مدرسة الخلفاء تبذل جهودا كبيرة
في سبيل كتمان أخبار الوصيّة
وتأويل ما انتشر منها
إنّ أوّل من وجدناه يفعل ذلك، اُمّ
المؤمنين عائشة في ما روي عنها من حديث، غير أنّ حديثها في إنكار الوصية يدلّ على
اشتهار الامام عليّ بلقب (الوصي) في عصرها، كما نبيّن ذلك في ما يأتي:
حديث عائشة يدلّ على أنّ
عليّا كان وصيّ الرسول (ص):
وممّا يدلّ على أنّ الامام عليّا
كان مشهورا بين الصحابة بأنّه وصيّ رسول اللّه (ص) مضافا إلى ما أوردناه؛ رواية
اُمّ المؤمنين عائشة كما في صحيح مسلم، قال :
ذكروا عند عائشة أنّ عليّا كان
وصيّا فقالت : متى أوصى إليه فقد كنت مسندته إلى صدري ـ أو قالت : حجري ـ فدعا
بالطست فلقد انخنث في حجري وما شعرت أنّه قد مات، فمتى أوصى إليه(114)؟
* * *
كانت اُمّ المؤمنين بحاجة إلى
استنفار الناس لحرب الامام عليّ والتي سمّيت في التأريخ باسم حرب الجمل، ومن ثمّ
نرى أنّ هذه المذاكرة لم تجرِ عفوا، وإنّما كانت شبيهة بالاحتجاج عليها في ما اشتهر
للامام بأنّه وصيّ النبيّ، وكان هذا الموقف منها متناسبا مع هذا الواقع التأريخي،
وكذلك متناسبا مع مواقفها الاُخرى من الامام علي؛ فقد روى ابن سعد عن عائشة، في خبر
مرض رسول اللّه (ص) أنّها قالت :
فخرج بين رجلين تخطّ رجلاه في الارض
بين ابن عباس ـ تعني الفضل ـ وبين رجل آخر؛ قال عبيد اللّه : فأخبرت ابن عباس بما
قالت : قال : فهل تدري من الرجل الاخر الذي لم تسمّ عائشة ؟ قال : قلت : لا ! قال
ابن عباس : هو عليّ ! إنّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير(115).
وفي حديث آخر جاء في مسند أحمد 6 /
113 :
جاء رجل فوقع في عليّ وفي عمّار عند
عائشة فقالت : أمّا عليّ، فلست قائلة لك فيه شيئا؛ وأمّا عمّار فإنّي سمعت رسول
اللّه (ص)
يقول فيه : ((لا يخيّر بين أمرين
إلاّ اختار أرشدهما)).
هكذا كانت اُمّ المؤمنين تدفع عن
عمّار الوقيعة وتسكت عمّن ينال من الامام علي (ع).
وفي حديث ثالث :
وفي صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما
واللفظ لمسلم :
عن عائشة أنّ رسول اللّه (ص) بعث
رجلا على سرية وكان يقرأ لاصحابه في صلاتهم بـ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد ) فلمّا
رجعوا ذكر لرسول اللّه (ص) فقال : سلوه لايّ شيء يصنع ذلك. فسألوه، فقال : لانّها
صفة الرحمن، فأنا اُحبّ أن أقرأ بها. فقال رسول اللّه (ص) : أخبروه أنّ اللّه
يحبّه(116).
ترى من يكون هذا الرجل الذي يحبّه
اللّه ولم ترَ عائشة أن تذكر اسمه ؟
إنّه لو كان والدها الخليفة أبا بكر
أو الخليفة عمر أو غيرهما من ذوي عصبتها مثل ابن عمّها طلحة ونظرائهم، لذكرت اسمه،
ومهما بحثنا في مصادر مدرسة الخلفاء لم نجد اسمه، فاضطررنا إلى مراجعة مصادر مدرسة
أهل البيت، فوجدنا الخبر في تفسير سورة الاخلاص من تفسير مجمع البيان وتفسير
البرهان، وباب معنى (قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد ) من كتاب التوحيد للشيخ أبي جعفر محمد
بن علي الصدوق (ت : 381 ه) واللفظ للاخير : عن الصحابي عمران بن حصين : أنّ
النبيّ (ص) بعث سرية واستعمل عليها عليّا (ع). فلمّا رجعوا سألهم، فقالوا : كلّ
خير، غير أنّه قرأ بنا في كلّ صلاة بـ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد ). فقال : لِمَ فعلت
هذا ؟ فقال : لحبّي لـ ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد ). فقال النبي (ص) : ما أحببتها
حتّى أحبّك اللّه عزّ وجلّ(117).
ولصحّة هذا الحديث شاهدان قويّان :
أ ـ في صحيح البخاري وغيره أنّ اُمّ
المؤمنين عائشة عبّرت في حديثها عن الامام عليّ بلفظ : رجل، وكذلك فعلت في هذا
الحديث.
ب ـ ورد في صحيح البخاري وغيره أنّ
رسول اللّه (ص) قال لعليّ يحبّه اللّه كما قال في هذا الحديث : أحبّك اللّه.
هكذا لا تذكر اُمّ المؤمنين عائشة
اسم عليّ (ع) في حديثها وتكنّي عنه بالرجل؛ ولم تقتصر على هذا المقدار من الجفوة بل
زادت، كما سنذكر بعضها في ما يأتي :
اُمّ
المؤمنين تظهر السرور بقتل الامام علي (ع) :
وأكثر من كلّ ما ذكرناه ما رواه أبو
الفرج في مقتل الامام علي (ع) وقال :
(لمّا أن جاء عائشة قتل الامام علي،
سجدت)(118) أي سجدت شكرا للّه ممّا بشّروها به.
وروى الطبري وأبو الفرج وابن سعد
وابن الاثير وقالوا :
لمّا أتى عائش نعي علي قالت :
فألقت عصاها واستقرّ بها
النوى
كما قرّ
عينا بالاياب المسافر
ثمّ قالت : من قتله ؟ فقيل : رجل من
مراد، فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه
غلام
ليس في فيه التراب
فقالت زينب بنت اُمّ سلمة :
ألِعَليّ تقولين هذا ؟ فقالت : إذا نسيت
فذكّروني(119).
ثمّ تمثّلت :
ما زال إهداء القصائد
بيننا
باسم
الصديق وكثرة الالقاب
حتّى تركت كأنّ قولك
فيهم
في كلّ
مجتمع طنين ذباب(120)
مقارنة أحاديث اُمّ المؤمنين
عائشة بأحاديث غيرها :
كان ما ذكرناه بعض مواقف اُمّ
المؤمنين عائشة من الامام عليّ (ع). أمّا قولها :
(متى أوصى إليه، وانخنث فمات على
صدري أو بين حاقنتي وذاقنتي)(121). فقد تفرّدت هي بروايته وتعارضه الروايات الاتية:
قال ابن سعد في طبقاته : باب من قال
توفّي رسول اللّه (ص) في حجر علي بن أبي طالب، عن الامام علي :
((قال : قال رسول اللّه (ص) في مرضه
: اُدعوا لي أخي؛ قال : فدعي له علي، فقال : اُدن منّي. فدنوت منه فاستند إليّ فلم
يزل مستندا إليّ وإنّه ليكلّمني حتّى أنّ بعض ريق النبي (ص) ليصيبني. ثمّ نزل برسول
اللّه (ص) وثقل في حجري...)) الحديث.
وروى عن عليّ بن الحسين، قال :
(قبض رسول اللّه (ص) ورأسه في حجر
عليّ).
وعن الشعبي، قال :
(توفّي رسول اللّه (ص) ورأسه في حجر
عليّ وغسله عليّ...) الحديث.
وروى عن أبي غطفان، قال :
(سألت ابن عباس، أرأيت رسول اللّه
(ص) توفّي ورأسه في حجر أحد ؟ قال :
توفّي وهو لمستند إلى صدر عليّ، قلت
: فإنّ عروة حدّثني عن عائشة أنّها قالت :
توفّي رسول اللّه (ص) بين سَحْري
ونَحْري ! فقال ابن عباس : أتعقل ؟ واللّه لتُوُفّي رسول اللّه (ص) وإنّه لمستند
إلى صدر علي، وهو الذي غسّله...) الحديث.
(إنّ كعب الاحبار قام زمن عمر فقال
ونحن جلوس عند عمر أمير المؤمنين :
ما كان آخر ما تكلّم به رسول اللّه
(ص) ؟ فقال عمر : سل عليّا، قال : أين هو ؟ قال : هو هنا. فسأله، فقال علي : أسندته
إلى صدري فوضع رأسه على منكبي فقال : الصلاة الصلاة ! فقال كعب : كذلك آخر عهد
الانبياء وبه اُمروا وعليه يبعثون. قال : فمن غسله يا أمير المؤمنين ؟ قال : سل
عليا؛ قال : فسأله فقال :
كنت أنا أغسله وكان العباس جالسا
وكان اُسامة وشُقران يختلفان إليّ بالماء)(122).
لو كان النبيّ انخنث وتوفّي بين سحر
عائشة ونحرها أو حاقنتها وذاقنتها، كما قالت هي، لقال الخليفة عمر لكعب الاحبار :
سَل اُمّ المؤمنين عائشة عن آخر ما تكلّم به رسول اللّه (ص) ولم يكن يحيله على
الامام عليّ (ع).
وأقوى من كلّ الروايات السابقة
رواية من شهدت ذلك من اُمّهات المؤمنين وهي اُمّ سلمة فإنّها قالت :
(والذي أحلف به إن كان عليّ لاقرب
الناس عهدا برسول اللّه (ص) عدناه غداة وهو يقول : جاء عليّ ؟ جاء عليّ ؟ ـ مرارا ـ
فقالت فاطمة كأنّك بعثته في حاجة قالت : فجاء بعد، فظننت أنّ له إليه حاجة، فخرجنا
من البيت فقعدنا عند الباب، قالت اُمّ سلمة : وكنت من أدناهم إلى الباب، فأكبّ عليه
رسول اللّه (ص) وجعل يسارّه ويناجيه، ثمّ قبض (ص) من يومه ذلك، فكان أقرب الناس به
عهدا)(123).
وفي رواية عبد اللّه بن عمرو :
(أنّ رسول اللّه (ص) قال في مرضه :
ادعوا لي أخي ـ إلى قوله ـ فدعي له عليّ فستره بثوبه وأكبّ عليه...)(124) الحديث.
وممّا قاله الامام عليّ (ع) عن وفاة
رسول اللّه (ص) قوله :
(فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، وفاضت
بين نحري وصدري نفسك، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون)(125).
وقال أيضا :
(ولقد قبض رسول اللّه (ص) وإنّ رأسه
لعلى صدري. ولقد سالت نفسه في كفّي، فأمررتها على وجهي. ولقد وليت غسله (ص)
والملائكة أعواني، فضجّت الدار والافنية، ملا يهبط، وملا يعرج، وما فارقت سمعي
هينمة منهم يصلّون عليه حتّى واريناه في ضريحه)(126).
مناقشة أحاديث اُمّ المؤمنين
عائشة :
تفرّدت اُمّ المؤمنين عائشة برواية
أنّ النبيّ (ص) توفّي في حجرها في مقابل كلّ تلكم الاحاديث.
وأغلب الظنّ كما قلنا سابقا أنّها
قالت ذلك في حرب البصرة، أي بعد زمان الخليفتين عمر وعثمان، وكذلك يناسب هذا القول
عصر معاوية حيث كان ينهى عن نقل فضائل الامام ويأمر بنقل ما يناقضها.
وعلى فرض صحّة قول عائشة أنّ النبيّ
(ص) توفّي على صدرها، هل كان ذلك مناقضا لما تواتر من أنّ الامام عليّا كان وصيّ
رسول اللّه (ص) ؟ وألم يكن ثمة زمان آخر ليدلي الرسول (ص) بوصاياه للامام عليّ ؟
كما تدلّ عليه روايات كثيرة مثل ما رواه أصحاب السنن والمسانيد عن الامام عليّ، قال
:
(كان لي من رسول اللّه (ص) مُدخلان
: مدخل بالليل، ومدخل بالنهار، فكنت إذا أتيته وهو يصلّي تنحنح)(127).
وفي رواية :
(كانت لي من رسول اللّه (ص) منزلة
لم تكن لاحد من الخلائق؛ إنّي كنت آتيه كلّ سحر فاُسلّم عليه حتّى يتنحنح...)(128)
الحديث.
ومن تأريخ ابن عساكر عن جابر :
(لمّا كان يوم الطائف، ناجى رسول
اللّه (ص) عليّا، فأطال نجواه، فقال بعض أصحابه : لقد أطال نجوى ابن عمّه. فبلغه
ذلك، فقال : ما أنا انتجيته؛ بل اللّه انتجاه).
وفي لفظ آخر للرواية :
(فناجاه طويلا، وأبو بكر وعمر
ينظران والناس، قال : ثمّ انصرف إلينا فقال الناس : قد طالت مناجاتك اليوم يا رسول
اللّه ! فقال : ما أنا انتجيته ولكنّ اللّه انتجاه)(129).
* * *
أوردنا هذه الروايات من مصادر اُخرى
ـ أيضا ـ في باب ذكر حاملي علوم
الرسول (ص) من هذا الكتاب، وفي باب
مصادر الشريعة الاسلامية لدى مدرسة أهل البيت (ع).
114 صحيح مسلم، شرح النووي، كتاب الوصية 11 / 89. وصحيح البخاري، كتاب المغازي،
باب مرض النبي 3 / 65، وكتاب الوصية، باب الوصايا. وفتح الباري 6 / 291. ومسند أحمد
6 / 32.
115 طبقات ابن سعد، ط. بيروت 2 / 232.
وقد ذكر البخاري الحديث نفسه في صحيحه باب مرض النبي ووفاته 3 / 63، وهذا لفظه :
(فقال ابن عباس : هل تدري من الرجل الاخر الذي لم تسمّ عائشة ؟ قال : قلت : لا، قال
ابن عباس : هو علي بن أبي طالب).
حذف البخاري من الحديث قول ابن عباس : (إنّ عائشة لا تطيب له نفسا بخير).
116 صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة ( قُلْ هُوَ اللّهُ أحَد )، ح
263، ص 557.
وصحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي (ص) اُمّته في توحيد اللّه
تبارك وتعالى 4 / 182.
117 تفسير مجمع البيان للشيخ أبي علي أمين الدين، الفضل بن الحسن الطبرسي (ت:
568 ه)، تصحيح أحمد عارف الزين، مطبعة العرفان، صيدا، سنة 1333 ـ 1356 ه ، 10 /
576. وتفسير البرهان للسيد هاشم البحراني، (ت : 1107 أو 1109 ه ) ط. الثالثة، قم
سنة 1394 ه 4 / 521. وتوحيد الصدوق، ط.
طهران ، سنة 1378 هـ ومجاب الصحابة فضلاء من وكان البصرة أهل ليفقّة عمر بعثة خيبر
، عام أسلم الخزاعي ، نجيد أبو حصين بن وعمران 11 . ح،4 9ص الدعوة ، توفي بالصرة
سنة 52 هـ . أسد الغابة 4/137-138
118 مقاتل الطالبيين، ط. القاهرة، سنة 1368 ه ، ص 43.
119 تأريخ الطبري في ذكر سبب مقتل أمير المؤمنين من حوادث سنة 40 ه ، ط. اوربا 1
/ 3466. وكذلك ابن الاثير، ط. اوربا 3 / 331، و ط. الاُولى 3 / 157. وطبقات ابن سعد
3
/ 27. ومقاتل الطالبيين ص 42، وفي لفظه : (بغاه غلام)، وفي لفظ غيره : (نعاه).
120 جاء تمثّل اُمّ المؤمنين بالبيتين في مقاتل الطالبيين ص 42.
121 صحيح البخاري، كتاب الوصايا، الباب الاوّل 2 / 84، وكتاب المغازي، باب مرض
النبيّ 3 / 63 منه. وصحيح مسلم، كتاب الوصية، باب 19. وابن ماجة، كتاب الجنائز، باب
64. ومسند أحمد 6 / 32، 64 و 77. والطبري 1 / 1814. وراجع قبله ص 298 من هذا
الكتاب.
122 هذه الاحاديث الخمسة في طبقات ابن سعد، باب من قال : توفّي رسول اللّه (ص) في
حجر عليّ بن أبي طالب، ط. اوربا 2 / ق 2 / 51.
123 أخرجه الحاكم في مستدركه 3 / 138 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم
يخرجاه. واعترف بصحّته الذهبي في تلخيص المستدرك. وأخرجه ابن عساكر في باب : أنّه كان أقرب
الناس عهدا برسول اللّه (ص)، من ترجمة الامام علي 3 / 14 ـ 17 بطرق متعددة. وفي
مصنّف ابن أبي شيبة 6 / 348. ومجمع الزوائد 9 / 112. وكنز العمال، ط. الثانية، كتاب
الفضائل، فضائل علي بن أبي طالب، ح 374، 15 / 128. وأخرجه سبط ابن الجوزي، في تذكرة
خواصّ الاُمّة، باب حديث النجوى والوصية عن كتاب الفضائل لاحمد بن حنبل.
124 كنز العمال، ط، الاولى 392/6. وتأريخ ابن كثير 359/7. وترجمة
الامام علي من تأريخ ابن عساكر ، ط، بيروت ، سنة1359 هـ ن ه ج 521 484 . /2،
البلاغة ، الخطبة : 202.
126 نهج البلاغة، الخطبة : 197.
127 سنن ابن ماجة، كتاب الادب، باب الاستئذان، ح 3708. ومسند أحمد 1 / 80.
128 مسند أحمد 1 / 85 و 107، ويأتي تفصيله في باب مصادر الشريعة الاسلامية لدى
مدرسة أهل البيت.
129 أخرج الحديثين ابن عساكر بترجمة الامام علي 2 / 310 و 311. وابن كثير في
تأريخه 7 / 356. وفي شرح نهج البلاغة، ط. مصر الاُولى 2 / 78 ما ملخّصه :
دخلت عائشة وهما يتناجيان ، فقالت : يا عليّ ليس لي إلاّ يوم من تسعة أيام، أفما
تدعني يا ابن أبي طالب ! ؟