تربية أهل الشام منذ زمن
معاوية على بغض الامام علي (ع) ولعنه :
روى الثقفي في كتابه الغارات وقال :
إنّ عمر بن ثابت كان يركب بالشام ويدور في القرى بالشام فإذا دخل قرية جمع أهلها
ثمّ يقول :
أ يّها الناس ! إنّ عليّ بن أبي
طالب كان رجلا منافقا أراد أن ينخس برسول اللّه (ص) ليلة العقبة فالعنوه قال :
فيلعنه أهل تلك القرية ثمّ يسير إلى القرية الاُخرى فيأمرهم بمثل ذلك (وكان في أيام
معاوية)(186).
خبر ليلة العقبة بإيجاز
:
في إمتاع الاسماع(187) :
عندما رجع النبيّ سنة 9 للهجرة من
غزوة تبوك ومرّ بعقبة وفي أسفلها وادٍ تسير القوافل منها فأمر الجيش أن يسيروا من
بطن الوادي وسار هو ليلا من طريق العقبة فتآمر بعض المنافقين على نفر ناقة الرسول
ليلا ليقتلوه فمنعهم من ذلك الصحابيان عمّار بن ياسر وحذيفة اللذان كانا في صحبة
الرسول، ونسب عميل معاوية هذا العمل إلى ابن عمّ الرسول (ص).
البعث لمعاوية على ما فعل :
إن كان دافع سائر قريش في ما فعلته
مع الامام عليّ (ع)، كرهها أن تجتمع النبوّة والخلافة في بني هاشم. فقد كان دافع
معاوية القرشي الاموي مع ذلك حقده على بني هاشم كما يظهر ذلك في الخبر الاتي :
روى الزبير بن بكار وقال :
قال المطرف بن المغيرة بن شعبة :
دخلت مع أبي على معاوية. فكان أبي
يأتيه فيتحدّث معه، ثمّ ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله، ويعجب بما يرى منه، إذ جاء
ذات ليلة فأمسك عن العشاء، ورأيته مغتمّا فانتظرته ساعة، وظننت أنّه لامر حدث فينا
فقلت : ما لي أراك مغتمّا منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ! جئت من عند أكفر الناس
وأخبثهم.
قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد
خلوت به : إنّك قد بلغت سنّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنّك
قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم، فواللّه ما عندهم اليوم
شيء تخافه، وإنّ ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه، فقال : هيهات هيهات ! أي ذكر أرجو
بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول
قائل : أبو
بكر، ثمّ ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر
عشر سنين، فما عدا أن هلك حتّى هلك ذكره، إلاّأن يقول قائل : عمر.
وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم
خمس مرات (أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه) فأيّ عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا
أبا لك ؟ لا واللّه إلاّ دفنا دفنا(188).
كان ذلكم من معاوية بسبب حقده على
بني هاشم.
186
الغارات للثقفي ص 397.
187 إمتاع الاسماع ص 477. ومرّ الاشارة إلى الخبر ومصادره
في ص 138 من هذا الكتاب.
188 الموفقيات ص 576 ـ 577. ومروج الذهب 2 / 454. وابن أبي
الحديد 1 / 463، و ط. مصر تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 5 / 129 ـ 130. وكانت قريش
تكنّي رسول اللّه
(ص) أبا كبشة استهزاءً به.