منع كتابة حديث الرسول (ص) :
روى عبد اللّه بن عمرو بن العاص
وقال :
((كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول
اللّه (ص) فنهتني قريش وقالوا :
تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللّه
(ص) ورسول اللّه (ص) بشر يتكلّم في الغضب والرضا ! فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك
لرسول اللّه (ص) فأومأ بإصبعه إلى فيه وقال : اُكتب ! فوالذي نفسي بيده ما خرج منه
إلاّ حقّ))(153).
صرّحت قريش بسبب نهيها عن كتابة
حديث الرسول (ص) وهو أن يكون حديثه في حال غضبه على أحد أو حال رضاه من أحد.
ففي الاُولى يبقى حديث الرسول (ص)
منقصة له، ونحن نعلم كم تحدّث الرسول (ص) عن عتاة قريش وشرح الايات التي نزلت
تقريعا لهم !
وفي الثانية يبقى حديث الرسول (ص)
نصّا في حقّ أحد لا يرضون أن ينشر نصّ له.
ولهذا السبب نفسه منعوا كتابة وصية
الرسول (ص) في مرض وفاته عندما قال :
((هلمّ أكتب لكم كتابا لن تضلّوا
بعده)).
فقال عمر : إنّ النبيّ غلبه الوجع،
وعندكم كتاب اللّه، فحسبنا كتاب اللّه.
وقالوا : ((ما شأنه ! أهَجَر
؟))(154).
كان هذا المنع وذلك النهي بسبب
الخشية من أن ينشر نصّ عن الرسول (ص) في حقّ من يكرهون ولايته فتجتمع الخلافة
والنبوّة في بيتهم !
وبسبب تلكم الكراهية ـ أيضا ـ منع
الخليفة عمر في عهد خلافته من كتابة حديث الرسول (ص)، وأحرق ما كتبه الصحابة من
حديث الرسول (ص)، وبقي المنع نافذا حتّى عصر الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز وجرت
اُمور اُخرى ذكرناها في فصل : (منع كتابة الحديث على عهد الخلفاء) من المجلد الثاني
من هذا الكتاب، وجرى بعد عهد الخلفاء الاربعة ما سنذكره على التوالي في ما يأتي إن
شاء اللّه تعالى :
153 راجع مصادره في ص 44 من المجلد الثاني من هذا الكتاب، الطبعة الثالثة.
154 راجع ص 44 ـ 46 من المجلد الثاني من هذا الكتاب المتن والهامش. ومرّ ذكر ذلك
في ص 152 ـ 153 من هذا المجلد.