عمّ
الرسول (ص) في غزوة اُحد، وصنعت من
أطرافه قلادة تشفّيا لغيظها على بني هاشم.
وأخيرا شفى حقد آل أبي سفيان يزيد
بن معاوية بقتله آل الرسول في كربلاء وقطع رؤوسهم وسبي نسائهم كما ذكرناه مفصّلا في
المجلّد الثالث من هذا الكتاب.
وولي بعد يزيد آل مروان من بني
اُميّة وفي ما يأتي أمثلة من سياستهم مع آل الرسول بعد ذكر ما فعله ابن الزبير في
دولته :
سياسة ابن الزبير
:
شرح ابن أبي الحديد ابن الزبير في
دولته وقال :
روى عمر بن شبّة وابن الكلبي
والواقدي وغيرهم من رواة السير، أنّه مكث أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا
يصلّي فيها على النبيّ
(ص)، وقال : لا يمنعني من ذكره إلاّ أن تشمخ رجال بآنافها.
وقال :
وفي رواية محمد بن حبيب وأبي عبيدة
معمر بن المثنى : إنّ له اُهَيْلَ سوء يُنغِضون رؤوسهم عند ذكره.
وقال أيضا :
وروى سعيد بن جبير أنّ عبد اللّه بن
الزبير قال لعبد اللّه بن عباس:
ما حديث أسمعه عنك ! قال : وما هو ؟
قال : تأنيبي وذمّي ! فقال : إنّي سمعت رسول اللّه (ص) يقول : ((بئس المرء المسلم
يشبع ويجوع جاره))، فقال ابن
الزبير : إنّي لاكتم بغضكم أهل هذا
البيت منذ أربعين سنة... الحديث. عرّض ابن عباس إلى بخل ابن الزبير في حديثه.
وقال أيضا : روى عمر بن شبّة عن
سعيد بن جبير، قال : خطب عبد اللّه ابن الزبير، فنال من علي (ع)، فبلغ ذلك محمد بن
الحنفية (ت : 81 ه)، فجاء إليه وهو يخطب، فوُضِع له كرسي، فقطع عليه خطبته، وقال
: (يا معشر العرب، شاهت الوجوه ! أيُنتقص عليّ وأنتم حضور ! إنّ عليّا كان يد اللّه
على أعداء اللّه، وصاعقة من أمره، أرسله على الكافرين والجاحدين لحقّه، فقتلهم
بكفرهم فشنئوه وأبغضوه، وأضمروا له السيف والحسد وابن عمّه
(ص) حيّ بعدُ لم يمت؛
فلمّا نقله اللّه إلى جواره، وأحبّ له ما عنده، أظهرت له رجال أحقادها، وشفَت
أضغانها، فمنهم من ابتزّه حقّه، ومنهم من ائتمر به ليقتله، ومنهم من شتمه وقذفه
بالاباطيل؛ فإن يكن لذرّيته وناصري دعوته دولة تنشر عظامهم، وتحفر على أجسادهم؛
والابدان منهم يومئذ بالية، بعد أن تقتل الاحياء منهم، وتذلّ رقابهم، فيكون اللّه
عزّ اسمه قد عذّبهم بأيدينا وأخزاهم ونصرنا عليهم، وشفى صدورنا منهم، إنّه واللّه
ما يشتم عليّا إلاّ كافر يُسرّ شتم رسول اللّه (ص) ويخاف أن يبوح به، فيكنّي بشتم
علي (ع) عنه. أما إنّه قد تخطّت المنيّة منكم من امتدّ عمره، وسمع قول رسول اللّه
(ص) فيه : ((لا يحبّك إلاّ مؤمن، ولا يبغضك إلاّ منافق))، وسيعلم الذين ظلموا أيّ
منقلب ينقلبون)(189).
وقال ابن أبي الحديد :
وكان عبد اللّه بن الزبير يُبغض
عليّا (ع)، وينتقصه وينال من عِرضه(190).
وقال اليعقوبي :
تحامل عبد اللّه بن الزبير على بني
هاشم تحاملا شديدا، وأظهر لهم العداوة والبغضاء، حتّى بلغ ذلك منه أن ترك الصلاة
على محمد في خطبته، فقيل له : لِمَ تركت الصلاة على النبي ؟ فقال : إنّ له أهل سوء
يشرئبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به.
وأخذ ابن الزبير محمد بن الحنفية،
وعبد اللّه بن عباس، وأربعة وعشرين رجلا من بني هاشم ليبايعوا له، فامتنعوا، فحبسهم
في حجرة زمزم، وحلف باللّه الذي لا إله إلاّ هو ليبايعُنّ أو ليحرقنّهم بالنار،
فكتب محمد بن الحنفية إلى المختار ابن أبي عبيدة : بسم اللّه الرحمن الرحيم، من
محمد بن علي ومن قِبَله من آل رسول اللّه إلى
المختار بن أبي عبيدة ومن قبله من
المسلمين، أمّا بعد فإنّ عبد اللّه بن الزبير أخذنا، فحبسنا في حجرة زمزم، وحلف
باللّه الذي لا إله إلاّ هو لنبايعنّه، أو ليضرمنّها علينا بالنار، فيا غوثاه
!(191) فوجّه إليهم المختار بن أبي عبيدة بأبي عبد اللّه الجَدَلي في أربعة آلاف
راكب، فقدم مكّة، فكسر الحجرة، وقال لمحمد بن علي : دعني وابن الزبير ! قال : لا
أستَحِلّ من قطع رحمه ما استحلّ منّي(192).
بعد ابن الزبير :
بعد قتل ابن الزبير صفا الجوّ
للخلفاء الاُمويين من آل مروان فتابعوا معاوية في سياسته في شأن الامام علي (ع)
كالاتي بيانه بحوله تعالى :
189 شرح الخطبة (57) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ط. الاُولى 1 / 358، وط.
تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 4 / 61 ـ 63. ورواه اليعقوبي في تأريخه 2 / 262، أكثر
تفصيلا من هذا، وابن الزبير هو عبد اللّه ابن الزبير الاسدي بويع له بالخلافة بعد
موت يزيد بن معاوية سنة 64 في الحجاز والعراق واستمرّ
حكمه حتّى قتله الحجّاج سنة 67 ه .
190 شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 358.
191 في نسختنا : فيا غوثا، والصحيح ما أثبتناه.
192 تأريخ اليعقوبي 2 / 261. ومحمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب (ت : 81 ه).