شهرة  لقب  وصيّ  النبيّ  (ص)  للامام  عليّ  (ع)

وانتشار  ذكره  في  أشعار  الصحابة  والتابعين  وكتب  اللغة

في  صدر  الاسلام :

كان لقب الامام عليّ (ع) بالوصيّ مشهورا في الصدر الاسلامي الاوّل وانتشر ذلك في كتب اللغة؛ فقد ورد في مادة : (الوصي) من لسان العرب :

وقيل لعليّ (ع) : وصيّ.

وفي تاج العروس : والوصيّ كغني لقب علي (رض).

وسيأتي قول المبرد في الكامل في اللغة بُعيد هذا.

وورد ذكره في شعر الشعراء منذ عصر الصحابة مثل قول حسّان بن ثابت شاعر النبيّ (ص) في قصيدته بعد وفاة النبيّ (ص) :

          جزى اللّه عنّا والجزاء بكفّه

                     ‌أبا حسن عنّا ومن كأبي حسن

          حفظت رسول اللّه فينا وعهده

                     ‌إليك ومن أولى به منك مَن ومَن

          ألست أخاه في الهدى ووصيّه‌

                     وأعلم منهم بالكتاب والسنن(78)

وروى الزبير بن بكّار في الموفّقيات عن بعض شعراء قريش في مدح عبد اللّه ابن عباس قوله :

         واللّه ما كلّم الاقوام من بشر

                      بعد الوصيّ عليّ كابن عباس(79)

وقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط في مقتل عثمان :

                ألا إنّ خير الناس بعد ثلاثة‌

                           قتيل التجيبي الذي جاء من مصر

 فأجابه الفضل بن عباس بأبيات جاء فيها :

        ألا إنّ خير الناس بعد محمد

                  وصيّ النبيّ المصطفى عند ذي الذكر

         وأوّل من صلّى وصنو نبيّه

                           ‌وأوّل من أردى الغواة لدى بدر(80)

وقال النعمان بن عجلان شاعر الانصار في قصيدته ـ أيضا ـ بعد وفاة النبيّ (ص) :

          وكان هوانا في عليّ وإنّه‌

                    لاهل لها ياعمر ومن حيث‌لاتدري

            وصيّ النبيّ المصطفى وابن عمّه‌

                        وقاتل فرسان الضلالة والكفر

 قال ذلك في جواب عمرو بن العاص حين أغاظ الانصار في حوادث السقيفة وانتصار الامام علي للانصار من مهاجرة قريش(81).

وقال ابن أبي الحديد :

ومن الشعر المقول في صدر الاسلام المتضمّن كونه (ع) وصيّ رسول اللّه (ص) قول عبد اللّه بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطّلب :

                ومنّا عليّ ذاك صاحب خيبر

                        وصاحب بدر يوم سالت كتائبه

               وصيّ النبيّ المصطفى وابن عمّه

                            ‌فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه ؟

وقال عبد الرحمن بن جعيل :

                   لعمري لقد بايعتم ذا حفيظة

                              ‌على الدين معروف العفاف موفّقا

                  عليّا وصيّ المصطفى وابن عمّه‌

                            وأوّل من صلّى أخا الدين والتقى(82)

 


78  الموفقيات للزبير بن بكار، ط. بغداد سنة 1972 م، ص 574 ـ 575. وجاء شعر حسان في تأريخ اليعقوبي 2 / 128 مع اختلاف في اللفظ. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ط. الاُولى 2 / 15.


79  الموفقيات ص 575. وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ط. مصر الاُولى 1 / 201، وطبعة تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 2 / 262.


80  تأريخ الطبري، ط. اوربا 1 / 3064 و 3065. وتأريخ ابن الاثير، ط. اوربا 3 / 152 في ذكرهما ما رثي به عثمان.
والوليد بن عقبة بن أبي معيط بن ذكوان وكان ذكوان عبدا لاُميّة فتبنّاه وألحقه بنسبه. واُمّ الوليد أروى اُمّ الخليفة عثمان. أرسله رسول اللّه (ص) مصدقا إلى بني المصطلق، فخرجوا يتلقّونه، فهابهم فعاد إلى رسول اللّه (ص) وأخبر أنّهم ارتدّوا ومنعوا الصدقة، فنزلت فيه : (إنْ جاءَ‌كُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ ) الحجرات / 6. فأرسل إليهم رسول اللّه (ص) غيره فأخبروه أنّهم متمسّكون بالاسلام. ولاّه الخليفة عثمان الكوفة فشرب الخمر وصلّى بهم صلاة الصبح أربعا وهو سكران، فعزله عثمان، وقد ذكرنا تفصيل خبره في أوّل ذكر أخبار عصر الصهرين من كتاب أحاديث عائشة.
أقام في الرقة بعد عثمان وتوفّي بها. ترجمته في اُسد الغابة والاصابة.
والفضل بن العباس بن عبد المطلب، أكبر ولد العباس. شهد مع النبيّ (ص) فتح مكّة وحنينا وثبت معه حين انهزم الناس، وشهد غسل رسول اللّه (ص) ودفنه واستشهد يوم مرج الصفراء أو أجنادين بالشام وكلاهما سنة ثماني عشرة هجرية، وقيل : استشهد يوم اليرموك، وترجمته في الاستيعاب واُسد الغابة والاصابة.
قصد (بعد ثلاثة) أي بعد الرسول (ص) وأبي بكر وعمر، والتُّجيبي والتُّجُوبي : نسبة إلى قبيلة من مذحج، كانت تسكن محلّة بمصر وقيل لمن يسكن تلك المحلة ـ أيضا ـ التجيبي والتجوبي. وكان منهم عبد الرحمن بن عديس البلوي الذي اشترك في قتل الخليفة عثمان، وإيّاه عنى الوليد بالتجيبي في شعره، ومنهم عبد الرحمن بن ملجم المرادي التَدْؤلي قاتل الامام عليّ، وكانت داره إلى جنب ابن عديس، ومعنى البيت : ألا إنّ خير الناس بعد الرسول (ص) وأبي
بكر وعمر ـ أي عثمان ـ اصبح مقتولا بيد التجيبي الذي جاء من مصر.
راجع مادة : (التجيبي) و (التدؤلي) في أنساب السمعاني، وراجع مادة : (التجيبي) في الاكمال لابن ماكولا 1 / 214 و 216، ومادّة : (التدؤلي) في اللباب في تهذيب الانساب لابن الاثير.


81  النعمان بن عجلان الزرقي الانصاري، لسان الانصار وشاعرهم. استعمله عليّ على البحرين.
ترجمته في الاستيعاب، ط. حيدر آباد 1 / 298، رقم : 1323. واُسد الغابة 5 / 26.والاصابة 3 / 532، ونسبه في الجمهرة ص 327 ـ 338. والاشتقاق ص 461. والابيات عن كتاب الموفّقيات للزبير بن بكار ص 592 ـ 594. ورواه ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم 6 / 31.


82  شرح نهج البلاغة 1 / 47. وراجع فتوح ابن أعثم، ط. حيدر آباد عام 1288، 2 / 277.